“مجلس الشامي” ينبه لاستنزاف المقالع والماء وبركة يَعِدُ بتدارس التوصيات

نبّه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى التدهور المتزايد في الموارد الطبيعية في المغرب، مثل الماء والمقالع، بسبب الاستغلال المفرط والممارسات غير المشروعة، مما يستدعي تعزيز النظام الحالي وضمان التطبيق الصارم للإطار القانوني المنظم لآليات الترخيص والرقابة.
وخلال اجتماع مع وزير التجهيز والماء، نزار بركة، اليوم الجمعة، استعرض عضو المجلس ومقرر الموضوع، منصف زياني، العوائق الرئيسية التي تعترض الاستغلال الأمثل لهذه الموارد، مثل تعقيد وبطء الإجراءات، وتعدد أصحاب المصلحة، ومحدودية قدرات الرقابة، وانتشار القطاع غير المهيكل، وعدم كفاية الموارد البشرية والمادية للمراقبة والتحكم، وظروف العمل غير الملائمة.
وقدم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، خلال الاجتماع الذي خصص لتقديم تقرير المجلس حول ‘آليات الترخيص ومراقبة استغلال الموارد الطبيعية: حالة المياه والمقالع”، مجموعة من التوصيات لتعزيز قدرة المغرب على ضمان استدامة الموارد المائية والمقالع ومواجهة الأزمات.
وتشمل هذه التوصيات، بحسب بلاغ للمجلس توصلت جريدة “مدار21” بنسخة منه، ضمان فعالية القوانين واللوائح المعمول بها، من خلال ضمان التنفيذ الفعال لآليات الترخيص والمراقبة في مجالي المياه والمقالع، وتبسيط الإجراءات والامتثال للمواعيد النهائية التنظيمية لمنح التراخيص، وتسوية أوضاع المشغلين غير القانونيين.
كما أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بتعزيز الإطار القانوني الذي يؤطر آليات الترخيص والرقابة، من خلال الإسراع في إعداد الخطط الجهوية لإدارة المقالع واعتماد التشريعات التنفيذية اللازمة لتنفيذ القانون 49-17، وتحديداً فيما يتعلق بالتقييم البيئي الاستراتيجي للخطط والبرامج والمشاريع الوطنية والجهوية للماء والمقالع.
ولتحسين حكامة قطاعي الماء والمقالع فيما يتعلق بتأثيرها على فعالية وكفاءة آليات الترخيص والرقابة، وتحقيقا لهذه الغاية، دعا المجلس خلال الاجتماع مع بركة إلى تعزيز موارد وقدرات المشاركين في الرقابة وإنشاء آلية مشتركة بين المؤسسات للبت في استخدام الموارد المائية المتاحة في حالة الأزمات.
وإلى جانب ذلك، أوصى بتطوير مهارات وقدرات جميع المعنيين بالإجراءات القانونية، وفي الوقت نفسه إنشاء دوائر متخصصة داخل المحاكم ذات الصلة للنظر في القضايا البيئية، لا سيما تلك المتعلقة بالماء والمقالع، وتحسين عملية تحصيل رسوم استغلال المياه الخاضعة لنظام الترخيص والامتياز، وزيادة الكفاءة الاقتصادية والمالية لاستغلال المقالع، وإنشاء نظام معلومات وطني متكامل يجري تحديثه بانتظام ومُخصص لقطاعي الماء والمقالع.
من جهته، أشار وزير التجهيز والماء في اللقاء، الذي يندرج في إطار التعاون المؤسساتي بين الحكومة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى التوجيهات الرئيسية التي أصدرها الملك لإدارة الإجهاد المائي، والتي تشمل تسريع بناء السدود وإنشاء “الطرق السيارة المائية” وتطوير محطات تحلية مياه البحر وبرنامج لإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، وكذا تعزيز وعي المواطنين بضرورة الاقتصاد في استخدام الماء.
كما أعلن المسؤول الحكومي أنه تمت الموافقة على المخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة للموارد المائية لعام 2050 كجزء من الإدارة الشاملة على المستوى الإقليمي، مما يتيح مطابقة الاحتياجات والموارد المائية على المستوى اللامركزي.
وفيما يتعلق بالمقالع، أكد نزار بركة أهميتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، وتأمين المواد لقطاعات البناء والبنى التحتية.
وأوضح أن الوزارة شرعت في إصلاح شامل للإطار القانوني المنظم لقطاع المقالع، من خلال وضع القانون رقم 27-13 ونصوصه التنظيمية.
وأشار إلى أنه يتم حالياً في إطار هذا القانون إعداد مخططات إقليمية لإدارة المقالع بهدف تزويد السوق بمواد البناء بشكل منسق ومستدام.
وفي ختام الاجتماع، أوضح نزار بركة أن توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي التي تمت مناقشتها ستتم دراستها بمزيد من التفصيل من قبل الوزارة وستؤخذ بعين الاعتبار، قدر الإمكان، في تنفيذ السياسات العامة المعنية.





