امرأة

النساء المقاولات في المغرب.. أربعة أسئلة لخبيرة في التسيير والمقاولات

النساء المقاولات في المغرب.. أربعة أسئلة لخبيرة في التسيير والمقاولات

خصت هند بوزكراوي، أستاذة بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بمراكش، ومستشارة سابقة بعدد من مكاتب التدقيق الدولية، وكالة المغرب العربي للأنباء بحوار حول ريادة الأعمال النسائية في المغرب، والعوائق الاجتماعية والثقافية، والحلول الممكنة لها.

ما هي أبرز العوائق الثقافية والاجتماعية التي تواجهها النساء المقاولات في المغرب؟ وكيف يمكن تجاوزها؟

تواجه النساء المقاولات في المغرب عراقيل مشابهة لتلك التي تعترض الرجال، لكنها تحمل تأثيرات خاصة مرتبطة بالنوع الاجتماعي. ويعد الولوج إلى التمويل، والعقار، واختراق السوق، والتعقيدات الإدارية، والعبء الضريبي من بين التحديات الرئيسية.

ورغم أن العوائق الثقافية والاجتماعية تمثل عقبة أمام 11,4 في المائة فقط من النساء المقاولات، إلا أنها تظل مؤثرة، حيث تنعكس بشكل غير مباشر على تحديات أخرى مثل الولوج إلى السوق والتمويل.

وتعد الصور النمطية والأحكام المسبقة حول قدرة النساء على إدارة المقاولات أو شغل مناصب قيادية من العوائق الشائعة. ومن بين الصعوبات الاجتماعية التي أشارت إليها النساء المقاولات، هناك التحرش، وضعف المصداقية، وتردد الشركاء التجاريين، فضلا عن تحفظ المحيط العائلي.

وقد أحرز المغرب تقدما في مجال المساواة بين الجنسين، مع إصدار قوانين جديدة تهدف إلى ضمان تمثيلية النساء في هيئات الإدارة والمراقبة داخل الشركات.

وحسب نتائج الدراسات التي نجريها حول ريادة الأعمال النسائية في المغرب، فإن العوائق الثقافية والاجتماعية شكلت، حتى نهاية 2023، التحدي الرئيسي لـ 11,4 في المائة من النساء المقاولات، مقابل 29 في المائة لعائق اختراق السوق و20 في المائة لصعوبة الولوج إلى التمويل.

وبالتالي، يبقى من الضروري تعزيز المساواة بين الجنسين منذ سن مبكرة داخل الأسر والمدارس، وحث وسائل الإعلام على الترويج لخطاب داعم لريادة الأعمال النسائية.

ما الحلول التي تقترحونها لتحسين ولوج النساء إلى التمويل والموارد اللازمة لتطوير مقاولاتهن؟

رغم تحقيق تقدم مهم على هذا المستوى، إلا أن الولوج إلى التمويل لا يزال يمثل تحديا رئيسيا للعديد من النساء المقاولات في المغرب. ووفقا للدراسة التي أجريناها، فإن 76 في المائة من تمويل المقاولات النسائية يعتمد على الموارد الذاتية والعائلية، في حين تلجأ 24 في المائة فقط من النساء إلى القروض البنكية.

وترجع هذه الأفضلية للتمويل الذاتي إلى صعوبات الحصول على القروض، مثل رفض طلبات التمويل، وارتفاع تكلفتها، وعدم ملاءمة آجال السداد، وغياب فترات السماح، إضافة إلى الضمانات المطلوبة التي تعتبرها أكثر من 58 في المائة من النساء المقاولات عائقا حقيقيا، خاصة في ظل عدم امتلاك عقار عند بدء المشروع.

علاوة على ذلك، غالبا ما تنظر المؤسسات المالية إلى النساء باعتبارهن “مقترضات عاليات المخاطر”، متأثرة بالصور النمطية المرتبطة بالنوع الاجتماعي، مما يزيد من صعوبة ولوجهن إلى التمويل.

وللتغلب على هذه الإشكالات، يمكن اعتماد عدة حلول، من بينها، إحداث صناديق تمويل مخصصة للمقاولات النسائية بشروط إقراض أكثر مرونة، وإعادة النظر في معايير منح القروض لتشمل المؤهلات وإمكانيات نمو المشاريع، وتعزيز الاستثمار في رأس المال المخاطر وتطوير بدائل تمويل مرنة أخرى.

ويشكل إدراج “سندات النوع الاجتماعي” (Gender Bonds) من طرف الهيئة المغربية لسوق الرساميل خطوة مهمة، إذ تهدف هذه الآلية إلى تمويل مشاريع نسائية، وتعزيز الإدماج المالي والتمكين الاقتصادي للمرأة، مع دعم المشاريع التي تحترم مبادئ التنمية المستدامة، لا سيما المساواة بين الجنسين.

كيف يمكن لريادة الأعمال النسائية أن تساهم في تحقيق تحول اقتصادي مستدام وشامل، لا سيما في القطاعات الأساسية مثل التكنولوجيا والصناعة؟

يمكن لريادة الأعمال النسائية أن تلعب دورا محوريا في تحقيق تحول اقتصادي مستدام وشامل في المغرب، لا سيما في القطاعات التكنولوجية والصناعية، باعتبارها رافعات أساسية للنمو.

ومع ذلك، لا تزال إمكانات النساء في هذه القطاعات غير مستغلة بالشكل الكافي، خصوصا في المجالات العلمية والتكنولوجية والرقمية.

ووفقا لدراستنا، فإن غالبية النساء المقاولات في المغرب يتمتعن بمستوى تعليمي عال، غير أن 12 في المائة فقط منهن تلقين تكوينا في التخصصات العلمية، مقابل 80 في المائة في العلوم التدبيرية.

ومن المفارقات أن نسبة النساء المهندسات في المغرب تفوق 42 في المائة، وهي نسبة أعلى من المعدل العالمي البالغ 28 في المائة.

لكن برامج التكوين الهندسي تركز بشكل أساسي على المهارات التقنية، دون الاهتمام الكافي بالجوانب الريادية أو التدبيرية، مما يدفع العديد من خريجات الهندسة إلى اختيار الوظائف المؤدى عنها أو العمل في القطاع العام، بدل التوجه نحو ريادة الأعمال.

ولتشجيع النساء على خوض غمار المقاولة في القطاعات الاستراتيجية مثل الصناعة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصال، والطاقات المتجددة، والاقتصاد الأخضر، من الضروري إدماج تكوينات ومواكبة متخصصة في ريادة الأعمال داخل المناهج الهندسية.

كما أن خلق فرص للتبادل وتلاقح الأفكار بين الطالبات من مختلف التخصصات يمكن أن يسهم في بناء بيئة متنوعة ومحفزة على ظهور مشاريع مقاولاتية ذات آفاق واسعة.

ما أهم المهارات أو الصفات اللازمة لنجاح المرأة المقاولة في المغرب؟

في السياق المغربي، يشكل خوض غمار ريادة الأعمال تحديا حقيقيا، لكنه يمثل أيضا فرصة واعدة. وللنجاح في هذا المجال، تحتاج المرأة المقاولة إلى مجموعة من المهارات والصفات الأساسية.

تعد المثابرة من أهم الصفات المطلوبة، إذ تساعد على تجاوز العقبات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، والتعلم من التجارب الفاشلة. كما تعد المهارات التقنية عاملا حاسما، لا سيما في مجالات التدبير المالي، والتسويق، وتطوير الأعمال، والتكنولوجيات الحديثة.

وتدرك النساء المقاولات في المغرب أهمية التكوين المستمر والتطوير الذاتي للحفاظ على استدامة ونمو مشاريعهن.

إلى جانب ذلك، تعتبر القدرة على بناء شبكة علاقات مهنية قوية من بين أهم العوامل المساعدة على النجاح، إذ تتيح فرص العثور على مرشدين مهنيين وتساعد على كسر العزلة، وهي أمور أساسية لتطوير المشاريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News