لقجع: لا علاقة بين إصلاح التقاعد ورفع معاشات الأرامل.. ودعم الدقيق والسكر لا يصل مستحقيه

دافع وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، عن قرار رفع معاشات الأرامل إلى 100 في المئة عوض 50 في المئة من معاش الزوج المتوفى بالقول إنه “لا علاقة بينه وبين ورش إصلاح أنظمة التقاعد”، مبرزا، من جانب آخر، أنه “لا أفهم استمرار دعم الدولة، من خلال صندوق المقاصة، لأسعار الدقيق والسكر، بحكم عدم وصول هذا الدعم إلى مستحقيه، مع أنه قد أتفهم دعم غاز البوتان”.
وأضاف لقجع، في العرض الذي قدمه عشية اليوم الجمعة، بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن لا وجود للعلاقة بين إصلاح أنظمة التقاعد ورفع معاشات الأرامل إلى مئة في المئة من المعاش المستحق للزوج المتوفى، معلنا، بالمناسبة، تأكيد الحكومة على فتح ملف إصلاح أنظمة التقاعد، الذي وصفه بالمستعجل.
وأشار إلى أن كلفة رفع معاشات الأرامل لن تتحمله الصناديق، من قبيل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق المغربي للتقاعد، وإنما ستعبئ الدولة الموارد اللازمة لذلك.
وبخصوص الحوار الاجتماعي، سجل الوزير أنه كان استثنائيا على مختلف المستويات، مشيرا إلى أن كلفته الإجمالية ستصل إلى 50 مليار درهم بنهاية سنة 2026.
وفي سياق متصل، كشف لقجع أن مجانية فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز قيمتها 100 درهم ستتطلب غلافا ماليا يقدر بـ2.8 مليار درهم، موضحا أن تحديد المستفيدين سيتم بناء على المعطيات المتوفرة بالإدارات والمؤسسات المعنية، على أن تتكفل الدولة بأداء قيمة الفواتير التي تقل عن هذا السقف.
وأكد استمرار دعم أسعار المواد الأساسية، بكلفة إجمالية تصل إلى 19.4 مليار درهم، مستدركا: أجد صعوبة في فهم مواصلة دعم الدقيق الوطني والسكر، قائلا إنه قد أتفهم دعم غاز البوتان، لكنني لا أفهم استمرار دعم الدقيق الوطني والسكر، في ظل ما اعتبره عدم وصول الدعم إلى مستحقيه.
وسجل المسؤول الحكومي عينه أن مشروع قانون المالية ينطلق من فرضيات اجتهادية، ويتضمن إجراءات ضريبية ومالية واقتصادية تروم الاستجابة لانتظارات المواطنين، في سياق اقتصادي دولي لا تزال ملامحه غير واضحة، بفعل التحولات التي تعرفها أسعار الطاقة والتوقعات المرتبطة بالنمو والتضخم.
وأوضح لقجع أن وتيرة النمو الاقتصادي تعرف استقرارا، في وقت يُنتظر فيه تراجع بعض المؤشرات على المستوى الدولي، مشيرا إلى أن سعر برميل النفط بلغ حاليا 116 دولارا، في ظل استمرار الغموض بشأن تطورات الوضع الاقتصادي العالمي.
وأضاف أن أوروبا تواجه بدورها وضعا مماثلا، مع توقعات باستمرار هذه الظروف خلال سنة 2027، ما لم تعرف الأوضاع مزيدا من التدهور.
وفي ما يتعلق بالتضخم، سجل الوزير أن نسبته تواصل منحاها التنازلي، معتبرا ذلك مؤشرا إيجابيا على إمكانية التحكم فيه. غير أنه نبه إلى صعوبة ضبط التوقعات المرتبطة بأسعار النفط والغاز، التي تعرف تحولات متكررة خلال اليوم، الأمر الذي يفرض اعتماد مقاربة أكثر دقة في تدبير انعكاساتها الاقتصادية.
وعلى المستوى الوطني، أشار لقجع إلى بروز مؤشرات على استعادة المردودية في الأنشطة غير الفلاحية، معتبرا أن الاقتصاد المغربي، في هذه الأنشطة، ليس بعيدا عن تحقيق معدل نمو في حدود 3.9 في المائة خلال السنة المقبلة، في حين توقع أن يصل معدل النمو الإجمالي إلى 4.7 في المائة بنهاية السنة الجارية.
وفي المقابل، توقف الوزير عند تفاقم العجز التجاري وارتفاعه، معتبرا أن ذلك يعكس تطور الطلب الداخلي المرتبط بالاستثمارات، لكنه أشار، في الوقت نفسه، إلى أن جزءا من هذا الطلب يتجه نحو المواد الجاهزة للاستهلاك.
وشدد على ضرورة العمل الجماعي من أجل إحلال الصناعة المحلية محل الواردات، بما يساهم في الحفاظ على احتياطات العملة الصعبة وخلق فرص الشغل.
وأكد لقجع أن مواجهة العجز التجاري وتعزيز احتياطات البلاد من العملة الصعبة من شأنهما أن يشكلا عاملين إيجابيين للاقتصاد الوطني. كما توقع أن يصل التضخم إلى 0.6 في المائة بنهاية سنة 2026، في سياق يرتبط بتطور التضخم الغذائي والتضخم العالمي.
وبخصوص سوق الشغل، أقر الوزير بأن البطالة، رغم تحسن مستوياتها، ما تزال تمثل تحديا اقتصاديا واجتماعيا، إذ بلغت 10 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026. وأضاف أن أكثر من ثلاثة ملايين شاب يوجدون خارج منظومة الشغل، وهو ما يجعل إدماج الشباب أولوية مستعجلة خلال المرحلة المقبلة.





