اقتصاد

بعد خمس زيادات.. حماية المستهلك تنتقد ارتفاع أسعار المحروقات رغم الانخفاض العالمي

بعد خمس زيادات.. حماية المستهلك تنتقد ارتفاع أسعار المحروقات رغم الانخفاض العالمي

كما كان متوقعا، فجرت الزيادات الخمس في أسعار المحروقات خلال شهر واحد فقط، انتقادات كثيرة للحكومة، واتهامات بضرب القدرة الشرائية للمغاربة، وعدم الالتزام بالوعود السابقة، خاصة أن ذلك تزامن مع العطلة الصيفية واستعدادات الدخول المدرسي، واللذين يكلفان الأسر مصاريف إضافية.

وقال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في تصريح لـ”مدار21″، إن المستهلك المغربي يعيش أو يتعايش مع موجة الارتفاعات المتتالية في أسعار جميع المواد الغذائية والصناعية والخدماتية، معتبرا أن هذا الوضع ينهك باستمرار قدرته الشرائية، وذلك بسبب الزيادات التي شهدها سوق المحروقات بالمغرب في الآونة الأخيرة بعد خمس زيادات متتالية تمت في ظرف شهر غشت الماضي.

ونبه الخراطي إلى أنه ورغم استقرار أسعار المحروقات على الصعيد الدولي لم يؤثر ذلك على الأسعار الوطنية، وذلك خلافا لما كانت تؤكد عليه تصريحات مسؤولي الحكومة في الأشهر الفارطة، والتي كانت تبرر ارتفاع الأسعار بعوامل خارجية.

كما اعتبر أن المغاربة من حقهم أن يعرفوا من المسؤول عن ارتفاع الأسعار التي هي بمثابة ضربة قاضية للقدرة الشرائية دون مبرر، منتقدا غياب المعلومة من طرف الحكومة وتهربها المتكرر من تقديم أجوبة على تساؤلات المواطنين المشروعة.

وسجل المتحدث ذاته أن تبعات ارتفاع أسعار المحروقات غير المبرر طال حتى خدمات “بريد المغرب”، ليصل ارتفاع سعر بعث رسالة عادية إلى نسبة 9.33 بالمئة مع زيادة درهمين في ما يخص رسالة مضمونة ذات الوزن الأدنى.

واستنكرت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك في بلاغ سابق لها “هذا الوضع غير السليم من وجهة النظر الاقتصادية”، داعية إلى احترام ميكانزمات السوق الحر وضمان مبدإ شفافية السوق من خلال احترام حق المستهلك في الإعلام.

كما طالبت بالتدخل الحازم من لدن السلطات والمؤسسات المعنية كافة من أجل امتثال جميع الفاعلين داخل السوق للقوانين، خاصة عدم الممارسات المنافية لقواعد وضوابط حرية الأسعار والمنافسة.

وشهدت الـ15 يوما الأخيرة رفع الأسعار أربع مرات متتالية (خمس زيادات في ظرف شهر)، وذلك بعد أن سجل سعر لتر الغازوال زيادة بمقدار حوالي 76 سنتيمًا، وزيادة في ثمن البنزين بمقدار حوالي 52 سنتيمًا، مع اختلافات طفيفة في نسب الزيادة حسب الشركات المختلفة.

وبهذه الزيادة الجديدة، يرتقب أن يرتفع سعر اللتر من الغازوال، ليصل إلى ما يقرب من 13.60 درهم، وأن تصل أسعار البنزين إلى حوالي 15.50 درهم.

وحول أسباب هذه الارتفاعات المتكررة في ظرف وجيز وعلاقتها بالسعر العالمي، أوضح الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول والكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز “CDT”، أن المشكل لا يوجد في ثمن النفط الخام، بل ثمن النفط المكرر، لأننا نقتني الغازوال المصفى وليس الخام، مضيفا أن المقارنة على مدى 15 يوما توضح الأن أن النفط الخام انخفض سعره بـ2 في المائة بين سعر الغازوال ارتفع بـ2 في المئة.

وأوضح أن ذلك يعني انفصال سوق الخام عن سوق الغازوال المصفى منذ زمان، مضيفا أنه من المتوقع أن نتجه نحو المزيد من الارتفاع خلال شتنبر وأكتوبر، مضيفا أنه اليوم فقط سجل النفط الخام ارتفاعا إلى 87 دولار.

ولفت إلى أن هذا يؤكد ارتفاع هوامش التكرير ووقوع المغاربة تحت وطأة ارتفاع أسعار النفط الخام وارتفاع تكاليف وأرباح تكرير البترول، وبمعنى أخر، فإن الخسارة الناجمة عن تعطيل تكرير البترول في المغرب تتعمق من يوم لآخر، وأصبحت حقيقة ساطعة لا يمكن حجبها بالغرابيل المثقوبة للمتحدثين بصفة الخبراء تحت طلب اللوبيات المتحكمة في سوق المحروقات بالمغرب.

وشدد اليماني على أن ما ينبغي نقاشه من طرف المغاربة هو قرار تحرير الأسعار وقرار حدف الدعم عن المحروقات، مضيفا “ونحن بصدد التحضير لمناقشة قانون المالية لسنة 2024، يجب أن تفكر الحكومة في اعتماد مبدأ الضريبة المتحركة للمحروقات بغاية تخفيف الضغط على القدرة الشرائية للمغاربة”.

وأبرز اليماني بأن الحد من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على المعيش اليومي يتطلب من الحكومة “العمل بالجدية المطلوبة والإلغاء فورا لتحرير أسعار المحروقات ودعم أسعارها عبر التنازل عن الضريبة أو جزء منها والكف من التفرج على ضياع الثروة الوطنية التي تمثلها شركة سامير”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News