التامك: فكّرت بالاستقالة بسبب صمّ الآذان لرفع الحيف عن موظفي السجون

كشف المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، أنه فكر في تقديم استقالته بسبب سياسة صم الآذان التي تواجَه بها صرخاته للحد من اكتظاظ السجون ورفع الحيف عن الموظفين، وقال “في اللحظات الأخيرة، فكرت في تقديم استقالتي والمضي قدمًا بمفردي، لأنني عاجز، وأطلب من البرلمان ألا يلومني، فأنا أعرف واقع الموظفين أكثر منهم”.
وفي معرض رده عن مداخلات أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، تحدث التامك بتأثر كبير، عن معضلة اكتظاظ السجون، وأكد أنه لم يصدر بيانًا حول هذا الوقع حتى بلغ السيل إلى الزبى، مضيفا “الواقع أن السجون لا تستوعب الجميع ولا توجد إجابة، مما اضطرني إلى اتخاذ هذا القرار”.
وتوجهت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إلى الرأي العام الوطني في وقت سابق ببلاغ تعبر فيه عن قلقها بخصوص ارتفاع عدد ساكنة المؤسسات السجنية، وأومأت في بلاغها إلى أن ذلك ناتج عن “الوتيرة الحالية” للاعتقال، داعية السلطات القضائية والإدارية إلى الإسراع لإيجاد حلول كفيلة بحل إشكالية الاكتظاظ في المؤسسات المذكورة.
وتعتبر ظاهرة الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية من أبرز الإشكاليات التي تعاني منها المندوبية العامة وترجع أسبابها حسب التامك إلى التفاوت الحاصل بين التزايد المضطرد للساكنة السجنية والطاقة الاستيعابية المخصصة للإيواء، فضلا عن تواجد بعض المؤسسات السجنية ضمن دائرة قضائية استئنافية تستقبل يوميا أعدادا كبيرة من المعتقلين.
وتابع المندوب العام لإدارة السجون، الذي بدا منزعجا من تأخر التدخلات الحكومية والمؤسساتية لمواجهة اكتظاظ السجون، قائلا: “الحل الوحيد هو أن أتصرف بنفسي لمواجهة الاكتظاظ وبالتالي سأتجاهل السجناء الذين يحالون علي وأرفض استقبالهم فليس لدي ما مكان لإيوائهم”.
وانتقد التامك منهجية الحكومات المتعاقبة في التعامل مع إدارته، حيث “تعتبر السجن هامشيا وكل ما فيه هامشي وأنها تعتبره “مغارة نضع فيها السجين فقط”، مؤكدا أنه لا يحضر المجالس الحكومية، ولا يتشاور معه أحد، مضيفا أنه عايش 3 حكومات ولا يلتقي برؤسائها إلا نادرا، وحتى بعض القطاعات الحكومية يستدعيها لأنشطة السجون ولا يردون، قبل أن يستطرد قائلا: “بعض القطاعات تتعاون كوزارة الداخلية”.
وأكد المندوب العام لإدارة العامة لإدارة السجون، أنه بح صوته في الدفاع عن الموظفين، في كل الاجتماعات، لكن “لا حياة لمن تنادي”، كاشفا أنه كاتب جهات عليا حول هذا الموضوع لكن جدوى، مضيفا “لا تلوموني لأنني أعرف واقع الموظفين أكثر من أي شخص آخر”.
هذا، وحذر المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، من خطورة الأوضاع التي بات يعيشها موظفو السجون بسبب الحيف الذي طالهم رغم صرخاته المتكررة لإنصافهم وتحسين أوضاعهم المادية والمعنوية على غرار زملائهم في باقي الأجهزة الأمنية الأخرى.
وقال التامك اليوم الثلاثاء بمناسبة تقديم الميزانية الفرعية لمندوبية السجون وإعادة الإدماج برسم 2023، أن هؤلاء الموظفين يعملون في ظروف قاسية جدا ويواجهون مخاطر صعبة وأنهم مهددون في حياتهم الشخصية، مسجلا أنه منهم كفاءات من خيرة أطر المغرب ومنهم من يتوفر على شواهد جامعية عليا وعلى شهادات عملية.
وشدد مندوب إداة السجون، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، بحضور الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، أن موظفي السجون “ما يزالون مهضومي الحقوق، وأنه منذ عشرات السنوات وأنا أصيح في كل مكان دون أن أجد آذانا مصغية لإنصاف الموظفين وهو ما يتطلب الوقوف بجدية على هذا الملف لرفع الحيف عنهم”.
واعتبر التامك أن “ما يزيد من صعوبة عمل هذه الفئة من موظفي الدولة، هو الضغط المترتب عن تدبير الأعداد المتزايدة من السجناء التي تجاوزت 102 ألف نزيل، خاصة من حيث الحراسة والتأطير والخدمات المرتبطة بالتغذية والنظافة والرعاية الصحية”.
وتأسف مندوب إدارة السجون لتأخر إنصاف موظفي السجون ورفع الحيف عنهم من خلال إقرار نظام أساسي جديد يتضمن نظام تعويضات يراعي طبيعة مهامهم والمخاطر والاعتداءات التي قد تطالهم بسبب احتكاكم اليومي مع فئات مختلفة من السجناء، معبرا عن الأمل في أن يتم في القريب العاجل طي هذا الملف الذي عمر لأزيد من 14 سنة.







