مجتمع

الحكومة تُفرِج عن المسطرة المدنية وتُقرّ قواعد جديدة لتسهيل ولوج المتقاضين للمحاكم

الحكومة تُفرِج عن المسطرة المدنية وتُقرّ قواعد جديدة لتسهيل ولوج المتقاضين للمحاكم

بعد سنوات من الانتظار أفرجت الحكومة أخيرا عن مشروع قانون المسطرة المدنية الذي تضمن عددا من الإجراءات والقواعد المسطرية الرامية إلى تسيهل ولوج المتقاضين إلى المحاكم وتحسين جودة الخدمة القضائية وضمان المحاكمة العادلة، بالنظر إلى ارتباطها الوثيق بالواقع وتأثيرها في حسن تطبيق النصوص القانونية الجاري بها العمل، وضمان استيفاء الحقوق.

ويسعى المشروع وفق مذكرته التقديمية التي حصل “مدار21” على نسخة منها إلى معالجة مظاهر الخلل التي كشفت عنها الممارسة القضائية، والتي ساهمت في الهدر المسطري من خلال تعقيد الإجراءات، والبطء في المساطر وفي تنفيذ الأحكام، حيث تم الأخذ بالعديد من المبادئ التي استقر عليها العمل القضائي وتواترت في شأنها اجتهادات المجلس الأعلى سابقا؛ محكمة النقض حاليا.

حلول تشريعية

وبحسب المشروع الذي ينتظر أن تصادق عليه الحكومة يوم غد الخميس، فقد تم اعتماد حلول تشريعية تراعي خصوصية الواقع المغربي وفق صياغة قانونية سلسة وواضحة تُسهل فهم محتوى النصوص ومقاصد المشرع، وذلك بالمزاوجة بين ما يتطلبه الأمر من تدقيق مقتضيات وبلورة في الصياغة وتوضيح في المضمون، وبين ما تقتضيه النجاعة والفعالية القضائية التي تعتبر من أهم محاور الإصلاح.

ويرمي هذا المشروع الجديد الذي أعدته وزارة العدل إلى جعل قانون المسطرة المدنية قادرا على مواكبة مختلف التطورات، في أفق تحقيق المحكمة الرقمية للاستجابة لمتطلبات المتقاضين وطموحهم بغية بناء قضاء سریع وعادل وفعال وسهل الولوج وشفاف ليتسنى له ضمان الحقوق وحماية الحريات، وتوفير مناخ ملائم للاستثمار، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة المنشودة.

كما يهدف هذا المشروع الذي طال انتظاره، إلى تبسيط الإجراءات وضمان شفافيتها وسرعتها، وتنظيمها بشكل يحقق الغاية منها، مع الحرص على اعتماد مصطلحات واضحة في مدلولها ودقيقة في معانيها تفاديا للاختلاف في التفسير والتباين في الاتجاهات.

مستجدات المشروع

ومن أهم المستجدات التي جاء بها مشروع قانون المسطرة المدنية، دور القاضي في ضمان حسن سير العدالة، حيث تم التنصيص على إعطاء القاضي المدني دورا أكثر إيجابية في سير المسطرة مع تفعيل دوره في تجهيز القضايا، واتخاذ الإجراءات المناسبة من خلال تحقيق الدعوى، وتقليص حالات صدور الأحكام بعدم القبول.

كما تم التنصيص على إمكانية اعتماد المعلومات المتوفرة بقاعدة المعطيات المتعلقة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية في حالة تعذر التبليغ، متى تبين أن المدعى عليه مجهول بالعنوان الوارد بالاستدعاء أو انتقل منه، مع اعتبار العنوان المنصوص عليه في البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية هو العنوان المعتمد في جميع الإجراءات القضائية.

وعلى مستوى تنزيل مبدإ وحدة القضاء، تم دمج المقتضيات المتعلقة بقضاء القرب والمحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية والمحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية في صلب مشروع قانون المسطرة المدنية بدل الإبقاء عليها متفرقة في نصوص خاصة.

وتم بموجب المشروع الحكومي الجديد، إسناد الاختصاص للمحاكم الابتدائية للنظر في القضايا المدنية والاجتماعية وفي قضايا الأسرة وفي قضايا قضاء القرب وفي القضايا الإدارية والتجارية المنوطة بالأقسام المتخصصة بها وفي جميع القضايا التي تسند إليها بمقتضى نص خاص.

وأسند المشروع الاختصاص للمحاكم الابتدائية التي لا تتضمن أقساما متخصصة في القضاء التجاري، بالنظر ابتدائيا مع حفظ حق الاستئناف في القضايا التجارية التي لا تتجاوز قيمتها مائة ألف (100.000) درهم، إضافة إلى نسخ المقتضيات المتعلقة بالغرف الاستئنافية بالمحاكم الابتدائية تبعا لكونها حذفت بمقتضى قانون التنظيم القضائي.

وعلى مستوى إعادة النظر في الاختصاص النوعي، تم التنصيص على إمكانية إثارة هذا الدفع في جميع مراحل الدعوى أمام محاكم أول درجة، ابتدائية كانت أو تجارية أو إدارية، أو أقساما متخصصة في القضاء التجاري أو الإداري بالمحاكم الابتدائية، مع التنصيص على وجوب بت المحكمة في الدفع المثار داخل أجل ثمانية (8) أيام بحكم مستقل لا يقبل أي طعن، وإذا قضت بعدم اختصاصها النوعي أحالت القضية دون صائر، وعلى المحكمة المحالة إليها القضية البت فيها، مع عدم جواز إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي لأول مرة أمام محاكم ثاني درجة وأمام محكمة النقض.

وعلى مستوى الاختصاص الدولي تم تنظيم الاختصاص الدولي، وتحديد نطاق ومجالات تطبيقه، وذلك استنادا إلى قواعد القانون الدولي الخاص، وإلى ما تواتر عليه العمل القضائي في هذا الموضوع فيما يتعلق بضمان حقوق الأجانب.

وبشأن الفعالية والنجاعة القضائية، تم اعتماد تبليغ الاستدعاء بواسطة المفوض القضائي بسعي من الطرف المعني، مع إمكانية التبليغ بواسطة أحد موظفي كتابة الضبط أو بالطريقة الإدارية أو عن طريق البريد المضمون أو بأي وسيلة أخرى للتبليغ متى تعذر التبليغ بواسطة المفوض القضائي.

مساطر قضائية جديدة

كما تم الاستغناء عن مسطرة القيم بالنظر إلى سلبياتها، والتنصيص على مقتضيات تنظم عمل القاضي المكلف بتجهيز وإدارة الدعوى، وتم اعتماد النشر بالموقع الإلكتروني للمحكمة بشأن الإعلان عن البيع بالمزاد العلني للمنقولات والأصول التجارية والعقارات المحجوزة.

فضلا عن ذلك، تم التنصيص على وجوب توجيه كتابة الضبط لمقالات الاستئناف إلى محكمة ثاني درجة خلال أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ إيداعها، وفي قضايا الأسرة داخل أجل عشرة (10) أيام من تاريخ تقديم الاستئناف، وبالنسبة للأوامر الاستعجالية داخل أجل أقصاه سبعة (7) أيام من تاريخ تقديم الطعن وبالنسبة للأوامر بناء على طلب داخل أجل ثلاثة (3) أيام من تاريخ الاستئناف على أن يبت الرئيس الأول في هذا الاستئناف.

وبالنسبة للأوامر بناء على طلب، داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ توصل كتابة الضيط بالملف، وبالنسبة للاستئناف في مسطرة الأمر بالأداء داخل أجل أقصاه ثلاثة (3) أيام. أما بالنسبة لمحكمة النقض فيتعين توجيه مقال الطعن إليها داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ إيداع الطعن.

ونص المشروع الجديد على صدور الأمر في الأوامر المبنية على طلب والمعاينات فورا أو في اليوم الموالي لتقديم الطلب على الأكثر، مع إمكانية منح أجل للإدلاء ببعض البيانات غير التامة أو المستندات الضرورية، داخل أجل لا يتعدى ثمانية (8) أيام تحت طائلة عدم القبول.

وحدّد المشروع الحكومي آجالا لسقوط الأمر الصادر بناء على طلب إذا لم يطلب تنفيذه خلال ثلاثين (30) يوما من تاریخ صدوره، وذلك تفاديا لبعض الحالات الصادرة فيها أوامر بالحجوز على أموال منقولة أو عقارية، أو بالتقييد الاحتياطي دونما مواصلة الإجراءات أمام قضاء الموضوع المختص.

كما تم تحديد أجل ثلاثة (3) أيام من جواب أو سكوت القاضي لإحالة طلب التجريح إلى المحكمة المختصة، على أن تبت هذه الأخيرة في التجريح داخل غرفة المشورة خلال أجل عشرة (10) أيام، على أن يتم استئناف أوامر قاضي التنفيذ، الصادرة في صعوبات التنفيذ الوقتية، أمام الرئيس الأول لمحكمة ثاني درجة داخل أجل عشرة (10) أيام من تاريخ صدورها، مع ضرورة البت فيها على وجه السرعة.

وبموجب مشروع قانون المسطرة المدنية الجديد، سيتم إحداث مؤسسة جديدة لقاضي التنفيذ، حيث تم التنصيص على تحديد اختصاصات قاضي التنفيذ والمسطرة المتبعة أمامه، وكذا القواعد العامة للتنفيذ الجبري.

وعلى مستوى حق التصدي، نص المشروع على تصدي محكمة ثاني درجة للحكم في الجوهر عند إبطال أو إلغاء الحكم المطعون فيه، على أن تتصدي محكمة النقض للبت متى كانت القضية جاهزة عند التصريح بنقض قرار صادر في دعوى الإلغاء.

حماية حقوق المتقاضين

وبشأن حماية حقوق المتقاضين، تم التنصيص على عدم إمكانية التصريح بعدم قبول الدعوى في حالة انعدام الأهلية أو الصفة أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إذا كان ضروريا، إلا إذا أنذرت المحكمة الطرف المعني بتصحيح المسطرة داخل أجل تحدده، ما لم يكن أحد الأطراف قد أثار هذا الدفع.

وبموجب المشروع الجديد سيتم الحكم على كل من يتقاضى بسوء نية، بغرامة مدنية تتراوح ما بين عشرة آلاف (10.000) درهم وعشرين ألف (20.000) درهم لفائدة الخزينة العامة بصرف النظر عن التعويض الذي يمكن أن يطالب به المتضرر.

كما نص مشروع قانون المسطرة المدنية الجديد على إدماج التقاضي الإلكتروني ورقمنة الإجراءات القضائية المدنية، من خلال إدماج وسائل التواصل الإلكتروني في الإجراءات القضائية المدنية وتوظيف التبادل الإلكتروني للمعطيات في تعامل المحاكم مع المحامين والخبراء والمفوضين القضائيين والأطراف.

وتبعا لذلك سيتم إحداث منصة إلكترونية رسمية للتقاضي عن بعد، واعتماد الحساب الإلكتروني المهني والبريد الإلكتروني والعنوان الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني، حسب الحالة، بالإضافة إلى استخدام الوسائل الإلكترونية في عمليات البيع بالمزاد العلني وإجراءات التبليغ والإشهار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News