الركراكي يوضح انتفاء الحاجز السياسي لتصويت فرنسا لصالح المغرب بمجلس الأمن

بعد إعلان فرنسا دعمها للسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية ومساندتها مقترح الحكم الذاتي، تتجه الأنظار نحو انعكاسات القرار على موقف فرنسا بمجلس الأمن، باعتبارها من البلدان الخمسة دائمة العضوية.
في هذا الصدد، أكد سعد الركراكي، أستاذ القانون الدولي، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن موقع فرنسا كعضو في مجلس الأمن، كغيرها من الدول الأربعة الأخرى دائمة العضوية، يتجلى في التصويت على القرارات بالموافقة أو الرفض، موضحا أن فرنسا كان من المستحيل أن تقول في أي وقت “لا” لمقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب.
وأفاد الركراكي أن موقف فرنسا لم يكن في السابق ضد تقرير المصير بالحكم الذاتي، وكان يمكن أن تصوت بالامتناع، بل كان موقفا سياسيا في الأصل، والآن انتفى هذا الحاجز السياسي ولم يعد حاضرا.
وحول تفسيره للموقف الفرنسي، أوضح أستاذ القانون الدولي أن الموقف الفرنسي تأثر عالميا، وخاصة في إفريقيا، مع عدم إغفال أن المغرب لديه تأثير كبير على عدد مهم من الدول الإفريقية، ويلعب دورا اقتصاديا وسياسيا مهما في القارة، وبالتالي يمكن تفسير الموقف الفرنسي بإدراكها لتعاظم الدور المغربي في القارة.
وتابع المتحدث نفسه أن فرنسا “لا تريد أن تخسر حليفا مهما بسبب قضية شبه محسومة بالنسبة للمغرب، لأن هذا الأخير ومهما حدث لن ينسحب من الصحراء ولن يعترف أبدا بشيء آخر مخالف لمغربية الصحراء”.
وأورد المتحدث ذاته أنه بغض النظر عن كون فرنسا عضوا في مجلس الأمن أم لا فإن هذا لا يؤثر بشكل كبير، لكن المهم بالنسبة لنا أن دعم فرنسا للسيادة المغربية على الصحراء هو نقطة جد مهمة للمغرب لتعزيز موقفه ومقترحه بخصوص الحكم الذاتي.
وأبرز أن فرنسا هي دولة استعمارية قديمة ولديها خرائط المغرب التي تعود إلى حقبة الاستعمار، والتي يمكنها أن تدلي بهم لتعزيز مكانة الموقف المغربي في هذا الملف.
ولفت إلى أنه كلما انضافت دولة من وزن فرنسا، سواء كانت عضوا دائما في مجلس الأمن أم لا، فإن ذلك يعزز موقف المغرب، وهذا ما بدا واضحا من خلال ردود الفعل التي صدرت مباشرة من طرف الجزائر التي لجأت إلى خطوة سحب سفيرها لدى الجمهورية الفرنسية بأثر فوري.
وأوضح أنه بعد الموقف الفرنسي فإن “أوراق قوية أخرى جرى عبرها سحب البساط من تحت أرجل الجزائر والبوليساريو التي تثير هذا النزاع المفتعل”، مفيدا أن “أهدافهم غير قانونية ولا علاقة لها بتقرير المصير، بل أهداف جيو استراتيجية وعدوانية ضد المغرب”.
هذا وانتهى إلى أن “تأكيد فرنسا أنها سوف تتحرك داخليا وخارجيا بناء على هذا الموقف الجديد، يعني أنها سوف تمارس موقفها كدولة عظمى في العلاقات الدولية ولديها اتصالات بدول كثيرة، ويمكن للموقف الفرنسي أن يؤثر على هذه الدول لتتخذ الموقف نفسه بخصوص قضية الصحراء المغربية”.
وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، رسميا للملك أنه “يعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية”، وفق ما أكده بلاغ للديوان الملكي.
وفي الرسالة ذاتها، والتي تتزامن مع تخليد الذكرى الـ25 لعيد العرش، أكد رئيس الجمهورية الفرنسية للملك “ثبات الموقف الفرنسي حول هذه القضية المرتبطة بالأمن القومي للمملكة”، وأن بلاده “تعتزم التحرك في انسجام مع هذا الموقف على المستويين الوطني والدولي”.
وتحقيقا لهذه الغاية، شدد الرئيس إيمانويل ماكرون على أنه “بالنسبة لفرنسا، فإن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية. وإن دعمنا لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في 2007 واضح وثابت”، مضيفا أن هذا المخطط “يشكل، من الآن فصاعدا، الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، عادل، مستدام، ومتفاوض بشأنه، طبقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة“.
وبخصوص مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يرى رئيس الدولة الفرنسية أن “توافقا دوليا يتبلور اليوم ويتسع نطاقه أكثر فأكثر”، مؤكدا أن “فرنسا تضطلع بدورها كاملا في جميع الهيئات المعنية”، وخاصة من خلال دعم بلاده لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ولمبعوثه الشخصي. وشدد الرئيس ماكرون في رسالته قائلا “حان الوقت للمضي قدما. وأشجع، إذن، جميع الأطراف على الاجتماع من أجل تسوية سياسية، التي هي في المتناول”.
من جهة أخرى، وبعدما نوه بجهود المغرب من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصحراء المغربية، أعرب رئيس الجمهورية الفرنسية عن التزامه بأن “تواكب فرنسا المغرب في هذه الخطوات لفائدة الساكنة المحلية“.
ويشكل إعلان الجمهورية الفرنسية، العضو الدائم بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تطورا هاما وبالغ الدلالة في دعم السيادة المغربية على الصحراء. ويندرج في إطار الدينامية التي يقودها الملك محمد السادس، وتنخرط فيها العديد من البلدان في مختلف مناطق العالم، لفائدة الوحدة الترابية للمغرب ولمخطط الحكم الذاتي كإطار حصري لتسوية هذا النزاع الإقليمي.





