مجتمع

نساء البام يدعون شركاء المغرب الغامضين لمزيد من الوضوح ويطالبن الحكومة بمزيد من الجرأة في الإصلاح الجنائي

نساء البام يدعون شركاء المغرب الغامضين لمزيد من الوضوح ويطالبن الحكومة بمزيد من الجرأة في الإصلاح الجنائي

جدد المؤتمر الوطني لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة التأكيد على أولوية قضية الوحدة الترابية في أجندة الحزب النضالية، والاصطفاف في الدفاع على وحدتنا الوطنية الكاملة وراء القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، مشيدا بالمنجزات التي حققتها الدبلوماسية المغربية وحصد المزيد من الدعم الدولي لعدالة قضيتنا الوطنية، والتشديد على الوضوح التام في علاقاتنا الدولية لاسيما اتجاه الشركاء الغامضين، مؤكدين أن تعميق مسارنا الديمقراطي، ومواصلة مسلسلنا التنموي الوطني، وتعزيز جبهتنا الداخلية الوحدوية هو خير جواب على مناورات وحقد الخصوم.

وأشاد المؤتمر في بيانه الختامي بسياسة اليد الممدوة التي تتمسك بها المملكة المغربية لبناء فضاء مغاربي كبير، ونهجها الراقي المكرس لقيم حسن الجوار، وتبنيه لكل المساعي الإنسانية النبيلة الهادفة إلى عودة روابط الدم والعلاقات الأسرية المتجذرة بين شعوب المنطقة، “لاسيما بيننا وأشقائنا الجزائريين، حيث الأسر، وخاصة المرأة المغربية والجزائرية، تعاني أكثر من آثار التفرقة والتشرذم وسط علاقات الدم والروابط التاريخية والعائلية والأسرية الكثيرة التي تجمع بينهما”.

وشجب المؤتمر، وفق المصدر ذاته، بقوة ما تعانيه المحتجزات بمخيمات الذل والقهر والفقر بتندوف، ويدعو المنتظم الدولي وكل الضمائر الحية، إلى التدخل العاجل لحمايتهن من مختلف أوجه الاضطهاد والاستعباد والاتجار في البشر، والاعتداء على أطفالهن وتهجيرهم القسري نحو مستنقعات التسلح وسط المنظمات الإرهابية.

ودعا المؤتمر جميع مكونات الحكومة إلى جعل قضايا المرأة المغربية والنهوض بأوضاعها من أولويات سياساتها العمومية داخل مختلف القطاعات، والتعجيل بتنزيل مختلف التزاماتها المسطرة في البرنامج الحكومي لاسيما الإنصاف على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

كما دعا المؤتمر الحكومة وقيادة الحزب إلى جعل ورش الدولة الاجتماعية فرصة مواتية للتصالح مع التاريخ وإنصاف المرأة، وجعله آلية وطنية لتصحيح مختلف أوجه الإقصاء والتهميش الذي عانت منه المرأة ولاتزال، ومن تم إنصافها صحيا، وإعطائها المكانة الاجتماعية الريادية التي تستحق داخل مشروع السجل الاجتماعي الموحد، ومستوى متقدم في مجال التعويضات المادية المقترحة، أو عن المرض والشيخوخة والولادة، وغيرها من التدابير الواردة في مشروع الدولة الاجتماعية ، معتبرا إياها فرصة مواتية لإعادة كرامة المرأة المغربية لاسيما في القرى والمداشر.

ودعا المؤتمر جميع الفاعلين، حكومة وبرلمان ومنتخبين، وقوى سياسية وحقوقية، إلى استلهام روح الخطابات الملكية حول مدونة الأسرة، والعمل بمقاصدها الواضحة الداعية إلى المشاركة الكاملة للمرأة المغربية في كل المجالات، والمؤكدة على أن مدونة الأسرة لم تعد كافية، لأن التجربة أبانت عن عوائق كثيرة، وعدم تطبيقها بشكل صحيح، وتشديده على التزام الجميع بالتطبيق الصحيح والكامل لمقتضياتها، و تجاوز الاختلالات التي أبانت عنها التجربة ومراجعة بعض البنود، مؤكدا أن الوضوح الملكي يستدعي وضوح كذلك في رؤية جميع الفاعلين لإصلاح مدونة الأسرة، بروح العدل ومقاصد إنصاف المرأة، لا بخلفية تسجيل الانتصارات السياسوية الواهية.

وجدد الحزب دعوته حكومة إلى الجرأة والشجاعة، والتعجيل بفتح ورش إصلاح القانون الجنائي، وضرورة القطع مع التأخيرات غير المفهومة التي يعرفها هذا الورش، الذي يجب أن يفتح بشفافية وجرأة، ووضوح مع مختلف الشركاء، وإقرار الإصلاحات الكبرى وتنزيلها وتفادي الغرق في الرد على سلسلة المزايدات السياسوية والإيديولوجية التي لا تريد أن تنتهي، بل لاتزال تفرمل هذه الإصلاحات الراهنة لعقود من الزمن.

ودعا جميع الفاعلين السياسيين إلى الاتفاق على إقرار مزيد من الاجراءات والتدابير الكفيلة بإعمال التمييز الإيجابي المعتمد في الكثير من الدول الديمقراطية على المستويين السياسي والانتخابي، لتعزيز حضور المرأة في المجال السياسي والحزبي وداخل المؤسسات المنتخبة، وكذلك الإعمال الكامل لكافة الضمانات والتدابير والقرارات التي تحفز حضورها على المستويين المؤسساتي والإداري.

وشدد المؤتمر على ضرورة فتح حوار وطني مؤسساتي عاجل، تمهيدا للقطع نهائيا مع ظاهرة زواج القاصر بما لها من انعكاسات كارثية صحيا ونفسيا واجتماعيا على الطفلات، بل لما لها من صور العبودية والرق غير المقبولة في مغرب القرن الواحد والعشرين.

كما وجه دعوة المجالس الدستورية التي تعنى بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، إلى الانخراط بقوة في النقاش العمومي حول قضايا المرأة وإقرارها للدراسات والأبحاث والحلول في مجال اختصاصها، لإغناء أدوار الفاعل الحزبي والحكومي، والبرلمان والمجتمع المدني في التعجيل بتنزيل السياسات الإصلاحية التي تهم أوضاع المرأة.

كما دعا إلى جعل التمكين التربوي والتعليمي لفتيات العالم القروي ورشا وطنيا محوريا، عبر شراكات عاجلة مابين الحكومة ومجالس الجهات وباقي المجالس الترابية، لتعبئة الموارد الكافية وتهييئ جميع الوسائل المادية الضرورية مع الدخول المدرسي المقبل، حتى نجعل من استمرارية الفتيات في تلقي حقهن في التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي والجامعي، ورشا وطنيا ومدخلا أساسيا لبناء مجتمع إنصاف المرأة.

وقال عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الإصالة والمعاصرة، إنه بالرغم مما حققته المرأة المغربية من تقدم وازدهار، إلا أنها لاتزال تعاني مشاكل واختلالات متراكمة لعقود، تتمظهر في استمرار صور مؤلمة من الإقصاء والتهميش، وعدم التوازن بين أدوارها الاقتصادية والاجتماعية الهامة، وبين مكانتها داخل نسيج التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي.

وأضاف في كلمة تأطيرية خلال فعاليات الجلسة الافتتاحية، للمؤتمر الوطني لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة، بمدينة بوزنيقة، تحت شعار ” التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة “، أنه أنه لابديل عن ثلاث مداخل لتنزيل المشروع المجتمعي الحداثي والإسهام في تغيير وضعية المرأة المغربية: “إرادة سياسية صادقة، وضوح في مواجهة العقليات البالية، شجاعة في إصلاح التشريعات وإقرار التدابير والإجراءات الناجعة”.

كما دعا الأمين العام الهياكل الجديدة لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة إلى تعبئة جميع مناضلات الحزب على الصعيد الوطني والخارجي، وتعزيز قدراتهن في تأطير المواطنات، وخوض النضالات والمعارك القوية للضغط على الفاعل السياسي وعلى مصادر القرار، والحضور الوازن في تسطير مشاريع الإصلاح والترافع عن شروط تحسين أوضاع النساء.

وفي نفس الصدد، أشارت فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة المجلس الوطني للحزب، على أن قضية المرأة المغربية في مقدمة الأولويات التي تحرص قيادة الحزب على إيجاد الحلول الناجعة والمستعجلة للمعضلات التي تتخبط فيها، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي والقانوني وغيره من المجالات، مسلطة الضوء على الأهمية البالغة التي يوليها البام لمنظمة نساء الحزب ولهذه المحطة التنظيمية التي تعتبر لبنة أساسية في بناء الصرح التنظيمي للحزب.

واعتبرت المنصوري أن أهمية قضية المرأة المغربية وواجب النهوض بأوضاعها لا تنبع فقط من كون المرأة نصف المجتمع، وإنما من الأدوار الريادية التي تقوم بها في جميع المواقع التي تتقن فيها القيادة وتحسن فيها التصرف

وأوضحت أن منظمة النساء يجب أن تكون نموذجا راقيا للتنظيم والحكامة والإبداع والحيوية والعطاء، لاتركز فقط على الدور المنوط بالمنظمة في تأطير القطاع النسائي على المستوى الترابي وطنيا وجهويا وإقليميا ومحليا، وإنما إلى جعل هذه المنظمة مختبرا حقيقيا لإنتاج الأفكار وإبداع الحلول وتقديم المقترحات، لاسيما فيما يهم المرأة وشؤونها، كمدونة الأسرة وإشكاليات المناصفة وتكافؤ الفرص وغيرها من المجالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News