ثقافة

بتكلفة مليارين ونصف.. المغرب يستعين بخبراء من لشبونة لإعادة ترميم معلمة تاريخية بالجديدة

بتكلفة مليارين ونصف.. المغرب يستعين بخبراء من لشبونة لإعادة ترميم معلمة تاريخية بالجديدة

أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، أن إغلاق المسقاة البرتغالية بمدينة الجديدة، راجع لأنها أصبحت تشكل خطرا على الزوار، ولذلك تقرر ابتداء من 8 فبراير 2021 إغلاقها، مبرزا أنه بين سنتي 2019 و2020 تم إنجاز دراسة تقنية أكدت وجود مشاكل على مستوى البناية، ليتم إنجاز الروفعات الطوبوغرافية وتكلفت الوزارة بمشروع التهيئة.

وأوضح بنسعيد، في معرض جوابه على أسئلة المستشارين خلال جلسة الأسئلة الشفوية، الثلاثاء، أنه ابتداء من يوليوز 2022 انطلقت المعاملات الإدارية اللازمة لتنزيل الصفقة، وخلال بداية شهر يوليوز المقبل، سيتم الإعلان عن الصفقة الخاصة بالاستشارة الهندسية على أساس أن تنطلق صفقة الأشغال وبداية إنجاز أشغال الترميم والتهيئة، بعد تحديد الشركة الحائزة على الصفقة مع نهاية السنة الحالية، علما أن كلفة الترميم والتهيئة ستبلغ مليارين و500 مليون سنتيم (25 مليون درهم).

وكشف الوزير أنه خلال أسبوعين، ستحل بالمغرب لجنة مكونة من خبراء برتغاليين لإبداء الرأي والتعاون فيما يخص الهندسة البرتغالية، مبرزا أن الوزارة اشتغلت كذلك مع وزارة إعداد والتراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، على مشروع ترميم وتأهيل الحي البرتغالي بما في ذلك المسقاة البرتغالية.

وأشار محمد مهدي بنسعيد في معرض جوابه، إلى أنه وفي الوقت الحالي يتم الاشتغال على دراسة تقنية لهذا المشروع، على أن يتم بعد ذلك إعداد اتفاقية مشـروع مندمج يـروم التأهيل الحضري للحي البرتغالي بالجديدة.

وشدد المسؤول الحكومي على أن الهدف هو تأهيل هذه المعلمة التاريخية، وإعطاء الحي البرتغالي جاذبية سياحية، وخلق دينامية اقتصادية انطلاقا من هذا المكان التاريخي لساكنة مدينة الجديدة بصفة وعامة والحي البرتغالي بصفة خاصة.

وحسب ما تشير إليه تقارير إعلامية نبشت في تاريخ المسقاة البرتغالية، فإن هذا المعلم التاريخي فتح للزيارة في وجه العموم انطلاقا من شهر ماي 1918، وكان من بين أبرز العوامل لتصنيف المدينة تراثاً وطنيا بظهير 3 نونبر 1919م، ثم بظهير 15 أبريل 1924م. وتصنيفها سنة 2004 تراثا عالميا.

ويعود تاريخها، بحسب المصادر ذاتها، إلى القرن الـ15، إذ كانت عبارة عن مستودع للحبوب وتخزين الأسلحة، قبل أن تتحول إلى خزان للمياه، بعد أشغال التحصين الكبرى التي شهدتها مازكان انطلاقا من سنة 1541م، وذلك من أجل توفير وضمان الماء باعتباره مادة حيوية أيام الحصار والحرب، سيما أن القلعة كانت معرّضة لهجمات وحصارات عاشتها المدينة.

ولم يتوصل الباحثون إلى التعرف بشكل دقيق على تقنية تزويد الخزان بالمياه، وذلك راجع إلى غياب حفريات أثرية، لكن بعض الإشارات التاريخية تدل على وجود بئر خارج أسوار القلعة من الناحية الغربية، كانت تزود الخزان بالمياه عبر قنوات باطنية إلى جانب تجمعات الأمطار.

ويشتهر هذا الخزان بالمياه التي تغطي الأرضية، والتي تتيح انعكاس الضوء على السقف، تأخذ المسقاة شكل فناء واسع تحت أرضي، ذي تصميم مربع الشكل تقريباً، مغطى بسقف مشكل من عدة قباب متعاقدة على الطراز الهندسي القوطي، مبنية بالآجور.

ويرتفع علو القباب قرابة 5 أمتار عن أرض المسقاة، فيما تستند على 25 عمودا مبنيا بالحجارة المنحوتة، من بينها 12 على شكل دائري و13 أخرى مربعة الشكل، رغم كونه شبه مقبب من الداخل، إلا أنه مسطح من الخارج.

وصممت المسقاة البرتغالية بشكل هندسي دقيق، جعل منها تحفة معمارية متميزة شدت إليها إعجاب كبار المخرجين السينمائيين العالميين والفنانين التشكيليين، ومنهم المخرج الأمريكي “أورسن ويلز”، الذي صور فيها بين عامي 1949 و1952، إحدى أروع تحفه السينمائية الخالدة التي كتبها وليام شكسبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News