رأي

لماذا فشلت العقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي؟

لماذا فشلت العقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي؟

حسب التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي، فإن نسبة نمو الاقتصاد الروسي لسنة 2024 ستتجاوز 2,3%، و هي بذلك تفوق النسبة المعلن عنها داخل الاتحاد الأوروبي و التي لن تتجاوز 1,6% حسب نفس المصدر.

هذه التوقعات تعتبر، من طرف بعض المراقبين، إقرارا دوليا بعدم فعالية العقوبات الغربية التي كان من المنتظر أن تحقق أزمة داخلية عميقة يتراجع على إثرها الناتج المحلي الروسي إلى أكثر من 10% مما يؤدي للوقف الفوري للحرب.

ويجب التذكير بأن حزمة العقوبات الغربية على روسيا قد بلغت أكثر من 14 ألف عقوبة على الكيانات الروسية ، فرضت أساسا من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وكندا و أوروبا.

في المقابل، امتنعت كل من الصين والهند ودول الخليج ومعظم الدول المتوسطة الدخل على الموافقة على أي عقوبات ضد الاقتصاد الروسي.

ويمكن تلخيص حزمة العقوبات في ثلاثة أهداف أساسية:

الهدف الأول: تجميد الرساميل الروسية في أوروبا وأمريكا: في هذا الصدد، صرح الاتحاد الأوربي بأن المبالغ الروسية المجمدة تجاوزت 300  مليار يورو.

الهدف الثاني: إيقاف الواردات الروسية خصوصا تلك المتعلقة بالقطاع الصناعي للسيارات والأسلحة.

الهدف الثالث: منع كل الصادرات الروسية نحو الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

لكن بعد أكثر من سنة من الحرب الروسية الأوكرانية، استطاع الاقتصاد الروسي تجاوز صدمة العقوبات الغربية نتيجة السياسة النقدية الداخلية. ومن جهة أخرى، تمكن المحور الصيني الهندي من توفير حلول بديلة للاقتصاد الروسي الذي استطاع الالتفاف على العقوبات الغربية في عدة مجالات منها:

الروبل الروسي: عشية الإعلان عن حزمة العقوبات، أصدر البنك المركزي الروسي قرارا يمنع كل المدخرين الروس من بيع الروبل مقابل الأورو أو الدولار، كما أن قرار تصدير الغاز والبترول بالعملة الروسية لبعض الدول أدى إلى المحافظة على قيمة الروبل من الانهيار.

الأموال المجمدة الروسية في الخارج: رغم أن حجم الأموال الروسية المجمدة تجاوزت 300 مليار يورو، فإن التحقيقات الأمريكية أكدت أن الأصول المجمدة لم تتجاوز 10% من الأموال الموجودة خارج روسيا.

الصادرات الروسية: لم تشهد تراجعا ملحوظا بعد الحرب وذلك نتيجة ارتفاع ثمن الغاز والبترول ، وكذلك انفتاح الصادرات الروسية على السوق الصيني والهندي. هذا الأخير، لعب دور الوسيط في الشراء من روسيا ثم البيع إلى الاتحاد الأوروبي الذي قام بشراء المواد الطاقية الروسية نفسها بأثمنة مرتفعة.

الواردات الروسية: تمكنت روسيا من تجاوز العقوبات على الواردات وذلك بالاعتماد على الشراكة مع الدول الصغيرة التي زودت الاقتصاد الروسي بكل ما يلزم من الهواتف الذكية والمنتجات الإلكترونية والأجهزة المنزلية) الغسالات الأتوماتيكية… (،كما يجب التذكير بأن الاقتصاد الروسي اعتمد منذ سنة 2014 على التصنيع المحلي لكل المواد الغذائية مما جعله يحقق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال.

كل هذه العوامل مكنت الاقتصاد الروسي من الصمود والتأقلم مع العقوبات الغربية التي لم تكن فعالة نظرا لغياب الإجماع الدولي حولها. وبالتالي يمكن الجزم بأن الفشل الجزئي للعقوبات الغربية يظهر جليا دور العالم المتعدد الأقطاب في جميع الأزمات الدولية الحديثة.

و في النهاية ، تؤكد بعض الدراسات أن الاقتصاد الروسي وإن تمكن من تجنب العقوبات على المدى القصير، فإنه على المدى الطويل ، سيتأثر بشكل هيكلي ، خصوصا على صعيد قطاع السيارات و الصناعات الفضائية التي تعتمد على المواد الأولية المصنعة التي يتم استيرادها من المعسكر الغربي و الدول المتحالفة معه.

 

أستاذ باحث بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالجديدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News