سياسة

الطالبي: أعداء الديمقراطية يستغلون الحروب وتحالف الإرهاب الأعمى مع الانفصال

الطالبي: أعداء الديمقراطية يستغلون الحروب وتحالف الإرهاب الأعمى مع الانفصال

أكد راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، أن “حجمَ التحدياتِ الجيوسياسية التي تواجهنَا في المنطقة الأرومتوسطية، وعبر العالم، بما في ذلك الحروب، والإرهاب الأَعمى وتحالفه مع الانفصال، والنزاعاتُ، واللجوءُ، والهجرات، وتداعياتُ الاختلالات المناخية، والفوارقُ المجالية داخل البلد الواحد وبين البلدان، وهو ما يستغله أعداء الديمقراطية، وأصحابُ النَّزَعات النُّكوصية والانطوائية، لمهاجمة الديمقراطية وقيمِها النبيلة”.

وتابع الطالبي، اليوم الجمعة، في كلمته خلال مراسم اختتام مشروع التوأمة المؤسساتية بين مجلس النواب وبرلمانات وطنية أوروبية، أنه “في سياق اللايقين والضبابية التي تميز النظام الدولي في أكثر من منطقة جيوسياسية، يبقى التشبث بالديمقراطية، قيماً ومبادئَ ومؤسساتٍ وعلاقاتٍ، وتعدديةً سياسية، أساس النجاح في معركة التنمية والسلم والاستقرار. وعلى الديمقراطيين ألا يستسلموا أمام ازدهار خطابات العنف والتطرف”.

ولفت الطالبي العلمي إلى “قيمة الشراكات التي تجمعُ المغرب مع الاتحاد الأوروبي، ومع كل بلد من بلدانهم”، مفيدا أنه “إذا كانت للمنافع والمصالح والمبادلات التجارية، والاستثمارات مكانة أساسية في هذه الشراكات، فإن الأساسَ فيها أيضا هو القيمُ التي نتقاسمُها: الديمقراطيةُ، وحقوق الإنسان، والتعددية السياسية، والانفتاح، والتسامح والتعددية الثقافية في إطار الوحدة الوطنية، والمساواةُ بين الرجال والنساء، ودولة المؤسسات”.

ورأدف رئيس الغرفة الأولى للبرلمان أن المغرب راكم “إصلاحات دستورية ومؤسساتية وسياسية عميقة، مكنت ديمقراطيتنا البرلمانية من تحقيق نضج كبير”، مفيدا أن ذلك “يجعل من المغرب ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي في سياق إقليمي تعرفونَ سماتِه”.

وأورد “وقد أسَّسْنا في مُنجزَنا الديمقراطي على عمقِنا التاريخي، وعلى عقيدتنا الدبلوماسية المبنية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية”.

وأضاف الطالبي أن المغرب باب الشرق إلى الغرب وباب الشمال إلى الجنوب، والأرض التي يلتقي فيها الشرق والغرب، والشمال والجنوب، قيما وحضارة ونمط عيش، مخاطبا الحضور “إنكم إزاء شريك وَفِيٍ وصادق، ملتزم من أجل السلم والديمقراطية والازدهار المشترك، متطلع إلى مزيد من التعاون وتنويع الشراكات”.

وعبّر الطالبي عن سعادته باختتام فصل آخر من الشراكة البرلمانية المغربية الأوروبية، المتمثلة في مشروع التوأمة المؤسساتية بين مجلس النواب، وكل من الجمعية الوطنية الفرنسية، ومجلس النواب التشِيكِي ومجلس النواب البلجيكي، والجمعية الوطنية بهنغاريا، ومجلس النواب الإيطالي والبرلمان اليوناني والبرلمان البرتغالي، الممول من الاتحاد الأوروبي.

ويعكس هذا الالتزام، وفق الطالبي، “عمقَ العلاقات التي تجمعُ المغربَ والاتحاد الأوروبي، وبلدانَه الأعضاء والحِرصَ على تثمين المشترك القَيْمي بيننا، وتعزيزِ الاختيار الديمقراطي وترسيخِ دولة المؤسسات، مع الحرصِ على احترام التقاليد المؤسساتية والديمقراطية وسياق كل بلد، وهو ما لا ينفي سُمَّوَ الديمقراطية، فكرةً ومكانةً ومؤسساتٍ”.

وذكر رئيس مجلس النواب بأن المشروع “حَرَصَ على تغطيةِ قضايا راهنةٍ في تعزيز الحكامة البرلمانية والديمقراطية، وسَعَى إلى إنتاجِ وثائقَ مستدامةٍ من قبيلِ الدَّلَائِلِ العملية الإرشادية، وتشخيص وتحليل الممارسات في المؤسسات الثمانية الشريكة”.

 وقال الطالبي العلمي إن “من إيجابيات المشروع أنه عالج الإشكاليات التي حددتها وثائقُ التوأمة في الأصل، وفق منهجية مقارنة (Benchmarking)، واستحضار ممارسة كل بلد شريك في التوأمة، ما أفاد في حينِه الخبراءَ والموظفين الذين تحاوروا في إطار المشروع وما أنتجَ وثائقَ هي خلاصةُ تفكيرٍ جماعي، ورؤىً لمدارسَ برلمانيةٍ متنوعة”.

وقد غطَّى المشروعُ، حسب المتحدث نفسه، “اختصاصاتٍ وإشكالاتٍ جديدةً في الممارسات البرلمانية، من قبيلِ تقييم السياسات العمومية، القَبْلِية والبَعْدِية، وتقييمِ تطبيقِ القوانين، ودراسات الأثر، وخاصةً تبيُّن أثرِ التشريعات والسياسات العمومية على المجتمعات، وهي اختصاصاتٌ ووظائفُ ترتبط وتَرْهَنُ نجاعةَ ممارسةِ الاختصاصات التقليدية للبرلمانات، أي التشريعُ ومراقبةُ العمل الحكومي”.

واسترسل أنه “كانت المساواةُ بين النساء والرجال في المؤسسات المنتخبة من مكونات مشروع التوأمة، بالحرصِ على تبادلِ الخبرات، والاطلاع المتبادل على الممارسات المُيَسِّرة لبلوغ النساء إلى مراكز القرار التّمثيلي والتنفيذي”.

وتابع بأن آليات الدبلوماسية البرلمانية كانت “حاضرةً في المشروع من خلال إعداد وثيقة ترصد الممارسات المعتمدة في مجالسنا الشريكة، وبالتحديد فيما يرجع إلى هيكلةِ مجموعات الصداقة البرلمانية، وأدوارُها وطرق اشتغالها، مما سيُفيد في تطوير أدائها، بالخصوص في السياقات الدولية والإقليمية التي تعرفون، جميعُكم، ما تطرحُه من تحديات”.

واهْتَمَّ مشروع التوأمة، حسب رئيس مجلس النواب، من جهة أخرى، بالحكامة الإدارية في البرلمانات من زاوية التدبير، والتكوين والمساطر وتقييم الأداء، والتزام الموظفين البرلمانيين بمدونات السلوك، مضيفا “ولا تخفى عليكم أدوارُ الإدارات في المواكبة وتقديم الدعم، وتوفير المعطيات والمعلومات للبرلمانيين وأثرِ نوعية هذه الخدمة على مردوديةِ البرلمانات”.

وأكد استعدادَ مجلس النواب بالمملكة المغربية الانخراط في كل “مشاريع التقاسم التي يمكن أن نتوافق بشأنها، واستشرافِ آفاق جديدة للشراكة البرلمانية بيننا، على أساس قضايا جديدة، لمواكبة أدوار البرلمانات في رفع التحديات التي تواجهها بلدانُنا والمجموعةُ الدوليةُ، عامة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News