مجلس جماعة الرباط يسقط مشروع ميزانة 2024 ويضع عمدة المدينة في مأزق

أسقط مجلس جماعة الرباط مشروع ميزانية سنة 2024 بعد التصويت ضد مقترح العمدة، أسماء اغلالو، لدفعها إلى تقديم استقالتها، وذلك خلال الجلسة الثالثة للدورة العادية لشهر أكتوبر.
وصوت 50 عضوا ضد مشروع ميزانية الجماعة لسنة 2024 مقابل 5 أعضاء فقط صوتوا لصالح المشروع، في حين امتنع مستشار واحد عن الإدلاء بصوته.
ويعيش مجلس جماعة الرباط على صفيح ساخن، بعدما طالب أعضاؤه بتنحية أسماء اغلالو من كرسي الرئاسة بسبب “تسييرها الانفرادي”و”غطرستها” في التعامل على المستشارين وموظفي الجماعة.
ويحاول مستشارو مجلس جماعة الرباط، بمن فيهم مشتشارو حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تنتمي إليه عمدة مدينة الرباط، عزل اغلالو لدفعها لتقديم استقالتها من منصبها.
وفشلت اغلالو في عقد دورة أكتوبر بداية الشهر الجاري التي قاطعها 70 مستشارا من أصل 81، منتمون للأغلبية والمعارضة، ما هدد ب”بلوكاج” لميزانية الرباط.
وخرجت فرق الأغلبية بالرباط، المشكلة من الأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة، برفض صريح للعمدة أسماء اغلالو مطالبة بضرورة استقالتها من رئاسة مجلس المدينة.
ورفض مستشارو الأحرار بالرباط، بداية الأسبوع الفارط، الصلح مع العمدة أسماء اغلالو رغم تدخل قيادة الحزب، وتشبثوا بضرورة رحيلها.
أفادت مصادر مطلعة لجريدة “مدار21″، أن الاجتماع الذي دعا إليه راشيد الطالبي العلمي، الثلاثاء قبل الماضي، بالمقر المركزي لحزب التجمع الوطني للأحرار بالرباط، انتهى برفض أعضاء الفريق الصلح وتشبثهم بتغيير العمدة.
وسبق لرئيس الحزب “الحمامة”، عزيز أخنوش، عقد لقاء لرأب الصدع داخل فريق حزبه بمجلس جماعة بالرباط، غير أن اغلالو تشبثت بمواقفها مما أغضب أخنوش الذي دعا إلى “التغيير” بالعاصمة الرباط.
وكان مصدر من داخل جماعة الرباط، كشف لـ”مدار21″، ثلاثة سيناريوهات قانونية ممكنة للإطاحة بعمدة المدينة، أسماء اغلالو، وفق القانون المنظم للجماعات الترابية 113.14 الذي توقع كل الحالات الممكنة إذا لم تقدم استقالتها.
وأشار المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إلى أنه “بعد الجلسة الأولى التي قاطعها المستشارون، ستكون الجلسة الثانية وإذا لم يتوفر بها النصاب القانوني ستكون هناك جلسة ثالثة بمن حضر، وخلال هذه الجلسة الأخيرة من المتوقع أن يحضر النصاب ومن المحتمل جدا أن يكون التصويت برفض الميزانية”.
في هذه الحالة يكون هناك، وفق المصدر، “بلوكاج” لمدة سنة، “وهذا ما انتبه المشرع إليه حتى لا يكون ضياع لمصالح المواطنين والموظفين، إذ يصبح والي الجهة هو من يقر ميزانية التسيير، على أساس ميزانية الجماعة لسنة 2023 المصادق عليها في 2022، وبناء عليها سيتم تدبير سنة 2024”.
وأفاد المصدر أنه “مع هذا الوضع، ستتم تأدية أجور الموظفين وسيأخذ الناس مستحقاتهم، ولكن لن يكون هناك إبداع أو أشياء جديدة، بل فقط الاحتفاظ بنفس ما كان سابقا، فيما يشبه تصريف الأعمال”، مضيفا أنه “بعد انقضاء سنة يمكن للأعضاء الرافضين للعمدة أن يدعوا إلى دورة استثنائية بهدف حجب الثقة عن الرئيسة”.
ويشترط من أجل الدعوة لهذه الدورة أن “تتوفر توقيعات ثلثي الأعضاء، في هذه الحالة تكون الرئيسة ملزمة بعقد الدورة، وفي حال لم تفعل تكون المسطرة الإدارية التي تقدم للوالي الذي يباشر عملية عزل الرئيسة، وفي حال قبلت الرئيسة عقد الدورة الاستثنائية سيكون حينها المطلوب 75 في المئة من توقيعات الأعضاء لحجب الثقة، وهذا يعني بلغة الأرقام 61 عضوا من أصل 81″، مضيفا أنه “بعد عزل الرئيسة يتم تشكيل أغلبية جديدة تتوافق فيما بينها وتصوت على الرئيس الجديد”.
أما عن السيناريو الثالث، فيرتبط، وفق المصدر، بوجود “بلوكاج” خطير يمس بالاستقرار أو التأثير على سير المدينة بالشكل المطلوب، وهناك مسطرة الانتخابات السابقة لأوانها، والتي تتطلب مقررا قضائيا، يلزمه سلسلة من الإجراءات الإدارية والقضائية ويتم حل المجلس وإقامة انتخابات سابقة لأوانها”.
وأضاف أن هذا السيناريو “مستبعد جدا، لأنه حتى في حال غياب الرئيسة ستكون الأغلبية المشكلة للمجلس متوفرة، أما هذا السيناريو فيفترض غياب الأغلبية عند الطرفين مما يحدث بلوكاجا”.
ولفت المتحدث نفسه إلى أنه “في حال استقالة العمدة ستجرى انتخابات أعضاء المجلس لاختيار رئيس جديد، ذلك أنه حسب القانون وفي حال غياب الرئيس في حال العجز أو المرض أو الاستقالة يتم اختيار شخص آخر مكان العمدة ولكن من داخل الأغلبية”، مستطردا أن “هذه الحالة مستبعدة لأن العمدة تمسكت بعدم تقديم الاستقالة”.
وأردف أنه “من الممكن أن يكون أيضا هناك سيناريو سياسي آخر مرتبط بإمكانية التصالح بين الأغلبية الحالية المشكلة للمجلس من خلال تدخل رؤساء الأحزاب من أجل تدبير هذه المرحلة إلى غاية انقضاء الثلاث سنوات”، مردفا أن “هناك حلول أخرى لأن السياسيين لن يعدموا الحلول”.
وأفاد أنه في جميع الأحوال لن يطرح “بلوكاج” الميزانية بجماعة الرباط أي مشاكل لأن الوالي سيكون الآمر بالصرف، كما أن المشاريع بالمدينة لن تتأثر لأنها تدبر من طرف شركة الرباط للتهيئة أو الوكالات، لأن الجماعة بالأساس تدبر خمس خدمات أساسية بينها الإنارة وإصلاح الطرق وغيرها، لكن لا تدبر مشاريع جوهرية، لأن هذه الأخيرة تحدث من أجل القيام بها شركة للتنمية، يؤدي الوالي مستحقاته بصفته الآمر للصرف.





