تعيين المنصوري رئيسة للحكومة.. توجه ملكي لتمكين المرأة من أعلى المسؤوليات

يرى مراقبون أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، في موقع قيادي جديد على رأس الحكومة المغربية، يندرج ضمن مسار سبق أن شهد وصول نساء مغربيات إلى مواقع بارزة في هرم المسؤولية، معتبرين أن حضور المرأة في مراكز القرار لم يعد سابقة، في ظل تولي عدد من النساء مسؤوليات حكومية ومؤسساتية وحزبية خلال السنوات الماضية.
وأكد مراقبون أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة لا يشكل سابقة، وإنما يندرج ضمن توجه ملكي راسخ يهدف إلى تمكين المرأة من تولي أعلى المسؤوليات.
ويشير المراقبون إلى أنه سبق أن تقلدت المرأة المغربية مناصب بارزة، من بينها زليخة نصري، أول امرأة تشغل منصب مستشارة للملك، إلى جانب تولي زينب العدوي رئاسة المجلس الأعلى للحسابات، وهي من أبرز المؤسسات الدستورية في المملكة، وإدارة أمينة بنخضرا للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، بما يعكس حضور الكفاءات النسائية في القطاعات الاستراتيجية.
وأكد مراقبون أن الحكومات المغربية المتعاقبة عرفت تعيين عدد مهم من النساء في مناصب وزارية ومسؤوليات عمومية عليا، مسجلين أن هذا المسار يعكس إرادة ملكية متواصلة لتعزيز مشاركة المرأة في تدبير الشأن العام وصنع القرار.
ويضيفون أن الفيصل في التعيين وتحمل المسؤولية هو الكفاءة والاستحقاق والقدرة على الإنجاز، وليس الجنس، وأن تعيين المنصوري امتداد طبيعي لمسار مؤسساتي سبق أن أتاح لعدد من النساء المغربيات الوصول إلى مواقع قيادية مؤثرة.
وانتقلت فاطمة الزهراء المنصوري، بعد مسار سياسي امتد لأكثر من عقد ونصف، من تدبير الشأن المحلي بمدينة مراكش إلى البرلمان والحكومة، ثم إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تصل إلى رئاسة الحكومة.
ويعود أول حضور انتخابي بارز لها إلى سنة 2009، حين انتخبت رئيسة لمجلس جماعة مراكش، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في المدينة، وهو الموقع الذي عادت إليه سنة 2021 بعد تجربة برلمانية وحزبية.
وبعد دخولها البرلمان سنة 2011 نائبة عن دائرة المدينة ـ سيدي يوسف بن علي، واصلت المنصوري صعودها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، إذ انتخبت سنة 2016 رئيسة للمجلس الوطني للحزب، ثم أعيد انتخابها في المنصب نفسه خلال المؤتمر الوطني الرابع سنة 2020.
وفي انتخابات 2021، جمعت بين رئاسة مجلس جماعة مراكش والمسؤولية الحكومية، بعدما عينت وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
وشكل المؤتمر الوطني الخامس لـ”البام” في فبراير 2024 محطة جديدة في مسارها الحزبي، بعدما أقر الحزب صيغة القيادة الجماعية للأمانة العامة، وانتخبت المنصوري منسقة لهذه القيادة إلى جانب محمد المهدي بنسعيد وصلاح الدين أبو الغالي، قبل أن تعوض هذا الأخير، فاطمة السعدي ومنذ ذلك الحين، أصبحت تتولى تنسيق القيادة الجماعية وتمثيل الحزب في عدد من محطاته التنظيمية والسياسية.
وجاءت انتخابات 23 شتنبر 2026 لتضع المنصوري وحزبها في صدارة المشهد البرلماني، بعدما حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا من أصل 395، وفق النتائج المعلنة.
وأصبحت رئاسة الحكومة مطروحة في سياق المسار الدستوري الذي يلي تصدر الحزب للانتخابات، قبل أن ينتهي هذا المسار بتعيين المنصوري رئيسة للحكومة.
أما على المستوى الشخصي والتكويني، فولدت فاطمة الزهراء المنصوري سنة 1976 بمدينة مراكش، ودرست القانون بجامعة محمد الخامس بالرباط، قبل أن تحصل على دبلوم الدراسات المعمقة في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه بفرنسا، ودبلوم في قانون الأعمال الأنجلوسكسوني من جامعة نيويورك، وبعد عودتها إلى المغرب، مارست مهنة المحاماة قبل انخراطها في العمل السياسي.





