“لعنة” الحرائق تطارد أسواق البيضاء ودعوات لوضع إجرءات استباقية

لازالت لعنة الحرائق تتربص بالعديد من المحلات والأسواق التجارية بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، مسجلة غيابا تاما للتدابير والإجراءات الاستباقية للحماية من مخاطر الحرائق من جهة، وغياب حلول مجلس المدينة رغم تعالي أصوات المتضررين من التجار من جهة ثانية.
سوق “ولد مينة” الشعبي، من أشهر الأسواق بمقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء، اندلع قبل يومين حريق شب بمحلات السوق ، مخلفا أضرارا مادية جسيمة.
ألسنة اللهيب هاته، امتدت لتنال من السلع والمنتوجات المتواجدة بمحلات السوق، لكن سرعان ما قام بعض التجار بإخراج سلعهم الأخرى وإبعادها قبل أن تمتد الحرائق لتلتهمها مخلفة خسائرة ثانية. وإلى حد الآن لا تزال أسباب الحريق مجهولة، ليكون هذا الأخير ثاني حريق يلحق بالسوق منذ سنة 2019.
وفي غشت الماضي، التهمت النيران سوق” باشكو” الشعبي للخشب والمتلاشيات بالمدينة القديمة، في قلب العاصمة الاقتصادية، بسبب انفجار أسطوانات للغاز كانت موجودة بالسوق حسب بعض شهادات متطابقة.
وبسبب الرياح التي شهدتها المدينة ذاك الوقت، استعصى على عناصر الوقاية المدنية السيطرة على الحريق، لتعلن على وجه السرعة تدخل وتعاون التجار للتدخل وإخماد الحريق.
أما في نونبر الماضي من نفس السنة، نشب حريق وصف بالمهول في محل للجزارة بالسوق المركزي، ” مارشي سنطرال”، بوسط مدينة الدار البيضاء، بسبب تماس كهربائي في العداد الكهربائي.
وعلى الرغم من أن الحريق لم يخلف خسائر بشرية، إلا أن ألسنة النار أتت على كل محتويات المحل.
وفي الأسبوع الأول من دجنبر الماضي من سنة 2023، انتهت السنة فيه بتسجيل حريق آخر نشب في جانب سوق درب غلف الشهير بمدينة الدار البيضاء. لتغطي سحابة كثيفة كل أرجاء السوق، بعدما اندلع الحريق في المكان المخصص لصناعة الألمنيوم.
وتعود أسباب الحريق بأسواق “درب غلف” إلى اعتماد التجار بالمحلات التجارية لمحولات كهربائية تعمل بالديزل المولد لمادة الكهرباء، في ظل ضعف تزويد المحلات التجارية بشبكات الماء والكهرباء.
واختتمت سنة 2023 بسلسلة متتالية من الحرائق، منها ما أتى على المنتوجات والسلع، ومنها ما أتى على المحل كاملا، هذه الحرائق المتتالية خلفت أضرارا جسيمة طالت محلات التجار، مما جعل الاستياء يخيم على وجوه كل من ذكر له كلمة الحرائق في السوق.
في هذا السياق، أكد صاحب محل للألمنيوم، بدرب غلف، رفض ذكر اسمه، أن الأسواق العشوائية دائما معرضة للحريق، ودرب غلف ليس بمنأى عن هذه الحرائق.
وأضاف في حديث مع “مدار21″، أنه لم نسمع أو نشاهد ولو لمرة واحدة إجراء وزارة الداخلية، أو متابعة في التحقيقات والبحوث المفتوحة عند نشوب الحريق لمعرفة الأسباب.
وأضاف، أنه إلى الآن يجهل العديد من التجار سبب الحرائق، هل هي مفتعلة أم نتيجة إهمال أو تقصير، مشيرا إلى أن السوق الشهير يبقى قنبلة موقوتة في غياب أي حل جدري.
وشدد على أن سوق درب غلف أو القريعة لهما تاريخا كبير وطويلا مع الحرائق، أما المجلس الجماعي أو مجلس المدينة لم يخرج بأي حل منذ زمن.
وتساءل المتحدث ذاته عن سبب الحرائق العشوائية، قائلا، هل يمكن أن يكون اندلاع الحريق ببعض الأسواق بسبب التهاون، أم هو مفتعل من أحدهم لتكون فرصة وحيدة لإعادة هيكلته؟
واستغرب من تعامل السلطات مع الباعة وأصحاب المحلات، حيث قال، ”لا يمكن للسلطات أن تدخل مع التجار في مفاوضات ودية”.
ولازال الوالي الجديد محمد امهيدية، يعمل على حل المشاكل التي تعاني منها الدار البيضاء، بدء من حضر الباعة ” الفراشة” حسب المتعارف عليه، إضافة إلى تحرير الملك العمومي وتهيئة الفضاءات، لتبقى ملفات الحرائق التي تلتهم الأسواق التجارية بانتظار مجالس العاصمة الاقتصادية المطالبة بإيجاد الحل.





