فتور وبرقية شديدة اللهجة.. حملة إعلامية تعود بالعلاقات الجزائرية الفرنسية لنقطة الصفر

في برقية شديدة اللهجة، خرجت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، مهاجمة قناة “فرانس 24″ الفرنسية الرسمية، على خلفية معالجتها الإعلامية، للحرائق الأخيرة في البلد العربي، واصفا إياها بـ”الحثالة” و”قناة الشر والفوضى والتلاعبات”؛ ومتهما القناة بمخالفة “الضوابط وقواعد الإعلام”.
وتنذر لغة البرقية المستعملة في بررقية الوكالة الرسمية الجزائرية، عن عودة عن العلاقات الجزائرية الفرنسية، للصفر، خاصة عقب التأكيد، وبشكل رسمي، على زيارة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون كانت مقررة إلى باريس، تم تأجيلها.
وكالة الأنباء الجزائرية انتقدت تركيز “فرانس 24” على الحرائق بـ”كثير من التضليل”، رغم استمرار حرائق الغابات في عدة دول أوروبية، وفقا للبرقية.
وقالت :”في كورسيكا وفرنسا وإسبانيا والجزائر، تتعدد المشاهد وتتكرر: الهكتارات (الهكتار الواحد يساوي 10 آلاف متر مربع) من الغابات المشتعلة التي دمرتها ألسنة النيران مخلفة عشرات الضحايا. إلا أن قناة “فرانس 24″، باستهدافها الجزائر، لم تحترم القواعد الأساسية لأخلاقيات المهنة من خلال تعديها بشكل كلي على ضوابط وقواعد الإعلام”.
و”على السادة العاملين بقناة “فرانس 24” الحثالة، التي تتلقى الأوامر بخصوص الجزائر من أحد المقربين من قصر الإليزيه…، أن يتحلوا ولو بالقليل من الموضوعية في هذه الأوقات العصيبة والأليمة”، كما تابعت الوكالة.
ووجهت اتهاما صريحا إلى السلطات الفرنسية بالوقوف وراء نهج القناة، بقولها: “فرنسا الرسمية التي هاجمت شبكات التواصل الاجتماعي واتهمتها بتأجيج نار الكراهية بعد وفاة نائل، والتي صرحت عبر المتحدث باسم الحكومة أنه لابد من “إحداث قطع ” (تعطيل مواقع التواصل) في حال وجود أزمة، مدعوة إلى أن تلتفت إلى ما يجري في بلدها وترتب أمورها أولا”.
الوكالة تعتبر بذلك أن فرنسا ليست في موقع يسمح لها بإسداء الدروس، بينما قمعت وسائل التواصل الاجتماعي وحرية التعبير أثناء احتجاجات تضامنية مع أسرة الفتى نائل (من أصول جزائرية) الذي قتله شرطي فرنسي بالرصاص.
ونفت الوكالة تهم التقصير أو عجز البلاد عن التعامل مع الحرائق، معددة الإمكانيات “الضخمة” التي جهزتها السلطات لإخمادها، وبينها اقتناء طائرة بسعة 12000 لتر نوع “بيرييف 200” روسية الصنع و6 طائرات خاصة و12 مروحية، و”هذه الوسائل لا تمتلكها سوى الجزائر في المنطقة”، بحسب البرقية.
و”بالرغم من الأحوال الجوية غير المواتية للتدخل الجوي لطائرات الإطفاء في اليوم الأول، تمت السيطرة على جميع بؤر الحرائق في ظرف 48 ساعة، وهو ما لم يحدث للأسف في بعض البلدان الأوروبية التي تقع على البحر المتوسط أين يستمر مكافحة حرائق الغابات منذ عشرة أيام”، كما أردفت الوكالة.
إدريس عطية، المحلل السياسي، قال إن العلاقة بين فرنسا والجزائر في حالة فتور منذ أشهر، وهي نفسها الحالة بين المغرب وفرنسا، والعديد من مستعمراتها في إفريقيا، سواء في الساحل الإفريقي، في مالي، أو في بوركينا فاسو، وحتى حاليا في النيجر وتشاد وغيرها من الدول.
واعتبر عطية أن علاقة فرنسا بالجزائر، تحتاج لصيانة حقيقية وضبط والتزام من الجانب الفرنسي، على أساس أن الجزائر لم تلمس ذلك في العديد من النقاط، سواء من خلال الهجمات الإعلامية التي تقوم بها قنوات فرنسية عمومية إزاء الجزائر، بغية تشويه سمعتها وتشوه التوجهات الحقيقية للبلاد الرامية لبناء دولة عصرية متكيفة مع التحولات الإقليمية العالمية.
ويرى المحلل السياسي الجزائري، أن فرنسا لا تنظر بعين الرضا للإصلاحات السياسية التي تعمل دائما لبناء مؤسسات قوية بالجزائر، وخاصة اللوبي الكولونيالي داخل قصر الإليزيه، الذي يريد دائما أن يربط العلاقة بالماضي، وفق منطق الأبوية والاستعلاء، واعطاء الأمر، “وهو أمر لا يروق اطلاقا للجزائر لأن المرجعية الجزائرية مرتبطة الثورة التحريرية
وسجل أنه ومن بين الملفات التي تساعد على تأزيم العلاقة بين ادفرنسا ومستعمرتها الإفريقية السابقة “ملف الذاكرة”، لأن باريس تريد تمزيق صفحة الذاكرة، عوض خيار أن تطويها الذي تفضله الجزائر، عبر المرور بمراحل، أولا الاعتراف بالجرائم الفرنسية وبعدها الاعتذار، ثم جبر الضرر”.
وأشار إلى أن فرنسا تحاول أن تلعب على عامل الزمن، حتى الرئيس اميانويل ماكرون، رغم وأن خطابه السياسي واتصالاته الهاتفية مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تبين نيته في فتح هذا الملف وجديته، إلا أن واقع الأمر، ينفي ذلك.
وتابع المتحدث “حتى علاقة المغرب وفرنسا، تشهد نوع من الفتور، خاصة أن باريس غير مرتاحة لتطور العلاقات المغربية الإسرائيلية، وترى أن تل أبيب اخذت مكان باريس في علاقتها مع الرباط”.
وبحسب عطية، فالحملة الإعلامية الفرنسية ضد الجزائر، انطلقت منذ 2019، مع بداية الحراك وتوجه نحو المسار الديمقراطي، وهو ما تسبب في تكبد خسائر كبيرة لباريس، حيث أن عدد الشركات التي لم تجدد عقدها بالجزائر، بلغ نحو 4000 شركة، وأيضا الشركة طوطال الفرنسية كانت من بين أبرز المتضررين.
وأوضح أن التوجه الجزائري وبعد أن أصبح قائما مبدأ الندية والشفافية والنزاهة، ساهم اكتشاف فضائح كبرى تتورط فيها المؤسسات والشركات الفرنسية هنا في الجزائر، لإعادة الأخيرة تفعيل مبدأ تعدد الشىركاء، وأصبحت تعتمد على الكثير من الأطراف الدولية في الشراكات، على غرار إيطاليا والبرتغال والمانيا وروسيا والصين وتركيا وقطر
كما أبرز أن هذا الأمر لا تنظر له فرنسا بعين الرضا، لأنها تعودت دائما على تحظى بالصفقات وأن تكون لها الأولوية المطلقة في استغلال مشاريع جزائرية بشكل حصري، لكن الجزائر الجديدة التي تبني بالفعل كل علاقتها وكل صفقاتها الاستثمارية على المصلحة الوطنية، كل ذلك دفع باريس لإطلاق ابواقها الفرنسية.
وشدد على أن الجزائر تعتبر هذا الأمر مرفوض، سواء من طرف السلطات الجزائرية، وحتى شعبيا، “لأن الشعب الجزائري يدرك جيدا هذه التحولات، ومطلع بشكل مفصل، وفق منطق المكاشفة بكل العمليات المتعلقة بمحاربة الفساد، خاصة تلك المتضلعة فيها فرنسا”..







