مجتمع

“ترانسبراني” تصف عزل القاضي البقالي بـ”عقوبة مقنعة تهدد الأمن المهني” لقضاة المغرب

“ترانسبراني” تصف عزل القاضي البقالي بـ”عقوبة مقنعة تهدد الأمن المهني” لقضاة المغرب

دخلت الجمعية المغربية لمحارية الرشوة “ترانسبرانسي المغرب” على خط “العزل” المثير للجدل للقاضي السابق بالمحكمة الابتدائية بالرشيدية، عفيف البقالي، مؤكدة أن قرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية “غير مبررة وإخلالا بمبدإ التناسب بين الفعل والعقوبة”.

وأوضح المكتب التنفيذي لـ”ترانسبرانسي المغرب” أن البقالي “تعرض لهذه العقوبة القاسية بسبب تدوينات يعبر فيها عن رأيه ويدعو إلى تقويم السلوكات المنحرفة”، عادا أن “عزل هذا الأخير عن ممارسة مهامه يشكل عقوبة غير مبررة وإخلالا بمبدإ التناسب بين الفعل والعقوبة المنصوص عليه في النظام الأساسي للقضاة”.

وشدد بيان تضامني للجمعية المغربية لمحارية الرشوة توصلت “مدار21” بنسخة منه، أن النقل الذي تعرض القاضي المعزول “من مدينة العيون حيث تقطن أسرته إلى مدينة الراشيدية بدون مراعاة وضعه الاجتماعي وبدون طلب منه يشكل شططا وانحرافا في استعمال سلطة النقل بدون ضوابط معقولة ويشكل عقوبة مقنعة”.

وأشار البيان التضامني إلى أن “مثل هذه العقوبة تشكل تهديدا للأمن المهني لكل القضاة بدون استثناء وتشكل مسا بطمأنينتهم وحريتهم في التعبير عن آرائهم ومساهمتهم في تقويم وتعزيز دور القضاء في المجتمع”.

وتابع أن “هذه الحالة تبين أنه يجب حماية القضاة من التسلط الذي يمارسه أحيانا بعض رؤسائهم الإداريين الذين يعتبرون القاضي موظفا رهن إشارتهم وليس سلطة مستقلة يتعين احترام استقلالها والحرص على نزاهتها وتشجيعها”، مشيرا إلى أنه “في الوقت الذي ينتظر الجميع تمتيع القضاة بأقصى معايير المحاكمة العادلة تبين الممارسة أحيانا غيابا لهذه المعايير”.

ولفتت “ترانسبرانسي” إلى شهادات التنويه بنزاهة واستقامة القاضي عفيف البقالي وحسن سلوكه مع المتقاضين ومع المواطنين بصفه عامة.

وعبّر المكتب التنفيذي للجمعية عن تضامنه البقالي “ومن خلاله مع كل القضاة النزهاء”، معتبرا أنه “حان الوقت لمراجعة مجموعة من قوانين السلطة القضائية لتمكين القضاة من الأمن المهني وحماية استقلالهم، وضبط الشروط التي يمكن معها نقلهم وعزلهم وتأديبهم، مع التشدد في ردع حالات الفساد وليس في التضييق على حقوق وحريات القضاة الشرفاء”.

وكانت آخر المعطيات التي تحصلت عليها “مدار21” من مصادر خاصة، كشفت أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالعيون قدم إفادة لصالح القاضي عفيف خلال مرحلة التحقيق، ما يثير علامات استفهام حول خلفيات قرار عزل القاضي عفيف البقالي الذي أثار جدلا كبيرا داخل جسم القضاء بالمغرب.

وحسب الشهادة التي توصلت إليها الجريدة من مصادر خاصة، فإن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالعيون أفاد أن عفيف البقالي يتمتع “بسلوك حسن واستقامة في العمل وذو علاقات جيدة مع موظفي المحكمة، كما أن علاقته مع المرتفقين تطبعها الصرامة والمصداقية ولم يتخللها أية تدخلات سواء بمقابل مادي أو محاباة”.

وشددت الشهادة ذاتها على أن البقالي “لم يسبق أن شكل موضوع أية ملاحظات من طرف المرتفقين، ولم تسجل في حقه أية شكاية من حيث سلوكه خارج أوقات العمل، وأن تصرفاته عادية لا تشوبها أية ملاحظات حول استغلال منصبه نائبا لوكيل الملك باستثناء بعض التدوينات الفيسبوكية التي صدر في حقه على إثرها، بتاريخ 24 يونيو 2021، عقوبة الإنذار من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية”.

وكان القاضي المعزول قد عبّر، في بيان توصلت “مدار21” بنسخة منه يوم أمس الجمعة، عن تفاجئه “عندما اعتمد المجلس الأعلى للقضاء على التقارير التي كان يكتبها عني وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالعيون باعتباري عنصرا لا يصلح للقضاء، حسب رأيه، لكوني أشكل مصدر إزعاج له”، مردفا أن المجلس الأعلى للقضاء “واجهني بضعف الإنتاج، مع أن القاضي لا يحاسب على الإنتاج بلغة الأرقام التي يعلن عنها كل نهاية السنة بقدر ما يحاسب على مدى تحقيقه للعدل والإنصاف وخدمة المصلحة العامة وتطبيق القانون والنزاهة والحياد، وهو ما كنت ألتزم به بشهادة الجميع بمن فيهم المقرر في خلاصة تقريره”.

وكشف البقالي أن تفاصيل عزله “بدأت بعدما أشعرت المجلس الأعلى للسلطة القضائية الموقر ببعض الإخلالات بالمحكمة الابتدائية بالعيون اعتقادا مني أن هذه الإخلالات ناتجة عن انحرافات أشخاص ليس إلا، وتفعيلا لمناشير ودوريات المجلس المذكور التي تحث القضاة بمكاتبته وتبليغه بملاحظاتهم وتظلماتهم وطلباتهم وما يعترضهم من إشكالات، خصوصا المنشور عدد 34-22، المؤرخ في 14 يونيو 2022.

وأضاف أنه “كنت أعتقد أن المحاسبة ستطال المسؤولين عن تلك الإخلالات، وفي المقام الأول، وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالعيون، لكنني تفاجأت بدلا من ذلك بقرار نقلي من الحكمة الابتدائية بالعيون إلى المحكمة الابتدائية بالراشيدية، بعلة سد الخصاص في خرق واضح للمادة 77 من النظام الأساسي للقضاة، التي تلزم المجلس الأعلى للسلطة القضائية بضرورة مراعاة القرب الجغرافي والوضعية الاجتماعية للقاضي”، معتبرا ذلك “عقوبة مقنعة مستترة”.

وأبرز البقالي أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية لم يكتف بهذه العقوبة “وإنما باشر إجراءات تأديبية في حقي انتهت بعقوبة الانقطاع النهائي عن العمل، وهي في الحقيقة عقوبة عزل أريد لها أن تأخذ شكلا واسما آخرين”.

وكشف القاضي المعزول أن العقوبة تقررت “بعدما واجهني المجلس الموقر بمجموعة من التدوينات اعتبرها موجهة ضد وكيل الملك بالعيون”، لافتا إلى أن “تلك التدوينات لا تخرج عن الحديث عن المبادئ التي أؤمن بها، من قبيل المحاسبة والمسؤولية والنزاهة والحياد ومحاربة الفساد، انسجاما مع الدستور المغربي ومخططات الإصلاح والاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وللتوجيهات الملكية السامية”.

وأشار عفيف البقالي إلى أن “كل ما واجهني به المجلس الأعلى للسلطة القضائية الموقر طفا على السطح فجأة ومباشرة بعدما راسلته وأشعرته بالإخلالات المذكورة، لأفهم آنذاك أن التعبير عن مناهضة الفساد في صفحتي الفيسبوكية أخطر من الفساد في حد ذاته، كما أن انتمائي الجمعوي لنادي قضاة المغرب ذي الفكر والمبادرات الإصلاحية كانت سببا في استهدافي منذ الوهلة الأولى”.

وكان المجلس الأعلى للسلطة القضائية قرر عزل القاضي عفيف البقالي، الذي انتخب منذ أسبوع رئيسا للمكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بالراشيدية، بعد متابعته تأديبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News