لماذا لا تحظى قرارات القمم العربية والإسلامية حول القضية الفلسطينية بوزن عالمي؟

مرت القمة العربية الإسلامية غير العادية بالرياض، السبت 11 نونبر، لمناقشة العدوان الإسرائيلي على غزة في صمت كبير وأمام تجاهل جلي من القوى العالمية لصوت 57 بلدا عربيا وإسلاميا، بسبب ابتعاد خلاصات القمة عن التأثير في الصراع الجاري أو إلزامه الأطراف بوقف الإطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية دون الحديث عن محاكمة مجريمي الحرب المتورطين بالمجازر المرتكبة بحق قطاع غزة.
ويرى أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن قرارات القمة العربية-الإسلامية الأخيرة لم تحظ بالوزن اللائق بهذا التجمع الذي يضم أكثر من خمسين دولة، بينها 22 دولة عربية، معتبرا أن السبب في عدم إيلاء المنتظم الدولي والدول الأوروبية انتباه لهذه القمة عائد إلى مجموعة من النقاط لفهم وزن “الريشة” الذي يعطى للعالم الإسلامي والعربي.
وأشار إلى أن “العالم اليوم، في ظل القطبية الواحدة، لم يعد هناك صوت يعلو على الولايات المتحدة الأمريكية، ذلك أنها تهيمن على القرارات الدولية، إضافة إلى أن موقفها منحاز مئة بالمئة للكيان العبري وهي لا تخفيه ولا تضع له شروطا.
الانقسام العربي والإسلامي
وأضاف أن هناك نقطة ثانية مرتبطة بالعالم الإسلامي، ذلك أن هذه الدول ليس لها أي حضور فعلي كمجموعة دولية فيما يخص القضايا الدولية، كما أن الخلافات بينها جعلتها “منظمة لترديد الكلام، وبدون أثر، وتصدر بيانات لا تساوي حتى قيمة الحبر الذي كُتبت به”.
ولفت نور الدين في السياق ذاته إلى “غياب إتباع المواقف والقرارات المعبر عنها بعمل ميداني دبلوماسي على مستوى الأمم المتحدة أو إجراءات ضاغطة خاصة على مستوى العلاقات الاقتصادية”، مستحضرا سلاح النفط الذي استخدمته المملكة السعودية في حرب 1973 للضغط على أمريكا وأوروبا، ذلك أن الخطوة أدت إلى نتائج مباشرة.
نفس السلاح ما تزال الدول العربية والإسلامية تمتلكه، وفق الخبير في العلاقات الدولية، مضيفا أنها تتحكم بما يناهز 60 بالمئة من الطاقة ومعها شرايين الاقتصاد العالمي، عبر الغاز الطبيعي والنفط.
وأبرز المتحدث أن هناك سلاح آخر تمتلكه دول العالم الإسلامي والعربي، وهو “المقاطعة الاقتصادية للدول التي تدعم بشكل مباشر إسرائيل دون أخذ بعين الاعتبار للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وآخرها قرارات حل الدولتين”.
وأفاد أن “عدم استخدام هذه البلدان لهذه الورقات يجعل بياناتها لا تساوي شيئا لأن دول أوروبا وأمريكا تعرف أنها لو كانت جادة في الموضوع لاستعملت صيغة التهديد بالمقاطعة الاقتصادية وباستعمال سلاح الطاقة”.
دول عربية تحاصر فلسطين
ولفت الخبير إلى أن الدول العربية والإسلامية ليس بينها وحدة في التصور حول التعاطي مع القضية الفلسطينية، مؤكدا أن المجتمع الدولي يرى دول الجوار الفلسطيني لا تسمح بدخول المساعدات، ولا يمكن بالمقابل محاسبة مصر لأنها قدمت ثمنا باهظا لأجل فلسطين.
وأوضح نور الدين أن “أول محاصر للشعب الفلسطيني سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو الجولان هي الدول العربية لأنها لو كانت جادة في فك الحصار لما احتاجت إلى ضوء أخضر من أي جهة لأنها تربطها حدود بهذه المنطقة”.
وتساءل حول ما الذي يمنع من أن تفتح المعابر على غزة لدخول قوافل المساعدات الإنسانية، مضيفا “وحتى لا يقال أن القوافل تضم أسلحة أو مواد ممنوعة كان ممكنا إشراك المنظمات الدولية الإنسانية، دون إذن من إسرائيل”.
وشدد نور الدين على مساهمة الخلافات العربية العربية في تعميق الانقسام بالجامعة العربية والعالم الإسلامي، مضيفا أن هناك محورا للمزايدات وليس للممانعة.
محور “المزايدة”
وأضاف نور الدين محور “المزايدة” هذا يضم كل من إيران والجزائر وسوريا واليمن الحوثيين والعراق الطائفي، مؤكدا أن هذه الدول تزايد على الدول العربية بدعم المقاومة، في حين أنها لم تقدم شيئا في الميدان، ومنها سوريا التي تعرضت للقصف ولم تستطع الرد على إسرائيل رغم أن ليس لديها ما تخسره.
واستفهم نور الدين حول الأسباب التي تمنع الجزائر من إعطاء الدرونات والذخيرة للمقاومة، أو تجند غواصاتها لسواحل غزة، وما الذي يمنعها من تقديم ملايين الدولارات لحسابات المقاومة الفلسطينية كما تفعل مع البوليساريو، لكنها لم تجرؤ حتى على ذكر حماس وكتائب القسام في بياناتها.
مقاطعة الغرب
وأشار إلى أن مقاطعة إسرائيل قد لا تفيد بالمقدار نفسه مثل مقاطعة الدول التي أعلنت دعمها المباشر لإسرائيل بالجيش والاقتصاد وكل شيء، ومنها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.
وتابع الخبير أنه ليس مع التطبيع لكن الدول العربية باتت تحسب الأمور حسابات سياسية، بعد تجربة الحروب مع إسرائيل في 1967و1973 والتي كانت بها شعارات أكبر من الإمكانيات والطاقة العسكرية والتي أثبتت فشلها.
وأفاد ان القوى العالمية التي تتابع موقف البلدان العربية والإسلامية يتأكد لها أنها ليست جادة في مواقفها، ولو كانت كذلك فإن أي قوة عالمية كانت ستخشى مواجهة أكثر من 50 دولة تتحرك بشكل موحد.
وأضاف أن هذه الدول كانت على الأقل لتضغط على الدول الأوروبية التي تستعمل دائما ورقة حقوق الإنسان للضغط على دول خليجية خلال أبسط اعتقال، بينما اليوم لم تتحرك لمقتل أكثر من 11 آلاف فلسطيني، 70 بالمئة منهم أطفال ونساء، وأكثر من ذلك فهي تطرد الصحافيين بسبب وصفها حماس بالمقاومة.
وأشار إلى أن الدول الغربية والأمريكية عندندما ترى هذه الأمور فإنها ستستهزئ بأي قرار يصدر عن القمم العربية الإسلامية وتعتبره مجرد فقاعات في الهواء لا يساوي حتى الحبر الذي كتب به البيان.





