صوت الجامعة

هل يتدخل رئيس الحكومة لحل أزمة طلبة الطب؟

هل يتدخل رئيس الحكومة لحل أزمة طلبة الطب؟

عشرات اللقاءات ونقاشات دامت ساعات ووساطات متعددة من المعارضة والأغلبية في ملف طلبة الطب، طيلة الأشهر العشرة الفارطة، لكن دون بلوغ حلول توافق عليها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والطلبة المضربين عن الدراسة والامتحانات، ما يثير عديدا من الأسئلة، لعل أبرزها، هل يتدخل رئيس الحكومة عزيز أخنوش لحل أزمة عمرت طويلا، وتهدد المئات من أطباء الغد بسنة بيضاء لا ملامح لها؟

فبعد رفض طلبة الطب لمقترح مؤسسة الوسيط بنسبة قاربت 80 في المئة، ودخولهم في اعتصامات واحتجاجات إنذارية بالرباط والدار البيضاء وطنجة ووجدة، رجّحت مصادر مقربة من ملف طلبة الطب لجريدة “مدار21” دخول رئيس الحكومة على الخط، تماما كما حصل في عدة ملفات أخرى، أبرزها أزمة النظام الأساسي في قطاع التعليم.

وأوضحت المصادر ذاتها أن هناك ترقبا من المتابعين للملف، وخاصة بعد التدخل الأمني في اعتصام الرباط، والذي أفضى لتوقيف عدد منهم، ومتابعتهم بتهم العصيان وعدم الامتثال لأوامر السلطة والتجمهر غير المسلح وغير المرخص، للخطوة القادمة للحكومة لإخراج الأزمة من النفق المسدود التي دخلت له وإنقاذ السنة الجامعية.

كما رجحت مصادر جريدة “مدار21” أن يتم عقد اجتماع بين المسؤولين المعنيين بالملف، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت طالب، اليوم الجمعة، لتدارس مستجدات الملف والخطوات القادمة، مسجلا أن دخول أخنوش على الخط “قد يمنح للحوار مع الطلبة نفسا جديدا”.

بدوره، اعتبر مصدر من لجنة اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، طلب عدم ذكر اسمه، أن الطلبة منفتحون على الحوار بشكل دائم ومستمر، معتبرين تدخل رئيس الحكومة “ليس بالأمر الجديد، إذ سبق وتعاملنا مع وساطة حكومية من قبل، وتحديدا مع الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، مباشرة”.

ورغم ذلك، سجل المصدر أن الطلبة يرحبون بتدخل عزيز أخنوش بشكل مباشر “إذ كان تدخلا جديا.. ولكن يجب التأكيد أن رئيس الحكومة لا يملك عصا سحرية، وبالتالي من الضروري الاعتماد على الحوار والتطرق للنقاط العالقة بملفنا المطلبي بمسؤولية”.

واسترسل موضحا: “لا يتعلق الأمر بمن سيتدخل، الوزير أو رئيس الحكومة، بل يتعلق أساسا بكيفية التعاطي مع النقاط العالقة التي جعلت الأزمة متواصلة طيلة هذه الأشهر العشرة.. لكن في المقابل، نعتبر تدخل رئيس الحكومة، وإن تحقق، تحملا للمسؤولية، والتي كان من المقترض أن تكون في وقت سابق لإنقاذ السنة الجامعية”.

وفي الخامس والعشرين من يونيو الفارط، أكدت الحكومة، وعلى لسان ناطقها الرسمي، تحملها المسؤولية كاملة لضمان جودة التكوين الطبي ودعت جميع الأطراف في الملف إلى تحمل مسؤولياتهم، سيما الطلبة وعائلاتهم، ومؤكدة أنها لبت عددا من مطالب الطلبة التي تم تحديدها في 50 مطلبا، باسثتناء عدد منها، أبرزها قرار تقليص سنوات الدراسة من سبع إلى ست سنوات.

وأبرز الناطق الرسمي باسم الحكومة أنه خلال اجتماع جمع كل من آيت طالب وميراوي وممثلو الطلبة “قدم الوزارء الحاضرون تفاصيل الإصلاح البيداغويجي لسلك التكوين في كليات الطب والصيدية بما يضمن جودة التكوين، كما قدموا خطة الحكومة لتجويد مسار التكوين وحذف الوقت الميت لفترة التكوين الطبي، إضافة إلى مختلف الإجراءات التي تم اعتمادها للاستجابة لمختلف مطالب الطلبة”.

وشدد على أن الوزراء استمعوا إلى ملتمسات ومقترحات ممثلي الطلبة لتجاوز بعض الإكراهات التي تواجه التكوين الطبي وتفاعلوا مع مجموعة مهمة منها من خلال جملة من التدابير.

وواصل موضحا “وذلك من خلال تفعيل الهيلكة البيداغوجية للتكوين الطبي “دبلوم دكتور في الطب” ابتداء من السنة الجامعية المقبلة، والتي ستهم الفوج الجديد للطلبة الملتحقين بكليات الطب والصيدلة ابتداء من شتنبر 2024، باعتماد دفت ضوابط بيداغوجية وطنية جديدة لدبلوم دكتور في الطب ونشره بقرار وزاري، وذلك في إطار مدة التكوين لست سنوات، قصد الحصول على دبلوم دكتور في الطب، مع الحفاظ على القيمة الأكاديمية والقانوينة للدبلوم”.

وتابع “يشمل نظام التكوين الجديد إدراج وحدات لتمكين الطلبة من مهارات وكفاءات في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي والطب عن بعد، والتأهيل في طب الأسرة والمحاكاة، ومهارات حياتية وذاتية ولغات أجنبية تتماشى مع تطورات الممارسات الطبية عالميا، كما يعتمد على أنماط بيداغوجية جديدة ومبتكرة تضم التعليم عن بعد كنمط مكمل للتعليم الحضوري”.

وأشارت الحكومة إلى أن الطلبة الذين يتابعون دراستهم حاليا بكليات الطب والصيدلة (من السنة الأولى إلى السنة الخامسة) سيظلون خاضعين للهيكلة البيداغوجية الحالية للتكوين الطبي، مع تمكين المستوفين منهم للسنة السادسة من الاستفادة من تداريب سريرية بالمصالح الاستشفائية المعتمدة للتكوين والتأطير من طرف اللجن الجهوية، قبل مناقشة الأطروحة، مضيفة أن هذه التداريب تجرى في ثلاثة أشهر على الأقل وسنة على الأكثر، ويستفيد المعنيون من تعويضات مماثلة لتلك التي يستفيد منها الطلبة بالسنة السادسة، كما يحصلون على إشهاد عن كل فترة من هذه التداريب.

ويشمل الإصلاح البيداغوجي أيضا، يضيف المصدر ذاته، إدراج وحدتين لطب الأسرة خلال السنة السادسة من التكوين تتوج بإشهاد للتكوين، واعتماد إطار مرجعي للتعلم عبر المحاكاة تستفيد منه جميع كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان مع الاستمرار في تعزيز تجهيز الكليات على المستوى الوطني بالمعدات اللازمة، واعتماد مضامين رقمية وعبر المحاكاة، تستفيد منها جميع الكليات على المستوى الوطني.

وأكد باتياس أنه استجابة للمطالب المعبر منها، التزمت وزارة الصحة بالرفع من التعويضات عن التداريب الاستشفائية الإلزامية المخولة للطلبة المتدربين الخارجيين المسجلين بالسنة الثالثة والسنة الرابعة والسنة الخامسة والسنة السادسة في الطب والصيدلة.

كما وافقت على رفع عدد الأطروحات التي يمكن تأطيرها بشكل متزامن لكل أستاذ باحث من طرف هياكل الكليات من أجل مواكبة أعداد الطلبة وتخصيص ثلاثة أشهر على الأكثر للتسجيل ومناقشة الأطروحة وعدم تقييد عدد الحالات التي تتم دراستها في الشق التحليلي للأطروحة، مع اعتماد المنصة الرقمية المخصصة لتدبير مواضيع الأطروحات على مستوى جميع كليات الطب والصيدلة بداية من السنة الجامعية القادمة 2024/2025.

وبخصوص التكوين في التخصص الطبي (السلك الثالث)، أبرز الوزير أنه تم إحداث لجان خبراء وطنية لكل التخصصات الطبية والصيدلية والتي شرعت في العمل على اقتراح توصيات وتدابير تهدف إلى إصلاح السلك الثالث، لاسيما شروط الولوج ومضامين التكوين وكيفيات التقييم واستيفاء شروط الحصول على دبلوم التخصص الطبي، زيادة على اعتماد ضوابط علمية وطنية وملفات وصفية تخص تكوينات التخصص انطلاقا من مقترحات اللجان سالفة الذكر مع تقييمها بشكل دوري، وتفعيل الإصلاح البيداغوجي لسلك التكوين المتعلق بدبلوم التخصص (السلك الثالث) في الطب والصيدلة وطب الأسنان خلال شهر يناير 2025.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News