اقتصاد

اقتصاديون يُزكّون تفاؤل المستثمرين ويُعدِّدُون فرص تطور الأداء الصناعي

اقتصاديون يُزكّون تفاؤل المستثمرين ويُعدِّدُون فرص تطور الأداء الصناعي

تقاطعت التوقعات الإجابية التي نقلها بنك المغرب عن أرباب المقاولات الصناعية مع قراءة اقتصاديين لمستقبل الإنتاج والمبيعات في القطاع الصناعي بالمغرب خلال ال3 أشهر القادمة، حيث توقعوا أن تدخل الاستثمارات الصناعية مرحلة جديدة في مسار التطور الذي تعرفه خلال السنوات الأخيرة بفضل دعم السياسات العمومية للقطاع الصناعي، مستحضرين “الصعوبات التي يواجها القطاع الفلاحي بسبب التغيرات المناخية والحاجة إلى اعتماد الاقتصاد الوطني على القطاع الصناعي المغربي الواعد”.

وأفاد بنك المغرب بأن أرباب المقاولات الصناعية يتوقعون، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، تحسنا في الإنتاج والمبيعات، موضحا، في استقصائه الشهري للظرفية الاقتصادية في القطاع الصناعي برسم شهر أبريل 2024، أنه “خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، يتوقع أرباب المقاولات الصناعية ارتفاعا في الإنتاج والمبيعات في كافة الفروع، باستثناء (الميكانيك والتعدين)، حيث يترقبون استقرارا في الإنتاج”.

استقصاء بنك المغرب، الذي تم إنجازه ما بين 1 و30 ماي 2024، أظهر تحسنا في النشاط والإنتاج الصناعي مقارنة مع الشهر السابق، مسجلا استقرارا على مستوى المبيعات بسبب التراجع على مستوى السوق المحلية مقابل تغطية ارتفاع الصادرات نحو الخارج لهذا النقص.

تطور ملحوظ

وتفاعلا مع هذه التوقعات الإيجابية، قال المحلل الاقتصادي والخبير في التنمية المستدامة، محمد الشرقي، إن “الصناعة في المغرب اليوم تعيش تطورا ملحوظا؛ بدءً بالصناعات التقليدية (اليدوية) ومرورا بصناعة السيارات والملابس وغيرها ووصولا إلى صناعة الطائرات “، مبرزا أن “هناك طلب عالمي على هذه الصناعة خاصة داخل أسواق الاتحاد الأوروبي وفي أسواق أخرى في القارة الإفريقية”.

وفي محاولة منه لتفسير دوافع هذه التطلعات الإيجابية، أشار الشرقي، في تصريح لجريدة “مدار21″، إلى “دخول استثمارات كبيرة إلى السوق المغربية في الفترة المقبلة وعلى رأسها الاستثمارات المتوقعة في مجال صناعة بطاريات السيارات الكهربائية إلى جانب صناعة أجزاء محركات الطائرات”.

وفي ذات السياق، أشار المتحدث ذاته إلى “التوسع في الطلبيات على المستوى الدولي في مجال الصناعة المغربية”، مواصلا أن “هذا ينعكس إيجابا على الشركات التي تنشط في هذا المجال من الصناعات وتفتح آفاق جديدة في توفير فرص العمل”.

هذه التوقعات الإجابية لتحسن القطاع الصناعي في المغرب خلال الثلاثة أشهر القادمة، حسب ذات الخبير الإقتصادي، تجد مبرراتها في “ثمار تحسن مناخ الأعمال المغربي الذي يشجع على الاستثمار والتسهيلات والامتيازات التي يستفيد منها المستثمرين”.

وأورد المتحدث ذاته أن “قطاع الصناعة أو الاستثمارات الصناعية في المغرب بدأت تخرج تدريجيا من مناطقها التاريخية في القنيطرة والدار البيضاء وطنجة إلى مناطق جديدة كالاستثمارات التي تعرفها منطقة الشرق ومكناس وبني ملال وجنوب المملكة”، مستنتجا أن “الصناعة في المغرب لم تعد ممركزة بل أصبحت تأخد امتدادها على كافة التراب الوطني، وهذه كلها مبررات لهذه التوقعات الإيجابية”.

وبلغة الأرقام، أوضح الخبير الإقتصادي مبرزا مكانة المغرب الصناعية أن “الصناعة في بلدنا تمثل 20 في المئة من تركيبة نمو الناتج الإجمالي كما أنها تمثل 27 في المئة من مجموع الصادرات”، مؤكدا أن “المغرب، بناء على هذه الأرقام، هو البلد الوحيد في القارة الإفريقية والمنطقة العربية الذي تشكل فيه الصادرات الصناعية المصدر الأول لموارده من العملة الصعبة”.

ولم يخف الخبير الإقتصادي التأثير الإيجابي لهذه التوقعات إن تحققت على واقع الاقتصاد المغربي، مستحضرا “وعي المغرب بتضرر القطاع الفلاحي بالتغيرات المناخية وأزمة الجفاف الحادة”، ومعتبرا أن “الرهان على الفلاحة لم يعد كافيا وبالتالي علينا أن ننتقل إلى دولة صناعية”.

وبفضل الدينامية الصناعية التي أصبح يعرفها المغرب، لفت المحلل الإقتصادي أن “الصورة التي بات يحملها المغرب على المستوى الخارجي هي أنه بلدا صاعدا صناعيا”، مواصلا في نفس الصدد أن “هذا هو السر وراء اهتمام دول صناعية كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية والصين وكوريا الجنوبية بالفرص الاستثمارية الموجودة في المغرب”.

تفاؤل طبيعي

من جانبه، اعتبر المحلل الإقتصادي، محمد جدري، أن “تفاؤل أرباب المقاولات الصناعية بتحسن الإنتاج والمبيعات هو أمر عادي وطبيعي بالنظر إلى الازدهار الذي يشهده القطاع الصناعي المغربي ومساعدة الحكومة للاستثمارات، خاصة عبر الميثاق الوطني للاستثمار”.

واستحضر جدري في تفكيكه عناصر واقعية هذا التفاؤل “معطى تراجع الموجة التضخمية التي وصلت إلى 2 في المئة بخلاف النسب المرتفعة خلال السنوات الماضية والتي بلغت 6 في المئة”، مشيرا إلى “استفادة قطاعات صناعية واعدة من هذا التراجع كصناعة السيارات والطائرات وصناعة النسيج والألبسة بالإضافة إلى الصناعة الغدائية والصناعات التقليدية والتحويلية”.

وذهب جدري إلى نفس الاستنتاج الذي خلص إليه سابقه حينما قال إن “المشاكل التي يعرفها القطاع الفلاحي بسبب ندرة التساقطات تنعش توقعات ازدهار القطاع والتوجه الصناعي في النسيج الاقتصادي المغربي وتسرع من أداء الدينامية الصناعية”.

ولم تفت قراءة جدري لهذه التوقعات التذكير بأن “الاقتصاد الوطني على موعد خلال الثلاثة أشهر القادمة مع فصل الصيف الذي يرفع استهلاك مجموعة من السلع وبالتالي الحاجة إلى مضاعفة الإنتاج الصناعي لتلبية حجم الحاجيات المتزايد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News