سياسة

المسطرة المدنية.. المعارضة تحاصر وهبي بسبب عدم احترام الدستور وضرب حق التقاضي

المسطرة المدنية.. المعارضة تحاصر وهبي بسبب عدم احترام الدستور وضرب حق التقاضي

جردت المعارضة البرلمانية، اليوم الثلاثاء، بمجلس النواب، عددا من النواقص التي تضمنها مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، ومنها عدم احترامها للدستور المغربي، وتضييقها على حق الدفاع، وهوسه بسوء النية وتغريم المتقاضين، وغيرها من الملاحظات.

وأوردت مليكة الزخنيني، النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي المغارضة الاتحادية، تعقيبا على وزير العدل عبد اللطيف وهبي، شددت على أن الحق في التقاضي لا يجور تقويضه بالغرامات وتسقيف الولوج إليه، مؤكدة من جهة أخرى أن حقوق الدفاع مضمونة أمام كل محاكم المملكة وكل اختلال في التوازن بين أدوار هيئة الدفاع وموقعها في منظومة العدالة وحقوق مرتفقي العدالة من شأنه أن ينأى بمشروع القانون هذا عما نتطلع إليه.

ولفتت إلى أن هذا المشروع أسس لمفهوم جديد هو مفهوم قرينة سوء النية، فالمتقاضيسيء النية حتى يثبت العكس، بما يشكل نسفا لروح قرينة البراءة التي كرسها الدستور لصالح المتهم فبالأحرى المتقاضي.

ولفتت إلى أن الحق في المحاكمة العادلة وفي حكم يصدر في الآجال المعقولة يستدعي إجراءات مواكبة بتوفير الخدمة القضائية على مستوى البنية التحتية والموارد البشرية وليس تقويض حق التقاضي الذي كان عنوان المشروع.

وأبرزت الزخنيني أن تحقيق الأمن القضائي لا يمكن تصوره إلا بتحقث أحد أركانه، وهو اعتبار الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع، مشيرة إلى أن المساواة أمام القانون هي دعائم الاطمئنان للعدالة، فلا يستقيم التمييز بين المتقاضين والقول بالإصلاح، وما تضمنه هذا المشروع من تمييز صريح وضمني بين المتقاضين يساءل البعد الحقوقي فيه.

وشددت على أن هذا المشروع قوّض حق التقاضي العادل للمواطنين كما قوّض مركز المحامين ضمن مجال العدالة وأثر على دور الدفاع، وهو ما من شأنه التأثير على المحاكمة العادلة وتحقيق النجاعة القضائية.

وانتقدت الزخنيني مجيء هذا المشروع مؤطرا بفرضية سوء النية، بل ومهووسا بها، حيث أصبح المتقاضي متهما من طرقه باب العدالة للانتصاف، كما تنص على ذلك أبجديات دولة الحق والقانون، واعتبر هذا القانون عمل هيئة الدفاع على استثمار الامكانيات المسطرية لصالح المتقاضي ضربا من ضروب تمطيط للزمن وتأخير الأحكام.

بدورها، أبرزت هند الرطل بناني، النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى عدد من النقائص، أولها التمييز بين المواطنين وأشخاص القانون العام “ذلك أن القاعدة المنصوص عليها في المادة 383 تتعارض بشكل واضح مع الفقرة الأولى من الفصل 6 من الدستور”.

وأبرزت أن المشروع يتضمن أيضا التمييز بين المواطنين، الذي يتجلى في كون المشروع يعتمد سقفا ماليا للسماح للمواطن بالولوج للقضاء من عدمه، مشيرة بخصوص الأجل المعقول، إلى ضرورة البحث عن التوازن ما بين متطلبات السرعة واحترام باقي الضمانات المتعلقة بالمحاكمة العادلة من قبيل الولوج إلى العدالة والمساواة في بسط الأدلة والتواجهية.

وانتقدت بناني ضرب مجانية التقاضي, إذ نص مشروع المسطرة المدنية على عدة قواعد جديدة ستحد من حق المواطن في الولوج للعدالة، موردة “لا يجوز الحد من حق اللجوء إلى القضاء من خلال فرض غرامات تتراوح بين 10,000 و 20,000 درهم، خصوصًا وأن اللجوء إلى القضاء ليس مجانيًا في المغرب”.

ولفتت النائبة البرلمانية عن البيجيدي إلى ضرب مشروع المسطرة المدنية مبدأ التقاضي على درجتين، ذلك أن “ما ورد في المادة 30 يتناقض مع منطوق الفصل 118 من دستور المملكة”، معتبرة أن هذه المادة “تعد مسا بروح العدالة وتتناقض مع المقتضيات الدستورية الضامنة للاطمئنان وقدسية العدالة والأمن القانوني”.

وأوردت أن الغرامات تجعل المشروع الحالي في “تناقض صارخ بين شعار مبدأ مجانية التقاضي، والقيود المالية التي تفرض أثناء اللجوء إليه والغرامات المحتملة في حالة الحكم بنتيجة سلبية لصالح الطالب أو الطاعن، مفيدة أن الغرامات بهذا الشكل “تساءل دستورية حق التقاضي ومبدأ مجانيته، وكيف يتحول الافراط من فرض الغرامات الى عقاب ضمني وغير شرعي”.

ولفتت إلى ما تضمنه المشروع من ضرب حق الدفاع بسبب ما ورد في المواد 27، 76، 78، 127، 395 من المشروع، هذا الحق الذي أقرته الفقرة الاخيرة من الفصل 120 من الدستور ، والذي تنطوي عليه حقوق أخرى من قبيل: الاطلاع على جميع وثائق القضية، وضمان مساواة الاطراف امام المحكمة.

وسجلتواستغراب المجموعة النيابية استغرابنا “لهذه السرعة ولهذه العجلة في مناقشة المشروع، ذلك لأن وزارة العدل مرتبطة بمجموعة من الالتزامات لن يتم الوفاء بها بعد، بحيث أنها لم تحسم بعد في العديد من القضايا التنظيمية ذات الصلة بالمشروع”.

ومن جهته، قالت نهى موساوي، عن فريق التقدم والاشتراكية، إن الحق في التقاضي مبدأ دستوري، “ولا يمكن تقييده أو مصادرته بأي شكل من الأشكال، ولا أي سبب من الأسباب”، لافتة إلى تراجع مشروع المسطرة المدنية عن عدد من المبادئ الدستورية، ما يعد “عرقلة صريحة لحق اللجوء إلى القضاء والولوج إليه بمختلف الطرق والوسائل المتاحة”.

وأكدت برلمانية حزب “الكتاب” على أن مفهوم الوكيل “ظل غامضا”، متسائلة “فهل الأمر يتعلق بالوكيل حسب تعريف القانون المدني أم أن هناك نية وإرادة لإحياء مهنة الوكيل الشرعي أو مهنة جديدة منافسة لمهنة المحاماة؟”.

وأفادت بأن طرق الطعن “جاءت متفرقة ولم يتم تجميعها في أبواب وأقسام مستقلة بالمشروع، كما تضمن كذلك، على الرغم من بعض إيجابياته التي لا يمكننا إنكارُها، عدة مقتضيات تعرقل صراحة طرق الطعن وربطها بقيمة النزاع، حيث أن الأحكام ستصدر انتهائيا وابتدائيا في القضايا التي لا تتجاوز قيمتها 30 ألف درهماً، بينما لم يعد ممكنا ممارسة حق الطعن بالنقض نهائيا في القضايا التي لا تتجاوز قيمتها 80 ألف درهماً”.

وتابعت إنه بالإضافة إلى المساس بمبدأ التقاضي على درجتين هناك تقليص للدور الرقابي لمحكمة النقض على بعض الأحكام التي يمكن أن تطالها خروقات، معتبرة ما جاء في المادة 502 من المشروع “تعسفا تشريعيا وشططا في تجاوز الدستور، خاصة الفصل 126 منه، ذلك أن عدم تنفيذ الدولة وكل أشخاص القانون العام للأحكام القضائية، يُعتبر تَنَكُّرًا صَرِيحًا لحقوق المواطن على الدولة، لأن الأموال المحكوم بها ليست ملكية الدولة”.

واعتبرت البرلمانية عن التقدم والاشتراكية أن أهمية الأحكام “لا تُختزل في إصدارها، وإنما في إيجاد الوسائل والطرق التي يمكن الاستناد عليها من أجل العمل على تنفيذها، إذ لا فائدة من وجود قانون بدون تطبيق، ولا قيمة للأحكام من دون تنفيذ”.

وشددت على تن الحُكم بالغرامة تلقائيا من قِبَل المحكمة التي قضت بعدم قبول الطلب أو برفض الطلب، فضلا عن التعويض الذي يمكن أن يطالب به المتضرر المفترض، “أمر غير عادل نهائيا ولا يمتُّ بصلة لشروط المحاكمة العادلة،
وهو ما نعتبره حرمانا وتعسفا على ممارسة حق التقاضي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News