مهندسو المغرب يجيبون على “صمت” و”تماطل” الحكومة بإضراب جديد

احتجاجا على “تماطل” الحكومة في التجاوب مع الملف المطلبي لمهندسي المغرب وعلى رأسه إقرار نظام أساسي جديد لهيئة المهندسين المشتركة بين الوزارات، يخوض الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، إضرابا وطنيا، اليوم الخميس، وآخر في ال11 يونيو القادم، مصحوبا بوقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان، وذلك بعدما أنذر الحكومة بإضراب سابق في ال21 ماي الماضي.
وعبرت اللجنة الإدارية للاتحاد عن “سخطها وامتعاضها الشديدين بسبب تماطل الحكومة في التجاوب مع ملفها المطلبي” محذرة من “الانزلاقات التي يمكن أن تحصل بسبب طول الانتظار وانسداد الأفق والاحتقان الذي يسببه التأخر في معالجة هذا الملف”.
وجددت اللجنة في إعلانها، الذي اطلعت عليه “مدار 21″، مطالبتها الحكومة بفتح حوار مع الاتحاد قصد إيجاد حلول لمختلف القضايا الهندسية المطروحة وفي مقدمتها إقرار نظام أساسي جديد لهيئة المهندسين المشتركة بين الوزارات تفعيلا لمحضر اتفاق 29 ابريل 2024 مع المركزيات النقابية الذي ينص على مواصلة العمل لمراجعة الأنظمة الأساسية الخاصة ببعض الهيئات وفق مقاربة تشاركية.
وتواصلت “مدار 21” مع رئيس الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، عبد الرحيم هندوف، الذي قال إن “هذا الإضراب هو استمرارية للإضرابات والوقفات التي بدأت منذ ال25 أبريل الماضي”، مضيفا أنه “احتجاج على تماطل الحكومة في دعوة الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة إلى طاولة الحوار، خاصة أنه منذ تأسيسه ظل هو المحاور الرئيسي للحكومة فيما يخص الملف قضايا المهندسين”.
وتابع هندوف أن “جميع الأنظمة الأساسية الخاصة بهيئات المهندسين المشتركة بين الوزارات تمخضت كلها عن حوار ما بين الحكومة والاتحاد الوطني للمهندسين حتى قبل أن يكون ما يصطلح عليه الآن بالحوار الاجتماعي في المغرب”، مستشهدا في هذا الباب بـ”النظام الأساسي الخاص بالمهندسين في الإدارات العمومية والذي تمخض عن حوار بين الحكومة و الاتحاد خلال سنة 1985”.
“لا نفهم لماذا ترفض الحكومة محاورة المهندسين في وقت قبلت فيه التحاور مع المركزيات النقابية ومع رجال ونساء التعليم ومع النقابة الوطنية للتعليم العالي ومع نقابات القطاع الصحي”، يسترسل المسؤول النقابي مستغربا من عدم دعوة الاتحاد إلى الحوار.
وذكَّر المتحدث ذاته بأن آخر حوار بين الحكومة والاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة تم خلال سنة 2011 والذي توج بالتوقيع على اتفاق 28 يونيو، مشيرا إلى أن “الاتحاد الوطني ليست له ملفات يطرحها على الحكومة كل سنة مثل المركزيات النقابية بل حينما ينضج ملف معين فإنه يطالب بالحوار”، مواصلا “أننا طالبنا بحوار منذ أكتوبر 2022 ولازلنا لم نتلقى أي رد إلى حدود الساعة”.
ووصف هندوف النظام الأساسي الذي تم اعتماده سنة 2011 على أنه “أصبح متجاوز بحيث أن القدرة الشرائية للمهندسين منذ شتنبر 2011 إلى شتنبر 2023 انخفضت ب29 في المئة”، مسجلا أن أجور المهندسين “لم تعرف زيادات باستثناء زيادة 300 درهم في إطار الحوار الاجتماعي لسنة 2019 في وقت ارتفعت فيه مستويات التضخم ومؤشرات الأثمان بشكل مهول”.
ولم يختزل هندوف دوافع مطالبة المهندسين بإخراج النظام الأساسي في الزيادة في الأجور فقط، وإنما اعتبر أنه “حتى نظام الترقية في النظام الحالي الذي لا يسمح بالترقية لأكثر من 3 مرات”، وواصل مفسرا أن “المسار المهني وآفاق الترقي لدى المهندس بناء على النظام الأساسي الحالي تتوقف بعد 16 سنة من الاشتغال بنمط الترقية السريع أو بعد 25 سنة إذا كان هذا النمط بطيء”.
وعلى مستوى مهندسي القطاع الخاص، طالب المتحدث ذاته بـ”إبرام اتفاقية جماعية لتحديد الحد الأدنى لأجور المهندسين وتوفير شروط اشتغال تضمن الكرامة والعيش الكريم”، مسجلا أن “هذه الظروف السيئة هي التي تجعل العديد من المهندسين يفضلون الهجرة إلى الخارج”.
وتابع الهندوف في سرد دواعي إعلان إضراب وطني بالإشارة إلى “ضرورة تنظيم المهنة”، مسجلا أنه “اليوم كل من هب ودب يمكن أن يمارس هذه المهنة في ظل غياب قانون ينظم ممارسة المهنة وهو ما ينعكس سلبا على جودة الخدمات وتنفيذ مشاريع الدولة والجماعات الترابية”.





