صوت الجامعة

المودن يدعو للتخلص من “الأقفاص البنيوية” والتسلّح بالخيال لتفكيك أسرار عالم السياسة

المودن يدعو للتخلص من “الأقفاص البنيوية” والتسلّح بالخيال لتفكيك أسرار عالم السياسة

دعا الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عبد الحي المودن إلى التخلص من الأقفاص البنيوية من ثقل البينات سواء الاقتصادية أو الثقافية، التي تشكل حواجز متنافية مع الفرد وحريته وقدرته، معتبرا أن فهم السياسة لا يتطلب إلا عملية فهم هذه الحسابات والكيفية التي يتم بلورتها وتسخيرها في التنافس أو الصراع في المجال السياسي.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها بالمكتبة الوطنية على هامش تقديم مؤلف “السياسة والتخييل”، مسجلا أن العنوان الذي أعطي لهذا الكتاب، “كان سيبدو غريبا عندما شُرع في تدريس السياسة كموضوع أكاديمي في كليات الحقوق منذ ما يناهز نصف قرن، مشيرا إلى  أن فهم السياسة لم تكن  وقتها في حاجة لكي يربط بالخيال بقدر حاجته إلى تطبيق للمناهج العلمية.

ويرى أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس الرباط، ضمن اللقاء العلمي الذي انعقد بحر الأسبوع الماضي، أنه كلما كان تطبيق المناهج العلمية صارما، كلما تمكنت بالإمساك بخيوط السياسة وأسرارها، وكلما ساهمت في الدفع بالتغيير السياسي الذي اختلف تحديد معناه وأهدافه حسب التوجهات السياسية الفكرية لأصحابها.

وسجل المودن أن أولى هذه المناهج الأكاديمية التي قاربت السياسة ارتكزت على تحليل النصوص القانونية باعتبارها المدخل الرئيسي لفهم الدولة باعتبارها تمثل الفاعل المركزي في السياسة، مبرزا أن هذه المقاربة انطلقت من أن فهم هذه النصوص يمكن من الكشف عن جوهر السلطة السياسية وأن توظيف النص القانوني، وعلى رأسه الدستور، قادر على إحداث التغيير في طبيعة هذه السلطة.

وتابع الأستاذ الجامعي أن معنى التغيير السياسي على أساس النص القانوني، كان ينطلق من توجهات ليبرالية تتمثل في الحاجة إلى تركيز سلطة القانون وإلى فصل السلط، وكانت بذلك تحمل نفحات ليبرالية بالرغم من أنها لم تصنف نفسها كذلك في فترة المد اليساري.

ولفت المتحدث ذاته، إلى المدخل الآخر لمقاربة السياسة اعتبر أن الماركسية وقوانينها هي العلم الذي يمكنه أن يكشف عن أسرار السياسة ويتجاوز مؤسسات الدولة وقوانينها باعتبارها ليست إلا الستار الذي يحجب حقيقة السلطة التي تكمن في السلطة الاقتصادية ووسائل الإنتاج ومالكي وسائل الإنتاج.

واعتبر المودن أن الماركسية ربطت التحول السياسي بالصراع الطبقي الناتج عن هذه البنيات، مشيرا إلى أنه “بالموازاة مع ذلك تطورت المقاربة التنموية التي ربطت فهم السياسة بتتبع بالتنمية الاقتصادية باعتبارها عاملا رئيسا في تحولات السياسة”.

وتبلورت الأطروحات التي ربطت السياسة ومؤسساتها، حسب ذات الأستاذ الجامعي بالتراث الثقافي الذي اعتبرته العامل المحدد لفهم السياسة، وانتبهت إلى الأدوار التي يلعبها هذا التراث في عرقلة التحديث أو في مسايرته والتأقلم معه

وسجل المودن أن هذه المدارس المنهجية والمقاربات النظرية لا تزل تمارس في الجامعات والمؤسسات، “بالرغم من أنه يجب الاعتراف بأننا لا نستفيد بالشكل الكافي من تراكم المعرفة الأكاديمية بسبب التشظي الذي يعيشه البحث الجامعي في بلادنا”، مضيفا “أنها حققت إنجازات لا يمكن إنكارها وهناك من يعتبر أن المناهج كما تمارس لا تحتاج إلى مراجعات جذرية بقدر ما تحتاج إلى تطوير وإصلاحات.   ”

ويرى المودن أن أحد التحديات الرئيسية التي ظل يواجها فهم السياسة في المغرب هي قدرة النظام السياسي على ضمان استمراريته بالرغم من التحولات البنيوية التي يعيشها على المستوى السو-اقتصادي، وعلى مستوى تشكل معارضات جديدة، وذلك بالرغم من الأحداث السريعة والمباغتة التي تفاجئ صناع القرار وتستدعي ردود فعل عاجلة.

وزاد الجامعي شارحا: “عندما نوسع مفهوم السياسة ليشمل ليس فقط قدرة الدولة على التأثير والسيطرة والتحكم، بل أيضا أدوات ووسائل المجتمع للمقاومة، فإن ذلك يستدعى البحث عن مداخل للنفوذ لهذا الشكل من التعبير السياسي”.

وأشار أستاذ القانون العام، إلى  إن الاستنتاجات التي توصلت إليها العديد من الدراسات هي عدم تمكن المقاومات من إحداث التغيير المنشود، وتمكن الدولة بوسائل عديدة تراوحت ما بين القمع او الاستقطاب إلى استيعاب هذه المقاومة أو تهميشها، لافتا إلى أن جل التوجهات تعتبر أن عالم السياسة لا يخلو من المفاجآت الشيء الذي يستدعي عدم الاطمئنان إلى هذه الخلاصات، بل تتطلب اعتبارها حالات مؤقتة قابلة لتغييرات محتملة.

واعتبر المتحدث ذاته، أن التفاعل مع الطريق السياسي المسدود، يستدعي الخيال الذي يخلق صورا وتخيلات بديلة جديدة، أوضح أن هذه البدائل المتخيلة تولِّد أحاسيس تدفع لاحتمالات حقيقية للفعل مما يدفع إلى تصالح المعرفة، بما فيها المعرفة السياسية بالخيال.

وخلص الأستاذ المودن إلى ” هذا السياسة والتخييل يأتي في مرحلة مهمة ويعكس حالة جديدة التي من الممكن أن تساهم في مد لجسور بين مختلف المعارف وفي تطوير فهمنا للسياسة، مشيرا إلى أن هناك جوانب من السياسة تبقى غير مرئية، أو مجهولة، ومستترة، تم التعبير عنها من خلال مفاهيم تمت بلورتها في سياق دراسات أنجزت في دول غير المغرب،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News