سياسة

العلمي: المساواة بين الجنسين بالمغرب مسيرة شاملة ومصدر اعتزاز لنا جميعا

العلمي: المساواة بين الجنسين بالمغرب مسيرة شاملة ومصدر اعتزاز لنا جميعا

عبر رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، عن اعتزاز مجلسه بمسيرة الإصلاح التي نسير فيها بخطوات ثابتة في مجال المساواة بين الجنسين، سواء على مستوى التشريع أو على مستوى الأوراش الوطنية التي يتم إنجازها بقيادة الملك.

واعتبر العلمي أن من ضمن الأوراش التي سيكون لها آثار مباشرة على وضعية النساء وتمكينهن وتعزيز المساواة بين الجنسين، ورش الحماية الاجتماعية “لأنه سيمكن من تلبية احتياجات النساء المتنوعة والتصدي لما تتعرضن له من تمييز وإقصاء سواء في مجال العمل أو الصحة، مضيفا “كما أنها ستتيح لها الاستفادة من الخدمات الصحية والتمتع بحقوقها الإنجابية، بما يحقق لها تدريجيا التمكين والاستقلالية الاقتصادية، والحد من العنف ضد النساء، كما سيتيح لهن المشاركة في الحياة العامة”.

وسجل رئيس مجلس النواب، في كلمه له خلال أشغال يوم دراسي خاص بتخليد اليوم العالمي للمرأة، والذي حضرته ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، ورئيسة مكتب مجلس أوروبا بالمغرب، وممثلة مؤسسة “وستمنستر للديمقراطية”، أن “هذه الفرص لا تعود بالنفع فقط على النساء بل على المجتمع ككل، نظرا لكونها تحدث تحسنا في المؤشرات الوطنية من قبيل تخفيض معدلات الوفيات النفاسية ووفيات المواليد الجدد، والحد من تزويج القاصرات بسبب عدم التمكن من تلبية احتياجات الأسر الصحية والتعليمية، وتقليص الفجوة بين الجنسين في مجال العمل، وتحسين المستوى المعيشي للمواطنات والمواطنين”.

وقال إن “مسيرة المغرب من أجل المساواة، التي أرسى أسسها الملك منذ اعتلائه العرش، وعززها دستور المملكة لسنة 2011، هي مسيرة شاملة لما هو قانوني واجتماعي واقتصادي تشكل مصدر اعتزاز لنا جميعا، ولكن، لا بد من مواجهة عدد من التحديات وفي مقدمتها ذلك المتعلق بتأويل النصوص القانونية وتطبيقها، ومن ضمنها مدونة الأسرة، حيث لا زالت بعض العراقيل تحول دون التطبيق السليم لمقتضياتها، لاسيما أن فئة من الموظفين ورجال العدالة مازالوا يعتقدون أن هذه المدونة خاصة بالنساء، كما جاء في خطاب الملك”.

وتابع أنه “من هنا، وجب التذكير أنه، بمواكبة مع إصلاح هذا القانون علينا أن نراعي الجانب الثقافي ومعالجة التصورات الخاطئة حول المدونة، وحول العلاقة بين النساء والرجال داخل الأسرة وفي مختلف الفضاءات، والأدوار الاجتماعية لكل منهما، وهو التحدي الذي يتطلب منا جميعا مجهودات قصد محاربة الصور النمطية السائدة في المجتمع، بدء من الأسرة فالمدرسة فالإعلام وباقي مؤسسات التنشئة الاجتماعية.

وأشار رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، إلى أن تخليد اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف يوم الثامن من مارس من كل سنة، يعتبر تخليدا لمحطة سنوية لرصد ما تم تحقيقه من تقدم في مجال السياسات الموجهة لفائدة حقوق النساء ومناهضة التمييز بين النساء والرجال، وكذا للوقوف على التحديات التي علينا رفعها من أجل تحقيق المساواة في الحقوق بين الجنسين.

ولفت إلى أن مجلس النواب اختار التداول في موضوع الحقوق الإنسانية للنساء، ليس فقط بهذه المناسبة السنوية، بل طيلة السنة وبشكل عملي ومستمر، وذلك من خلال التوجه الاستراتيجي الرامي إلى مأسسة قضايا المساواة والمناصفة، والذي تمت ترجمته من مدخلين، أولهما المدخل القانوني، حيث تم تخصيص باب كامل للمساواة والمناصفة في النظام الداخلي للمجلس، والمدخل العملي عبر ممارسة الوظائف الدستورية للبرلمان من تشريع ومراقبة وتقييم من جهة، ومن جهة ثانية عبر إحداث مجموعة موضوعاتية مؤقتة للمساواة والمناصفة، مكونة من نائبات ونواب من مختلف الفرق والمجموعة النيابية.

وأبرز أن مجلس النواب قام بتسطير برنامج طموح من أجل المساهمة مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمجتمع المدني والأكاديمي في تسريع وتيرة تحقيق المساواة بين الجنسين في البلاد، موضحا أن الهدف من تشكيل هذه المجموعة إلى المساهمة في الجهود الوطنية الهادفة إلى تعزيز المساواة بين الجنسين، وذلك باقتراح ودعم وتقوية المكتسبات النسائية في كل المجالات، وتعزيزها على مستوى مراكز اتخاذ القرار، وتمتين روابط العمل المشترك مع سائر هيئات المجتمع المدني والحقوقي والسياسي من أجل النهوض بأوضاع المرأة، وخلق وتطوير علاقات تشاركية مع المؤسسات الفاعلة في المنتظم الدولي والعاملة في مجال حقوق الإنسان.

وانخراطا في الورش الإصلاحي الذي أطلقه الملك لمراجعة مدونة الأسرة، وسعيا لتعزيز النقاش البرلماني حول المساواة بين النساء والرجال في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية، قرر مجلس النواب، حسب العلمي، تخليد هذا اليوم العالمي من خلال مناقشة قضايا المساواة من مدخل مدونة الأسرة، وذلك لراهنية الموضوع وأهميته من جهة، ولتزامنه مع النقاش العام الذي يشغل الرأي العام الوطني، وتعيين هيئة مراجعة مدونة الأسرة من طرف الملك.

وشدد على أن حيث هذا اليوم الدراسي، الذي سيتمحور حول موضوع “مدونة الأسرة ومداخل تحقيق المساواة”، سيشكل مناسبة لتقاسم الآراء ووجهات النظر حول هذا الورش التشريعي الهام، الذي يكتسي أهمية بالغة نظرا لأبعاده الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية والقيمية، مع استحضار التوجيهات الملكية من أجل مراجعة مدونة الأسرة “في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية، وخصوصيات المجتمع المغربي، مع اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح، والتشاور والحوار، وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية، والتي تشكل خارطة طريق مرجعية لحماية حقوق النساء والأطفال، وتعزيز حقوق النساء وتكريس المساواة بين الرجل والمرأة في الإطار الأسري حماية للمصلحة الفضلى للأطفال.

وسجل أن الملك أحاط مدونة الأسرة بعناية خاصة، وحرص منذ اعتلائه عرش أسلافه على التأكيد على أهمية الأسرة كخلية أساسية للمجتمع، مؤكدا في أكثر من مناسبة القيم الأساسية التي يجب اعتمادها في إطار العلاقات داخل الأسرة، وفي مقدمتها كرامة المرأة.

وسجل بهذا الصدد إلى الملك  دعا، سنة 2003، اللجنة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة إلى “تبني صياغة حديثة بدل المفاهيم التي تمس بكرامة وإنسانية المرأة”، معتبرا أن هذا الحرص الملكي الذي أدى إلى إصدار مدونة عصرية سنة 2004، أثبتت تقدمها وتفردها سواء على مستوى منهجية الإعداد أو على مستوى المضامين، هو نفسه الذي برز بشكل قوي وواضح عندما نبه جلالته في الذكرى الثالثة والعشرين (23) لعيد العرش، إلى مظاهر قصور المدونة قائلا: “إذا كانت مدونة الأسرة قد شكلت قفزة إلى الأمام، فإنها أصبحت غير كافية؛ لأن التجربة أبانت أن هناك عدة عوائق، تقف أمام استكمال هذه المسيرة نظرا لعدة عوائق، تقف أمام استكمال هذه المسيرة، وتحول دون تحقيق أهدافها”.

كما أوضح الملك أن “بناء مغرب التقدم والكرامة، الذي نريده، لن يتم إلا بمشاركة جميع المغاربة، رجالا ونساء، في عملية التنمية”، وأن “تمكين النساء من حقوقهن لا يتعلق بمنح المرأة امتيازات مجانية؛ وإنما بإعطائها حقوقها القانونية والشرعية. وفي مغرب اليوم، لا يمكن أن تحرم المرأة من حقوقها”.

وأشاد رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي، بالمجهودات التي يقوم بها مختلف الفاعلين الوطنيين الرسميين منهم وغير الرسميين، ومثمنا التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية، الذي يكون له دور كبير إن على مستوى الاستفادة من التجارب الفضلى في مختلف بقاع العالم، أو على مستوى تعزيز الدبلوماسية البرلمانية في مجال المساواة بين الجنسين، “وهو التعاون الذي نترجم به إرادتنا القوية في ترسيخ روابط الإخاء والصداقة والتعاون والتضامن والشراكة البناءة، وتحقيق التقدم المشترك وخصوصا في مجال حماية الحقوق الإنسانية للنساء والإسهام في تطويرها ، وحظر ومكافحة كل أشكال التمييز على أساس الجنس”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News