دراسة تدعو الحكومة إلى تعديل قانون العمال المنزليين ورفع سن عمل الأطفال إلى 18 عاما

أوصت منظمة “أوكسفام” ببدء إصلاح “عاجل” للقانون رقم 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين واقتراح التعديلات اللازمة، معللة ذلك باستمرار “الظلم” الذي تتعرض له الفتيات الصغيرات اللواتي تشتغلن بالمنازل.
وعدت “أوكسفام” أن القانون رقم 19-12 “لم يصحح المظالم ولم يوفر الوسائل المناسبة للتدخل” في حق الفتيات الصغيرات العاملات بالمنازل، لافتة إلى أن ما تتعرضن له يعتبر “ظلما كبيرا يتجاهله القانون والسياسات والممارسات الاجتماعية”.
وفي دراسة نشرتها هذا الشهر، تحت عنوان “أياد صغيرة، أعباء كبيرة. التشغيل المنزلي للفتيات: جريمة في حق الطفولة المغربية”، قالت المنظمة إن أحكام القانون “واضحة بشأن العلاقة ما بين المشغل والعامل، والحق في الحصول على الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية”، مضيفة أنه “على الرغم من وضوح هذه الأحكام، فإنه لا يمكن للقانون أن يمر عبر الأبواب لمتابعة البيوت ومراقبتها، وذلك لعدم امتلاك مفتشي الشغل القدرة على مراقبة الأسر، وبالتالي تظل غير قابلة للتنفيذ إلا في حالة تدخل العدالة، مما يعكس قصورا حان الوقت لتداركه”
ووصفت “أوكسفام” المادة 6 من القانون رقم 19-12 بأنه “نقطة سوداء” في المجتمع المدني، وذلك لسماحها بتشغيل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و18 سنة بصفتهم عاملات أو عمالا منزليين، شريطة أن يكونوا حاصلين من أولياء أمورهم على إذن مكتوب مصادق على صحة إمضائه، قصد توقيع عقد الشغل المتعلق بهم، خلال فترة انتقالية مدتها خمس سنوات (5) تبتدئ من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ.
وأضافت المصدر ذاته أن “القانون رقم 19-12 يجرم أي اعتداء على حقوق العمال المنزليين لكنه في المقابل لا يمنح المشغلين إلا عقوبة واحدة تتمثل في غرامة مالية تتراوح ما بين 25 إلى 30 ألف درهم، وهذا ما يجعل المشغلين يستفيدون من هشاشة وفقر الأسر خاصة في المناطق القروية”.
ولتسليط الضوء على وضعية الهشاشة التي يعيشها الأطفال في المغرب، استعرضت “أوكسفام” بعض الإحصائيات الدالة، إذ قالت إنه “في المغرب، يستمر الفقر والأعراف الاجتماعية في إدامة أوجه اللامساواة التي تتعرض لها النساء والفتيات في المقام الأول، وفي توسيع الفجوة بين الأغنياء والأكثر فقرا. وتشير الأرقام إلى أن 10 بالمئة فقط من السكان لديهم أكثر من 63 بالمئة من إجمالي الثروة، بينما 50 بالمئة لديهم أقل من 5 بالمئة. حيث الأطفال هم من أوائل ضحايا هذا الفقر والضعف”.
وأضافت “هكذا، فإن 35.4 بالمئة من السكان الفقراء و28 بالمئة من السكان الضعفاء هم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و14 سنة”
وكشفت الدراسة، استنادا إلى تحليل أحدث البيانات من البحث الوطني حول التشغيل للمندوبية السامية للتخطيط، أنه في عام 2021 “148.000 طفل نشطون اقتصاديًا من بين 7.493.000 طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 عامًا، ما يمثل 2 بالمئة من هذه الفئة السكانية”، مشيرة إلى أن الرقم “انخفض بنسبة 26 بالمئة مقارنة بعام 2019. حيث قُدر بنحو 600.000 طفل في عام 2014. ما يقرب 6 من كل 10 أطفال (59.4 بالمئة) في العمل يقومون بعمل خطير (88.000 طفل)، وهو ما يمثل 1.2 بالمئة من الأطفال في هذه الفئة العمرية”.
ودعت “أوكسفام” إلى ضرورة “تحديد سن 18 كأدنى حد لتشغيل العمال المنزليين وخاصة الفتيات الصغيرات” معتبرة أنه “شرط يجب احترامه اعتبارًا من أكتوبر 2023 في المغرب، وفقًا للقانون 19-12″، وذلك بالنظر لما قد يتعرض له الأطفال والفتيات الصغيرات من “خطر الإساءة والاستغلال المفرط والعزل عن الأصدقاء والعائلة”.
وتضمنت الدراسة التي قامت بها المنظمة جملة من التوصيات والاستنتاجات المتعلقة بعمل الأطفال والفتيات الصغيرات في المغرب، من بينها عدُّ “عمل الأطفال في المنازل مشكلة رئيسية بالرغم من جهود الحكومة في الحد منها، والتي تظل غير كافية لمعالجة الخصائص المحددة لعمل الأطفال في المنازل. حيث لا يزالون يواجهون ظروف عمل محفوفة بالمخاطر والمضايقات والعنف”.
كما أن السياق الاجتماعي والثقافي المحافظ، والأعراف الاجتماعية الذكورية، والثقافة الأبوية، بحسب المنظمة، كلها “عوامل هامة للعنف الذي يؤثر على النساء من جميع الأعمار، ويقلل من شأن الممارسات العنيفة تجاه الفتيات الصغيرات ويحرمهن من حقوقهن الأساسية”.
كما أوصت “أوكسفام” بوجوب “مرور تطور القيم المتعلقة بمسألة النوع الاجتماعي من خلال تطور المعايير المؤسسية، وإصلاح الإطار القانوني من أجل تحقيق المزيد من العدل والمساواة وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في جميع التشريعات”.







