جمعية حقوقية مغربية تراسل الأمم المتحدة للتحقيق في واقعة مقتل مغربيين برصاص الجزائر

راسلت جمعية الريف لحقوق الإنسان، موريس تيدبول-بينز المقرر الخاص بشأن الإعدامات خارج نطاق القضاء أو الإعدامات السريعة أو التعسفية بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان – الأمم المتحدة، وذلك طلبا للتحقيق “في إعدامات مواطنين مغاربة حدثت مؤخرًا في البحر”.
شكيب الخياري، رئيس الجمعية، قال في تصريح لجريدة “مدار21” إن الغاية من مراسلة الأمم المتحدة هو الدخول على خط قتل مصطافين مغاربة من طرف خفر السواحل الجزائرية “بشكل لا قانوني”، معتبرا أن الأمم المتحدة وحدها المخول لها التحقيق على الأراضي الجزائرية، لمعرفة ماذا وقع بالضبط.
وتوقع الخياري أن يكون تجاوب الأمم المتحدة مع مراسلة الجمعية بشكل إيجابي، خاصة أنها تتفاعل مع الجمعيات الحقوقية بشكل دائم، مشيرا إلى أن هناك غاية أخرى من المراسلة وهي أن يتم تسجيل هذه الانتهاكات في تقارير الأمم المتحدة المستقبلية، نظرا لأن كل المعطيات المتوفرة لحد الساعة تؤكد أن القتل بشكل عندي وكان وجب تحذيرهم والتدخل بشكل آخر.
وسجلت جمعية الريف لحقوق الإنسان في مراسلتها التي اطلعت عليها الجريدة، أن ما وقع حادث مأساوي ومقلق، مطالبة بالتحقيق العاجل في هذا الواقعة وضمان تحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم.
وقالت الجمعية المغربية في مراسلتها لموريس تيدبول-بينز
المقرر خاص بشأن الإعدامات خارج نطاق القضاء أو الإعدامات السريعة أو التعسفية، إنها تعتبر أن الأحداث التي وقعت الثلاثاء الفارط تشكل انتهاكًا صارخًا لحق الحياة كما يكفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من الأدوات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
وأوضحت أن الحادث يتعلق بمواطنين مغاربيين اثنين، بلال كيسي (29 عامًا) وعبد العالي مشوار (33 عامًا)، “اللذين تم إطلاق النار عليهما بشكل مأساوي في البحر قرب الحدود بين المغرب والجزائر. كان هؤلاء الرجال يستمتعون برحلة على الجت سكي لأغراض ترفيهية ولم يكونوا متورطين بأي شكل من الأشكال في أنشطة إجرامية. استخدام القوة القاتلة في مثل هذه الظروف يثير مخاوف خطيرة بشأن احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان”.
والتمست اتخاذ التدابير اللازمة لبدء تحقيق مستقل حول هذا الحادث، بهدف سلط الضوء على الظروف المحيطة بتلك الإعدامات المزعومة. مشددة على ضرورة أن يستهدف هذا التحقيق أيضًا تحديد ما إذا كانت هناك انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
كما حتث مكتب المسؤول الأمني على التعاون مع السلطات المغربية والجزائرية لضمان تحقيق مستقل وشفاف، مسجلة أنه من الضروري محاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال وتقديمهم للعدالة وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومعبرة عن استعدادها للتعاون بشكل كامل لتقديم جميع المعلومات ذات الصلة لدعم هذا التحقيق.
وأمس الجمعة، أكدت وكالة المغرب العربي للأنباء، ونقلا عن مصدر قضائي، بأن النيابة العامة بوجدة أمرت، يوم 29 غشت المنصرم، بفتح تحقيق بناء على تصريحات أحد الأشخاص الذي أكد أنه كان رفقة أربعة شباب آخرين ضحية حادث عنيف في عرض البحر.
وأضاف المصدر نفسه أنه يعتقد أن الأشخاص الخمسة، الذين كانوا على متن دراجات مائية (جيت سكي) ضلوا سبيلهم في البحر خلال جولة بحرية.
وأوضح المصدر ذاته أن النيابة العامة أصدرت تعليماتها إلى عناصر الدرك الملكي بوجدة لجمع المعلومات الضرورية لتوضيح ملابسات هذا الحادث، مضيفا أنه تم في إطار التحقيق الاستماع للعديد من الأشخاص من أسر ومحيط هؤلاء الشباب.
و أكدت النيابة العامة لوكالة المغرب العربي للأنباء أن التحقيق في الحادث يتواصل حاليا.
ودخلت وزارة الخارجية الفرنسية، أيضا الجمعة، على خط مقتل مغربي واحتجاز آخر يحملان الجنسية الفرنسية برصاص خفر السواحل الجزائرية، مؤكدة أن “حادثة بالجزائر شملت عددا من مواطنينا”.
وبحسب ما جاء في وكالة الأنباء الفرنسية، فباريس أكدت وفاة مواطن واحد يحمل الجنسية الفرنسية، دون توضيح ظروف وفاته ولا ظروف اعتقال المواطن الآخر.
وجاء في بيان للخارجية نقلت مضامينه الوكالة الفرنسية، أن “مركز الأزمات والدعم في وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية وسفارتي فرنسا في المغرب والجزائر على تواصل وثيق مع عائلات مواطنينا التي نقدم لها دعمنا الكامل”.
ولم يصدر أي توضيح أو تعليق من السلطات الجزائرية.
وقال محمد قيسي، وهو أحد الناجين وشقيق أحد الضحايا، أنه وعدد من أصدقائه، وبعد أن كانوا في لحظات استجمام، الثلاثاء الفارط، على متن دراجات مائية (جيتسكي)، وجدوا أنفسهم في المياه الجزائرية، لكنهم لم يدركوا ذلك إلا بعد ظهور زورق “زودياك” جزائري، لكنهم في الحال قرروا العودة للسعيدية.
وأشار في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، إلى أنهم تفاجؤوا وبعد تحويل مسارات دراجاتهم المائية للخروج من المياه الجزائرية نحو السعيدية، ببدء إطلاق الخفر الجزائري النار، نافيا أن يكون وأصدقاؤه قد هربوا “كل ما في الأمر أننا كنا نحاول العودة من حيث جئنا”.
وسجل قيسي أن 5 رصاصات أصابت شقيقه وصديقه ورصاصة أصابت صديقا آخر كان معهم، وتم اعتقاله من طرف السلطات الجزائرية.
وأكد أنه وبسبب عطب في دراجته المائية، حاول العودة للسعيدية سباحة، لكنه ومن شد التعب لم يستطع ذلك، إلا أن القوات البحرية المغربية عثرت عليه وقدمت له المساعدة اللازمة.





