“تَسيُّب” المجازر يحيي مطالب جمعيات حماية المستهلك بضمان سلامة اللحوم

بعدما تقاطعت تصريحات وزير الفلاحة، محمد الصديقي، ووزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بمجلس النواب في الاعتراف بمواجهة المجازر المغربية لعدد من الإشكالات على مستوى سلسلة اللحوم الحمراء وضعف مراقبتها من طرف الأونسا، تعالت أصوات جمعيات حماية المستهلك بضرورة تسريع تشييد المجازر الجهوية العصرية لمواجهة “التسيب” و”الفوضى” داخل هذا المرفق.
وتعاني المجازر المغربية، حسب ما أورده وزير الفلاحة، محمد صديقي، في تصريحات سابقة بمجلس النواب من “عدة إشكالات تعيق التكامل الحقيقي بين حلقة وسلسلة اللحوم الحمراء”، مشيرا إلى أنه “من بينها ضعف البنايات التحتية والتجهيزات وغياب الشروط الصحية والتدبير غير الملائم”.
وكشف الوزير ذاته أنه “عندنا 17 مجزرة فقط معتمدة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية من أصل 492 مجزرة”، مبرزا أنه “تم تحديد هدف تأهيل وبناء 120 مجزرة عصرية معتمدة على الصعيد الوطني في أفق سنة 2030 في إطار الشراكة بين وزارتي الداخلية والفلاحة والجماعات الترابية المعنية”.
أرقام “مخيفة” لكنها “غير مفاجئة”
وتعليقا على هذه الأرقام “المرعبة”، اعتبر رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، وديع مديح، أن “الإحصائيات التي كشف عنها الوزير تتضمن أرقاماً مخيفة جدا تجعلنا نتساءل عن واقع المراقبة في المجازر غير المعتمدة التي تُنتِج أكبر نسبة من اللحوم الحمراء التي يستهلكها المواطن اليوم”.
ورغم تعبيره عن مخاوف الجامعة التي يرأسها بخصوص هذه الأرقام، إلا أن مديح لم يعتبرها مفاجئة، حيث أشار إلى أن “هذه الإحصائيات سبق أن نبهت إليها مؤسسات رسمية منذ سنوت كالمذكرة الاستعجالية للتقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات الذي عرَّى على النقص الكبير في شروط النظافة والصحة والتدبير داخل المجازر”.
سرعة تلف اللحوم الحمراء، حسب المتحدث ذاته، تحُثُّ الجهات المختصة على تشديد التنظيم والتدبير والمراقبة بالمجازر، مستعرضا أبرز الخروقات التي يعرفها هذا المرفق بالإشارة إلى “غياب تفعيل المقتضيات القانونية في المجازر وعدم ملائمة دفتر تحملات الذبح لمختلف أنواع المجازر بالإضافة إلى عدم احترام المقتضيات المتعلقة بالمراقبة وبيع اللحوم في الأسواق عدم احترام مقتضيات القانونية المتعلقة بترقيم الحيوانات المدبوحة وكذلك عدم احترام المعايير الواجب توفيرها في شاحنات نقل اللحوم”.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن مسار اللحوم الحمراء قبل أن تصل إلى المستهلك الأخير يعرف العديد من الاختلالات، مشيرا إلى “أننا كجمعية لحماية المستهلك رصدنا غياب شروط السلامة الصحية إلى درجة أننا وجدنا كلاب ضالة تتجول في بعض المجازر عوض تسييج وإغلاق هذه الفضاءات حرصا على السلامة الصحية للمستهلكين”.
واختبر الفاعل المدني الطموحات التي عبر عنها وزير الفلاحة بتأهيل وبناء 120 مجزرة عصرية معتمدة على الصعيد الوطني في أفق سنة 2030، حينما قال “إذا كانت عندنا 5 مجازر معتمدة في 2020 و14 في 2022 ووصلنا إلى 17 مجزرة معتمدة في 2024، فكيف سنصل إلى 120 سنة 2030 إذا استمرينا بهذه الوتيرة؟”.
الحاجة إلى مجازر عصرية
من جانبه، اعتبر رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، علي شتور، أن “الوزير لم يخبرنا بحقيقة لم نكن نعلمها، بل سبق لتقارير رسمية أن حذرت من أنَّ جل المجازر غير مهيكلة وتعيش فوضى عارمة و لا تراعي معايير السلامة الصحية اللازمة”، مبرزا أن “هذا الوضع الكارثي شجع على التسيب والذبيحة السرية وانتشار المخلفات الكبيرة التي تفرزها هذه المجازر”.
وشجع شتور على “إحداث المجازر البلدية الجديدة كتلك التي شُيِّدت بجماعة أبي القنادل بالرباط ولو أنها جاءت متأخرة في جميع جهات المملكة”، مسجلا أن “أماكن الذبح حاليا لا يمكن أن نُطلق عليها اسم مجازر بل هي فقط نقاط ذبح تُدبر بعشوائية كبيرة”.
وأضاف الناشط في مجال حماية المستهلك أن “توسيع دائرة المجازر الجهوية الجديدة المجهزة بأحدث التقنيات لمراقبة جودة اللحوم قبل خروجها من المجزرة سينعكس إيجابا على جودة المجازر والرفع من مستوى التنظيم داخلها”.
وألحَّ المتحدث ذاته على دور المصالح البيطرية في القيام بمهام التفتيش الصحي البيطري والتأكد من جودة وسلامة اللحوم قبل ختمها وتسويقه، مشيرا إلى ضرورة إدخال ما تتيحه التكنولوجيات الحديثة في هذه العملية كالأنظمة الرقمية التي تسمح بتحديد وتتبع المواشي من الإسطبلات إلى الذبح.
وطالب الفاعل المدني ذاته ب”إحداث مجازر حديثة خاصة بالدواجن للقضاء على ظاهرة المجازر اليدوية بما يزيد من استيعاب حجم الإنتاج المحلى للدواجن”، مشددا على “ضرورة اتخاذ خطوات جادة لنقلها خارج الكتلة السكنية لتقليص نسب التلوث و الحد من عملية استغلال المخلفات فى إنتاج الأعلاف”.





