سياسة

قانون الإضراب يقسم المعارضة بين الإشادة بشجاعة الحكومة واعتزام الرفض

قانون الإضراب يقسم المعارضة بين الإشادة بشجاعة الحكومة واعتزام الرفض

لم تتفق الفرق والمجموعة النيابية المصطفة بالمعارضة حول رأي موحد بشأن مشروع القانون التنظيمي للإضراب، إذ انقسمت المواقف بين الإشادة بالتجاوب والانفتاح الحكومي والتجاوب مع مضامين الصيغة الجديدة، مقابل آراء منتقدة لتكبيل حق الإضراب مع اعتزام التصويت ضده.

مقاربة تشاركية وتفاعل إيجابي

وأكد النائب البرلماني سعيد سرار، عن الفريق الحركي، بأن هذا المشروع “تميز بمقاربة تشاركية واسعة، وهذا ما كنا نأمله، انطلاقا من جلسات الحوار الاجتماعي مع النقابات، وأيضا مع مختلف الفرقاء السياسيين، وهذا نهج نثمنه ونثمن انفتاح الوزير على كل الأطياف ذات الصلة بالموضوع، وتفاعله الإيجابي مع عدد من التعديلات، وأيضا مع رأي مؤسستين دستوريتين..”.

وأورد سرار أن مسلسل التشاور “لازال مستمرا سواء مع مجلس النواب أو مع مجلس المستشارين الذي سيحال عليه المشروع بعد إحالته عليه من طرف مجلسنا الموقر”، مفيدا “لكن الأمر لن يقف عند هذا الحد، فالمشروع ينتظره فحص دستوري آخر من قبل المحكمة الدستورية، بعد تمام المصادقة عليه من طرف البرلمان”.

وشدد النائب البرلماني أن الفريق الحركي “على يقين تام، بأن هذا المسار المؤسساتي سينتج قانونا تنظيميا معززا للحق في الإضراب، وسيضع حدا للإشكاليات التي شابت مرحلة الفراغ القانوني في الجانب المتعلق بالحق في الإضراب”.

وعبّر الفريق الحركي عن تزكيته ما تضمنه هذا المشروع في صيغته المعدلة من مبادئ تتمثل أساسا في “إمكانية اللجوء إلى المفاوضة والمصالحة قبل اللجوء إلى الإضراب، ومنع عرقلة ممارسة حق الإضراب وكذا حرية العمل، والتنصيص على حقوق وواجبات الأطراف أثناء الإضراب وإقرار مهلة للإخطار، ومنع كل إجراء تمييزي بسبب ممارسة حق الإضراب، ومنع إحلال أجراء محل المضربين لا تربطهم بالمؤسسة أية علاقة شغل، والتنصيص على أنه يعتبر باطلا كل شرط تعاقدي فردي أو جماعي يقضي بالتنازل عن ممارسة حق الإضراب”.

وعبر سرار عن أمل الفريق الحركي أن “تتوسع المشاورات حول النقط الخلافية وبذل مجهود أكبر لمراجعة العقوبات الواردة في المشروع الأصلي أو المعدل، ومراجعة آجال الإخطار في أفق تقليصها، بالإضافة إلى توسيع الحريات النقابية لجميع الفئات في القطاعين العام والخاص، وعموما استحضار حق الطرف الضعيف في المعادلة، ونعني بذلك صغار الأجراء”.

رفض قانون الإضراب

ومن جانبه، كشف مصطفى إبراهيمي، النائب عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أنه سيصوت بالرفض على هذا المشروع “الذي كان بودنا أن نتوافق عليه إلا  أن هذا الأخير  لا يلبي الحد الأدنى  لممارسة حق الإضراب”.

وأورد أن الخطاب الملكي حث الحكومة على اجراء استشارات موسع “إلا أن الحكومة الحالية تلكأت في ذلك و لكن بسبب الضغط الذي مارسه المعارضة والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب أجبرتها على إجراء المشاورات مع بعض النقابات و لو أنها أتت متأخرة”.

واعتبر إبراهيمي تفاعل الحكومة مع التعديلات “شكليا والدليل ردود الفعل للجبهة الوطنية ضد مقتضيات  الصيغة الجديدة لمشروع القانون التنظيمي”، مذكرا أن هذا المشروع تعرض للعرقلة خلال الحكومة السابقة بالرغم من توقيع اتفاق عقب الحوار الاجتماعي أبريل 2019 مع النقابات”.

وأورد أن “مسؤولين في بعض النقابات لا يريدون قانونا لا يريدون حكامة ولا تحديدا لعدد الولايات، ولا شفافية لماليتها”، مسجلا إعطاء “الضوء الأخضر من طرف الباطرونا”، متسائلا “وإلا، ما فرق بين اليوم و الأمس؟”.

وتساءل “لماذا تم السماح بمناقشة مشروع قانون الإضراب بمجلس النواب بنفس النقابات ونفس الأحزاب، التي كان بعضها يرفض بالأمس أصبح اليوم يوقع لهذه الحكومة شيكا على بياض”، موردا أنه “بالإضافة لزواج المال بالسلطة، هناك زواج بعض ممثلي العمال بالباطرونا. بعدما تم وعد إحدى النقابات بتوزيع إرث عقارات  CNOPS  وتقاضي تعويضات مقابل معالجة ملفات مؤمني CNOPS .في أطار إلحاق هذه الأخيرة ب CNSS”.

وأورد أن المجموعة تقدمت “بـ132 تعديلا لم تقبل الحكومة منها إلا 10 تعديلات، وقد رفضت العشرات من التعديلات نعتبرها جوهرية  و هو ما اضطرنا للتصويت بالرفض على الصيغة الجديدة لمشروع قانون”.

قانون لا يستجب للانتظارات

وأثارت عتيقة جبرو، النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، ملاحظات شكلية بخصوص مشروع القانون، منها أن “كان من المفروض أن تأتي الحكومة بهذا المشروع بعد قانون النقابات”، مثيرة أنه “لم يتم اعتماد مقاربة تشاركية مع جميع الفرقاء في هذا المشروع، بالرغم من أنه قانون مجتمعي ومهيكل”، إضافة إلى “تشتيت مكونات هذه المنظومة على لجان مختلفة: تارة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان كما وقع مع مدونة الشغل، واليوم لجنة القطاعات الاجتماعية بالنسبة لمشروع قانون الإضراب، ولا نعلم غدا أية لجنة ستناقش مشروع قانون النقابات؟”.

ومن الملاحظات التي أبدتها المعارضة الاتحادية “تمرير هذا المشروع في الوقت الميت من الدورة السابقة”، وكذا “عدم إعطاء الحكومة للنواب، تصورا واضحا للصيغة التي تبتغيها خلال المناقشة التفصيلية، بل جاءت بصيغة جديدة لمشروع القانون التنظيمي، في اللجنة خلال البت في التعديلات، بشكل لم يسمح فيه لأعضاء البرلمان بممارسة حقهم في تقديم تعديلات على تصور الحكومة”.

وقالت جبرو إنه كان من الطبيعي أن يتضمن هذا المشروع منذ المصادقة عليه من طرف الحكومة سنة 2016، نقاط خلاف جوهرية بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل، ذلك أنه “يتعلق بحقين: حق الشغيلة في ممارسة الإضراب، وحق أرباب العمل في ضمان استمرار أعمالهم، وهذه هي المعادلة التي كان من  المفروض معالجتها بتوازن في هذا القانون”.

وأوردت أنه “لقد كان أملنا في المعارضة الاتحادية أن يتحقق الإجماع حول مضامين هذا القانون، وهو ما عبرنا عنه منذ البداية، وقمنا بتقديم أزيد من 100 تعديل، وهو الأمل الذي لم تلتقطه الحكومة”. وأردفت “كنا نأمل ألا يتم تقييد الدعوة للإضراب، وجعلها حكرا على النقابة أو المجموعة المهنية الأكثر تمثيلية، بكل ما يعنيه هذا التقييد من حرمان لهيئات وفئات اجتماعية أخرى”.

وعبرت المعارضة الاتحادية أن أملها كان “ألا يتضمن هذا القانون، أي صورة من صور تكبيل الحق في الإضراب، بما فيها المواد المتعلقة بالغرامات التي تمت المبالغة فيها”، وألا يتم بموجبه “توسيع فئات الموظفين العمومين الممنوعين من الإضراب”.

وتأسف الفريق الاشتراكي لأن “مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، لم يعكس التراكمات التي حققتها بلادنا في مجال البناء الديمقراطي وتعزيز دولة الحقوق والحريات، ولم يستجب للانتظارات التي عبرنا في المعارضة الاتحادية”.

شجاعة سياسية تنهي التردد

وعبرت نادية تهامي، النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، عن حرص الفريق على أن يكلل هذا المجهود الجماعي الكبير بنص متقدم حقوقيا من شأنه أن يشكل لبنة أخرى في بناء مسارنا الديمقراطي، ويضمن التوازنَ الضروري بين مصلحة الطبقة العاملة، وبين مصلحة المرفق العمومي والمقاولة المواطناتية المسؤولة، وبين مصلحة المجتمع ككل.

ووجهت تهامي، باسم فريق “الكتاب”، تحية للوزير على “الحس السياسي العالي الذي تحلى به، وعلى المقاربة التشاركية والتشاورية القبْلية التي اعتمدها، وعلى إنصاته لاقتراحاتِ مكونات مجلس النواب، حيث لا مبالغة في قولِنا إنَّ مناقشاتنا العميقة المستنِدة إلى التشبع بالثقافة الديموقراطية، بعيداً عن المنطق الهيمني العددي، في اللجنة المعنية، حول هذا المشروع، يتعين أن تكون نموذجاً في العمل التشريعي لمجلسنا”.

وأكد فريق التقدم والاشتراكية أنه “من باب الموضوعية، نُقِر بالتفاعل الإيجابي مع عددٍ من اقتراحاتنا، لكن دون أن يرقى ذلك إلى مستوى كلِّ الانتظارات”، مضيفة “نرى أنه حان الوقتُ لتقطَعوا، السيد الوزير، بشجاعةٍ سياسية، مع التردُّدِ الذي جعلنا، اليوم، بعد أشغال اللجنة، أمام صيغةٍ هجينة وقفتْ في منتصف الطريق، وغلَّبت، للأسف، في عدد من المقتضياتِ، منطقاً مُحافظاً وخَجولاً، وأحياناً تضييقياًّ، يتنافى مع المنطلقات المعلنة”.

هذا ودعت تهامي إلى “تداركِ النقائصِ فيما تبقى من مسطرة المصادقة، وأساساً في جلسة اليوم. فلا يزالُ أملُنا قوياًّ في نجاحنا الجماعي لبلورة قانونٍ متقدم للإضراب يتماشى مع عصرهِ، ارتكازاً على تلك الشحنة الديموقراطية والاجتماعية الحقيقية التي يَتَطَلَّعُ إليها فريقُنا، بما من شأنه صوْنُ الحق الدستوري في ممارسة الإضراب، باعتباره تعبيراً احتجاجيا سلميا وحضارياًّ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News