ارتياح أخنوش للمؤشرات الاقتصادية يُقسِّم مستشاري البرلمان.. معارضة غير راضية وأغلبية متفائلة

اختلفت مواقف فرق الأغلبية والمعارضة حول الخطاب الإيجابي لرئيس الحكومة حول المؤشرات المالية والاقتصادية للمغرب، حيت توحدت مكونات الأغلبية بمجلس المستشارين في الإشادة بجهود الحكومة في ضمان استقرار هذه المؤشرات في ظرف دولي ووطني استثنائية، في حين تساءل أعضاء المعارضة بالـ”المستشارين” عن انعكاس هذه “الأرقام الإيجابية” على مستوى المعيش اليومي للمغاربة.
تعقيبات المستشارين البرلمانيين جاءت بعدما اعتبر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في حلسة المساءلة الشهرية، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة تتعامل بشكل إيجابي مع الأرقام الرسمية المتعلقة بمعدلات البطالة، مشددا على أن سنة 2025 ستكون سنة للطموح والاستمرارية وتحصين النتائج والمكتسبات التي تحققت في السنوات الماضية والحفاظ على استدامة المالية العمومية مستقبلا رغم الصعوبات التي مست منظومة تمويل السياسات العمومية.
المعارضة غير راضية
نبيل اليزيدي، عضو الفريق الحركي بالغرفة الثانية لللبرلمان، قال إن إن “مناقشة المؤشرات الاقتصادية والمالية للاقتصاد الوطني هو موضوع مهم بحكم أن تشخيص هذه المؤشرات يعطي فكرة على أننا أمام اقتصاد محدود”، مبرزا أن “هذه المحدودية تظهر في المؤشرات الماكرو اقتصادية وعلى رأسها مستويات التضخم والدين الخارجي والاستثمار الخارجي والصادرات والاستثمار العمومي”.
وعلى مستوى معدل النمو، اعتبر المتحدث ذاته أنه “ظل بعيداً عن المعدلات التي وعدت بها المواطن المغربي في جميع البرامج والتصاريح الحكومية”، مشيرا إلى أن “الحكومة وعدت بتحقيق 3.7 في المئة لتحقق 2.9 فقط”.
واعتبر المستشار البرلماني ذاته أن معدلات الدين الخارجي تثير مجموعة من التساؤلات حول تبعية الاقتصاد الوطني للمؤسسات المالية الدولية، مشيرا إلى أن حتى المؤشرات الجزئية تؤكد هذا الفشل الحكومي.
وأورد المتحدث ذاته إل أن ها الفشل يظهر في معدلات البطالة المرتفعة والمخيفة في صفوف الشباب إلى جانب مؤشر الفقر الذي يسجل أرقاماً كبيرة أيضا، مشددا على أن “الحكومة فشلت في تحرير الاقتصاد الوطني من الفساد”.
من جانبه اعتبر سماعيل العالوي، الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، أن “المواطن المغربي اليوم يجب نفسه أمام تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة منها ضعف فرص الشغل وارتفاع أسعار المواد الأساسية”، مبرزا أن “المواطن أصبح بسبب هذه الظروف غير قادر على الادخار”.
وأوضح المتحدث ذاته أن “هذه الإكراهات تؤكد فشل إجراءات الحكومة ومحدودية مواجهتها للأزمات الاقتصادية والاجتماعية”، مسجلا أن “المؤشرات الاقتصادية اليوم تكشف عن واقع يستدعي المساءلة والمحاسبة ويضرب تصريحات الحكومة ووعودها”.
فريق الاتحاد المغربي للشغل بالـ”المستشارين”، اعتبر عبر رئيس فريقه نور الدين سليك، أن “الأرقام الإيجابية تعيد طرح السؤال حول انعكاساتها على المواطن المغربي ومعيشه اليومي وتحسين أوضاعه”، مبرزا أن “الواقع يؤكد أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تنعكس على مستوى الأجور أو الدخل الذي يؤرق الأجور أو خلق فرص الشغل أو حماية القدرة الشرائية للمواطنين”.
وانتقد سليك عدم استجابة الحكومة لمطلب إقرار إصلاح جبائي حقيقي يحقق العدالة الضريبية، محذرا من أثر ارتفاع نسبة المديونية إلى أكثر من 70 في المئة على المالية العمومية.
أغلبية متفائلة
وفي مداخلات مستشاري الأغلبية التي طبعتها الإشادة الممزوجة بالتشجيع على الاستمرار في إصلاح ركائز الاقتصاد المغربي وتحسين مؤشراته المالية، أورد عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، مصطفى الميسوري، أن “الحكومة تستثمر بنجاعة كبيرة في الزمن التنموي بعيدا عن إكراهات الظرف التنموي أو الاصطفافات السياسوية الضيقة”، مشيرا إلى أن “هذا ما جلعها ترفع من سقف طموحنا الجماعي في التنزيل المحكم للإصلاحات الهيكلية”.
وأضاف المستشار عن فريق حزب “الحمامة” بمجلس المستشارين أن مختلف الأرقام والمؤشرات “عنيدة لا تقبل أن تطوع”، مشيرا إلى أنه “كان لها الفضل في تعزيز الدور الريادي للمغرب والقائدة للتحول في المنظومة الاقتصادية”.
ونفى المتحدث ذاته أن “تكون إشادتنا بالعمل الحكومي أو الإصلاحات الهيكلية التي تقودها الحكومة من مطلق انتمائنا للأغلبية بل لأننا ندرك المنجزات الإيجابية التي تم تحقيقها خلال عهدكم والتي لا تقبل التدليس ولا التبخيس”.
فريق الأصالة والمعاصرة عبر عضوه عبد الكريم الهمس، وصف الأرقام التي سردها رئيس الحكومة على أنها “باهرة”، مشيرا إلى أن “قوتها لا تكمن في ارتفاع مؤشراتها فقط بل تتجسد في السياق الصعب الذي تحققت فيه والذي أبدعت فيه الحكومة حلولا للأزمات التي واجهت الاقتصاد المغربي”.
واعتبر المتحدث باسم فريق مستشاري الأصالة والمعاصرة أن “التنزيل الأمثل للاستراتيجيات والمخططات القطاعية يعكس حقيقة المعطيات الاقتصادية والمالية المحققة خلال السنوات الماضية التي تولت فيها الحكومة تدبير الشأن العام”.
واقترح المتحدث ذاته أن يتم الانكباب معالجة بعض الاحتلالات التي لا تزال تعيق الاستثمار في بلادنا، مشددا على أن “الاستثمار هو المدخل الأساسي لخلق فرص الشغل”.
ودعا المستشار البرلماني عن فريق “الجرار” إلى تعزيز التواصل مع المواطنين لتوضيح هذه المنجزات غير المسبوقة التي تتعرض لحملات كبير للتشويه والتقليل من قيمتها، لافتا إلى ضرورة القيام بجهود إضافية من أجل دعم العالم القروي بالموازاة مع تعزيز الحكامة لتحصين هذه الإصلاحات بالإضافة إلى دعم الصناعات المحلية التي تواجه منافسة شديدة.
وعن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، لفت أحمد لخريف، إلى أن “جلسة اليوم هي مناسبة لتقييم صلابة الاختيارات الاقتصادية لهذه الحكومة وقدرتها على تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية وترسيخ مكانة المغرب كقوة اقتصادية في ظل التحديات والرهانات الدولية”.
واعتبر عضو الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين أن “مناقشة المؤشرات الاقتصادية والمالية ليست مجرد مناقشة للأرقام المتضمنة في التقرير الحكومي بل هي انعكاس للحياة اليومية والقدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز الاستقلال الاقتصادي”.





