أساتذة الموسيقى.. أجور هَزِيلة بنظام “الساعات” وتَهمِيش يُفاقِم المُعاناة

تتواصل أزمة “أساتذة الموسيقى” في غياب تأطير قانوني يشملهم دون استثناء، واستمرار عملهم بنظام “الساعات” مما يحرمهم من حقهم في تحصيل أجر “محترم” يغطي نفقاتهم، دون حاجتهم إلى البحث عن عمل آخر يعزز مدخولهم.
وتعاني هذه الفئة من الأساتذة في صمت، دون اكتراث لوضعيتهم “المزرية” التي لا تليق بالصفة المسندة إليهم، خاصة وأن هذه المادة لا تقلي أهمية عن مواد ثانوية أخرى، خاصة في ظل تطوير المهارات وتوسيع دائرة التخصصات في المغرب، على غرار مواد فنية أخرى.
وتُغيب هذه الفئة من الأساتذة عن من يشملهم بقانون أساسي يحفظ كرامتهم ويصون حقوقهم المادية والمعنوية، دون حصر هذا “التأطير” في 10 في المئة من الأساتذة.
وفي الوقت الذي يعم الصمت في هذه القضية التي تؤزم وضعية هذه الفئة، لم تتحمل الجهات الرسمية عناء نفض الغبار عنها وإنقاذها من “أزمة اجتماعية مؤرقة”.
الأستاذ عبد الله البلغيتي، واحد من أساتذة الموسيقى الذين وجدوا أنفسهم مضطرين للعمل في مجال آخر لتخفيف العبء، إذ يعمل في برنامج إذاعي خاص بالموسيقى، في ظل “الأجور الهزيلة” التي تتقاضاها هذه الفئة من الأساتذة.
البلغيتي، يقول في تصريح لجريدة “مدار21″، إن هناك فئة من المعاهد التابعة لمجالس البلدية التي تتوزع على عدد من المدن المغربية، مثل مكناس، والدار البيضاء وغيرهما، والتي لا يؤطرها أي قانون أساسي، مما يجعل الأساتذة يعملون بنظام التدريس بالساعات ما يخلق لهم أزمة مالية حقيقية بسبب الأجور الهزيلة.
وتحدث عن الفئة الثانية من المعاهد، التي تكون تابعة لوزارة الثقافة، والتي تستند على قانون أساسي، الذي يمكن بمقتضاه توظيف بعض الأساتذة، غير أنه أكد أن “الوزارة لا توظف سوى 10 في المئة منهم ليكون 90 في المئة من الأستاذة الآخرين بدورهم يعملون بنظام الساعات”.
وأفصح البلغيتي بأن هذه الفئة لا تحصل على تعويضات مالية عن العُطَل، لكون هذا نظام يدفع مبلغا محددا مقابل ساعات التدريس فقط، مما يحرمهم من التعويض عن العطل الصيفية وباقي العطل الرسمية، ما يجعل هذه الفئة من الأساتذة تتخبط في أزمة “أجور هزيلة”، لا تليق بصفة “الأستاذ”.
ولا يعد البلغيتي أستاذ الموسيقى الوحيد الذي أضر به “وضعه خارج الإطار” ودفعه للبحث عن عمل إضافي يوظف فيه مهاراته الموسيقية، بالعمل في برنامج خاص بالموسيقى في إذاعة خاصة، بل يمثل شريحة من زملائه الذين اختاروا التنقيب عن مهن أخرى ترفع دخلهم وتؤمن مستقبل أسرهم، دون الاتكاء على “العمل بنظام الساعات” الذي لا يسد حاجياتهم المادية.
ولمعرفة موقف النقابة المهنية لحماية ودعم الفنان، تواصلت جريدة “مدار21” مع النقيب أيوب ترابي، الذي أكد أنه “منذ تأسيس النقابة المهنية لحماية ودعم الفنان، أخذنا على عاتقنا مسؤولية كبيرة تتمثل في عدة مطالب أهمها تصحيح وضعية أساتذة التعليم الموسيقي بالمعاهد الموسيقية الوطنية”.
وأوضح بدوره أنه توجد فئتان من الأساتذة الموسيقيين، إذ تتجلى الأولى في الفئة التابعة لوزارة الثقافة والتي تتلقى تعويضاتها من وزارة الثقافة مباشرة، وفئة ثانية تابعة للمجالس الجماعية، مما يخلق الفرق بينهما سواء في عدد الساعات المخصصة لكل أستاذ أو في ما يتعلق بالوضعية القانونية والتعويضات المالية عن الخدمة.
وواصل ترابي حديثه قائلا: “من خلال تواصلنا مع هذه الشريحة العريضة على المستوى الوطني التي تعاني في صمت شديد، لاحظنا أن معظم الأساتذة لا تكفيهم التعريفة المحددة لكل ساعة من الزمن عن الخدمة مما يجعلهم أكثر عرضة للبطالة الفنية ويرغمهم على الاشتغال في الملاهي والفنادق والمطاعم المصنفة وكذلك الأعراس والأفراح”.
ويضيف ترابي: “هذا ما يجعل البعض يخرج عن المسار الأكاديمي والتركيز مع الدروس والطلبة نظراً لضغط العمل والتعب والإرهاق النفسيين وعدم القدرة على الاستمرارية في نهج معين لتهييء وتأطير الخلف داخل المعاهد الموسيقية الوطنية”.
ويشير إلى أنه و”بدورنا كنقابة وطنية ذات التمثيلية الوطنية لجميع المهن الفنية التي يؤطّرها قانون الفنان والمهن الفنية 68.16، ندق ناقوس الخطر في الموضوع ونوجه رسالة مفتوحة للمسؤولين على الثقافة والفن ببلادنا بأن يتم الاشتغال على وضعية أساتذة المعاهد الموسيقية من خلال الانفتاح على ذوي الاختصاص والقيام بدراسة جدية وخاصة للموضوع”.
وطالب النقيب باقتراح مرسوم قانون وإطار يحمي حقوق هاته الشريحة وتوفير مناصب شغل رسمية تضمن الاستقرار المالي والاجتماعي والاقتصادي لأساتذة المعاهد الموسيقية الوطنية للحفاظ على استمرارية التعليم الموسيقي الأكاديمي داخل المغرب.
وينتظر أساتذة الموسيقى حل أزمتهم وانتشالهم من ورطة “الأجور الضعيفة” التي تثقل كاهلهم وترميهم إلى العمل في مواقع أخرى لتحصيل مصروف إضافي، إذ هناك من يعمل في الحانات، والأعراس، والمقاهي، لتغطية نفقة أسرته في غياب أجور تليق بالصفة المسندة إليهم، إلى جانب إلحاقهم بفئة الأساتذة الذين يستفيدون من التعويض عن العطل، وأيام العمل دون احتساب التعويض عن ساعة التدريس فقط.
ويحرم العمل بنظام الساعات العديد من الأساتذة من توفير أجر شهري قار يعادل الأجور المتعارف عليها والخاصة بمهنة تدريس مواد فنية أخرى، مما يستدعي بحسبهم التدخل لإيجاد حلول بديلة أو إلحاقهم بـ10 في المئة من الأساتذة المستفيدين من وضعية سليمة تكفل حقوقهم.





