المكتب المسير لجماعة فجيج يدافع عن تفويت تدبير الماء إلى شركة خاصة

ماتزال أزمة الانضمام إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع”، في إطار القانون 21/83 الخاص بـ”الشركات الجهوية متعددة الخدمات”، قائمة بين المكتب المسير لجماعة فجيج والأعضاء الرافضين لهذا القرار وباقي أفراد الساكنة الذين يواصلون الاحتجاج ضده في الشارع.
واختار المكتب المسير لجماعة فجيج الخروج ببيان توضيحي حول ما جاء في التقرير الإخباري للجنة “الوساطة للتواصل” بشأن مجريات ومضامين اللقاء الذي أطرته اللجنة والذي انعقد بين المكتب المسير للجماعة والأعضاء الرافضين وممثلين عن بعض أطياف المجتمع المدني، لإزاحة اللبس والغموض عن تفاصيله.
وفي هذا الصدد، أورد المكتب المسير لجماعة فجيج في بيانه التوضيحي أنه “يعبر عن اندهاشه واستغرابه الشديدين بخصوص الأسباب التي حدت بلجنة الوساطة على عدم ذكر تفاصيل ومضمون المقترحات التي تقدم بها الفرقاء كل على حدة خلال جلسة الحوار هذه والتي تعتبر، ومن كل الزوايا، لب ومقصد الحوار، هذا بغض النظر عن التزام أو عدم التزام طرف أو أكثر بمخرجاته بعد ذلك، خصوصا وأن النسخة الأولى لتقرير اللجنة التي توصلنا بها قصد إبداء الرأي كانت تتضمن فعلا تفاصيل مقترحات كل فريق، ولا ندري كيف ولماذا وقع التراجع عن تبني هذه النسخة، والتي بالمناسبة، كان ينقصها فقط التنصيص على النقطة الوحيدة التي وقع الإجماع حولها من قبل الأطراف الثلاثة، وهي تنظيم يوم دراسي ” كما هو مبين أدناه، بحيث تحفظ المكتب المسير على عدم التنصيص عليها في التقرير الإخباري هذا”.
وأفصح المكتب المسير للجماعة عن موقفه ومقترحاته التي تضمنت تمسكه خلال هذا اللقاء بضرورة البقاء ضمن منظومة مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع” لما سيعود على المدينة من فوائد من حيث إعادة توسيع وتأهيل شبكات الماء الشروب والتطهير السائل والإنارة العمومية تماشيا مع التوسع العمراني للمدينة، ومن أجل الاستفادة من خبرة ووفرة الإمكانات البشرية والتقنية لمجموعة الجماعات الترابية والشركات الجهوية متعددة الخدمات للنهوض بقطاع خدمات القرب، الامر الذي لا تسمح بتحقيقه الإمكانات الذاتية والمحدودة أصلا للجماعة”.
وتقدم أعضاء المكتب المسير ببعض المقترحات المتعلقة بالعمل سويا، مع كل الفرقاء (كافة أطياف المجلس الجماعي وممثلي المجتمع المدني وممتهني الفلاحة)، على تكثيف الاتصال مع السلطات المختصة إقليميا ومركزيا ومن الآن وقبل صدور العقد النموذجي للتدبير ودفاتر التحملات الخاصة به على تضمين مخاوف الساكنة والمتعلقة بتسعيرة خدمات الماء الشروب والتطهير السائل بما يراعي هشاشة الساكنة ومستوى عيشها المتواضع والعمل على تضمين ذلك في العقد النموذجي ودفاتر التحملات ذات الصلة، والتنصيص أيضا وفي ذات الوثائق على ضرورة الحفاظ على الفرشة المائية لما لها من أهمية حيوية كونها عصب حياة الواحة وساكنتها، وذلك بجلب مياه الشرب من منطقة “الحلوف” و “جبل المعيز”.
وبالنسبة للمرتفقين الذين ظلوا ومنذ عقود يستعملون الماء الشروب لسقي استغلالياتهم، اقترح المكتب وحفاظا على منظومة الواحة إيجاد حل تشاركي لهذا الوضع تساهم فيه وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية والوكالة الوطنية لتنمية الواحات وشجر الاركان والمجلس المحلي للماء والمجلس الجماعي لفجيج والمستفيدين بعد انتظامهم في جمعية قانونية. وداخل هذه المنظومة، تتولى وزارة الفلاحة، وعلى شاكلة مساهمتها في جلب مياه سد الصفصيف والركيزة للواحة، تحديد المناطق المعنية بهذا الوضع وهي معروفة على اية حال، وبناء خزانات إضافية بها لجلب مياه السدين للسقي، بدل الوضع القائم حاليا باستعمال الماء الشروب لأغراض فلاحية والعالم يعيش أزمة خانقة لضمان تزود السكان بالماء الصالح للشرب، وفق نص البيان.
وقد صرح المكتب المسير خلال هذا الاجتماع، أنه من منطلق مسؤولياته، فقد انخرط في هذا المسار، ولديه موافقة مبدئية بخصوص هذا الحل التشاركي من قبل المصالح المركزية لكل من وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية، بحسب ما جاء في البيان.
وبخصوص إشكالية مصادر المياه وآفاقها، وفي ظل معطى ندرة التساقطات المطرية والتغيرات المناخية الذي أصبح معطى هيكلي يهدد امن وبقاء الواحات خاصة واحة فجيج، اقترح المكتب المسير تنظيم يوم دراسي من تأطير الخبراء والمختصين المؤسساتيين والأفراد وتضمين مخرجات وتوصيات هذه التظاهرة ضمن مخاوف الساكنة في عقد التدبير ودفاتر التحملات الملحقة به، وذلك ضمن تحرك ومرافعة جماعية وموحدة لدى السلطات المختصة لوزارة الداخلية إقليميا ومركزيا.
وكشف المكتب المسير للجماعة في بيانه التوضيحي أيضا موقف ومقترحات أعضاء المجلس الرافضين، الذين تمسكوا بموقفهم داعين إلى ضرورة الانسحاب من مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع مستندين على المادة 8 من القانون 21/83″، ويعتبرون أن بقاء جماعة فجيج بمجموعة الجماعات الترابية مضر بها وبالمدينة ككل.
وأفادوا بحسب البيان بأنه “قد تترتب على بقاء الجماعة ضمن هذه المجموعة آثار قانونية ومالية لن تكون في صالح الجماعة مستندين في ذلك لاعتبارات ضمنها أن الجماعة الترابية لفجيج هي خارج مركز القرار في مجموعة الجماعات الترابية “الشرق” للتوزيع” وأن هذه الأخيرة ستفوض للرئيس التوقيع على عقد التدبير، والذي يعتبر غير جاهز لحد الآن، إضافة إلى كون أي طلب لتعديل العقد سيكون بموافقة 132 جماعة عوض جماعة واحدة”.
وضمن الاعتبارات أيضا: “مصدر مياه الشرب ومياه السقي من فرشة واحدة، وفي حالة تولي الشركة مهام تدبير قطاع الماء الشروب سيكون لذلك آثار سلبية على الفرشة المائية لأن هاجس الشركة يكمن في تحقيق الأرباح”، إلى جانب “القرار الجبائي الذي يخضع له تدبير الماء الشروب بجماعة فجيج ابسط في المساطر المالية والقانونية من دفاتر التحملات وعقد التدبير الذي سيعتمد عليه في حالة تفويت تدبير القطاع للشركة متعددة الخدمات”.
ونقل البيان أيضا موقف ممثلي بعض أطياف المجتمع المدني وممتهني الفلاحة، الذين دعوا إلى تفحص الطرحين السابقين؛ أي الطرح الداعي للانسحاب من مجموعة الجماعات الترابية “الشرق” للتوزيع” ومقترحاته، والطرح الداعي للبقاء ضمن هذه المنظومة وما يقدم من مقترحات، ومن ثمة تحديد ما يمكن ربحه أو خسارته في حالة تبني أحد الطرحين، وأنداك سيقتنع الجميع بحل يرضي كل الأطراف.
ويرى هذا الطرف أن هناك بعض الاعتبارات التي يستند إليها للدعوة إلى الانسحاب من مجموعة الجماعات الترابية تتجلى في “التخوف من ارتفاع تسعيرة أشطر استهلاك الماء الشروب ومصاريف الربط بالشبكة في حالة تولي الشركة تدبير هذا القطاع، وغياب مندوب جماعة فجيج من مركز القرار داخل مجموعة الجماعات الترابية، إضافة إلى استغلال الشركة لعقارات ومنقولات الجماعة وتجهيزات الماء الشروب بدون مقابل للجماعة، ثم خصوصية واحة فجيج تستدعي استثنائها من القانون 21/83”.
وأشار المكتب المسير للجماعة إلى أنه ساعات قليلة بعد أن انفض اللقاء وتفرق الجميع، تنصلت من هذا الاتفاق بعض الأطراف بل وطالبت لجنة الوساطة بعدم ذكر هذا الاتفاق أصلا ولا تفاصيل مقترحات الأطراف في تقريرها الإخباري وهذا ما يتضح من أنه أذعنت له، لافتة إلى أن لجنة الوساطة للتواصل تعمدت في تقريرها الإخباري إلى غض الطرف كلية عن حقيقة مجريات اللقاء والاقتراحات التي تقدم بها أطراف اللقاء كل على حدة.
وأكد المكتب المسير أنه سيظل متمسكا بسبل الحوار والديمقراطية التشاركية والتواصل الجاد مع كل الفعاليات مؤسساتية كانت أو جمعوية، مبرزا أنه لن يدخر جهدا في خدمة كل قضايا الساكنة مسترشدا في ذلك، قدر المستطاع، بأساليب التدبير العصرية وذات الفاعلية، والعمل على دمج مدينة فجيج في محيطها الإقليمي والجهوي والوطني للمساهمة في الرقي بها لمصاف المدن العصرية الضامنة للعيش الكريم لساكنتها، وحقها في التطور والتنمية في بيئة حضارية تأخذ بأسباب المدنية و الحداثة عبر تنويع شراكاته والانخراط في المنظومات المؤسساتية التي تضعها الدولة لتطوير أداء الجماعات الترابية للنهوض بالمسؤوليات و الاختصاصات الموكولة لها بموجب القوانين والنظم الجاري بها العمل.
وجدد المكتب المسير لجماعة فجيج تأكيده على الالتزام الذي عبر عنه مباشرة بعد تبني المجلس لمقرر الانضمام لمجموعة الجماعات الترابية “الشرق” للتوزيع” ، أنه في حالة ما إذا تبين له بعد تولي الشركة “الجهوية متعددة الخدمات” لمهام تدبير قطاع خدمات القرب أنها تطبق تسعيرات لا تتماشى وهشاشة ساكنة المدينة وقدرتها الشرائية، أو أن اشتغالها في توفير مصادر المياه يمس بالفرشة المائية بما يضر بالنظام الواحي للمدينة والذي يعتبر أصل وجوده واستمراريته، فإن المكتب المسير لن يتردد لحظة واحدة في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والعملية الكفيلة بوضع حد لذلك بما فيها الانسحاب من مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع”.





