سياسة

بعد قرار الجزائر.. هل تستطيع خبرة بنعلي توفير إمدادات الغاز للمغرب؟

ملفات عديدة في مجال الطاقة أضحت موضوعة على طاولة ليلى بنعلي، وزيرة الطاقة والبيئة في الحكومة الجديدة التي يرأسها عزيز أخنوش، منذ لحظة تعيينها من طرف عاهل البلاد الملك محمد السادس الخميس الماضي. ولعلّ من أولى الملفات المؤرقة في هذا القطاع الحيوي الذي استوزرت على رأسه بنعلي هو ملف استيراد الغاز، خاصة بعدما أوقفت الجزائر أنبوب الغاز إلى المغرب بقرار “أحادي” يهدف إلى عزل المملكة.

وملف الغاز، أصبح يستجوب قدرة الوزيرة الجديدة على حلحلة هذا الوضع الذي وجدت المملكة نفسها في مواجهته، بعد سلسلة قرارات اتخذتها الجارة الشرقية بشكل مفاجئ، بالرغم من كون المغرب في وضع متقدم على مستوى تطوير الطاقة المتجددة، حيث جرى فعليا تشييد مشاريع عديدة يتم تطويرها، ومن شأن اختيار ليلى بن علي أن يضفي على سياسة المملكة في مجال الطاقة كفاءة عالية في وضع استراتيجيات وسياسات تتيح الإسراع في تطوير الطاقة المتجددة أكثر.

ويأتي تعيين الوزيرة بنعلي في وقت العمل بعقد الغاز مع الجزائر من المرتقب أن ينتهي في 31 أكتوبر المقبل، فيما تخطط الجزائر إلى إمداد السوق الأوروبية، عبر خط بني صاف إلى ألمرية الإسبانية “ميدغاز”، الذي يمر عبر البحر المتوسط، بطاقة استيعاب خمسة مليارات متر مكعب، مع مضاعفته بنحو 2 مليار متر مكعب سنويا، ليصل إلى 10 مليارات متر مكعب، بعدما كانت الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب الغاز مع المغرب تبلغ ثلاثة مليارات متر مكعب، وهو ما سيعرقل إمدادات المغرب بالغاز الذي يَعتمد بشكل كبير على استيراده من الجزائر، تزامنا مع المرحلة الجديدة التي دخلها في الآونة الأخيرة والرامية إلى وضع استراتيجيات كبرى في تنويع الطاقة.

وفي وقت المغرب ماض في تعزيز جدوى الاقتصاد لمنظومة الطاقة التي بصدد إنجازها مع نيجيريا من خلال أنبوب غاز مهم يربط نيجيريا بأوروبا عبر المغرب مع إمكانيات تجارية واقتصادية وصناعية كبيرة جدا، يعوّل كثيرون على بنعلي وعلاقاتها في المجال من أجل الاستثمار في التموقع الإيجابي والمهم الذي يحظى به المغرب في السوق الأمريكية، الذي يعتبر سوقا واعدا في المجال، والسوق الخليجية الذي يعد هو الآخر من بين أهم المزوّدين للمغرب وكذلك منظومة شرق البحر الأبيض المتوسط.

بنعلي، ومما لا شك فيه، ستستثمر قدراتها كواحدة من الكفاءات المعروفة في المجال الطاقي، خاصة وأنها اشتغلت محللة اقتصادية في الشركة السعودية العملاقة “أرامكو” قبل أن تنتقل الى مؤسسة “ابيكورب” للاستثمارات البترولية في الظهران، حيث عملت رئيسة الاقتصاديين مسؤولة عن استراتيجية المؤسسة بين 2018 و2020، وكانت عضوا في اللجنة الخاصة لنموذج التنمية في 2019 حيث درست استراتيجية إعادة بناء قطاع الطاقة المغربي، أحد أهم عناصر التقرير لنموذج التنمية الجديد.

ودرست، المسؤولة الحكومية المعينة حديثا، الهندسة في المغرب، وتخرجت بشهادة دكتوراه من جامعة العلوم السياسية بباريس متخصصةً في اقتصاد الطاقة، ولها خبرة واسعة كونها عملت أيضا في المنتدى العالمي للطاقة ومركزه الرياض، رئيسةً لقسم الاقتصاد‏.

ومنذ 2018، عملت عضوا في مجموعة خبراء الأمم المتحدة حول الطاقة الأحفورية، كما تعرف باطلاعها الواسع على قطاع الطاقة وعلاقتها بالدول المصدرة للنفط والغاز ولها علاقات واسعة في هذا المجال وهو ما من المرتقب أن تستثمره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *