سياسة

منظمة حقوقية تنتقد أوضاع المهاجرين بسبتة وتثير إشكالية محاكمات دون دفاع

منظمة حقوقية تنتقد أوضاع المهاجرين بسبتة وتثير إشكالية محاكمات دون دفاع

أوردت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن عددا كبيراً من المهاجرين والأشخاص الذين عبروا إلى مدينة سبتة المحتلة من جنسيات مغربية ومصرية ويمنية وسودانية ووافدين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وغيرها من الجنسيات، يعانون جميعاً من نقص حاد في الغذاء والماء، خاصة مع قرار إغلاق المحلات التجارية، وذلك بعد زيارة ميدانية للمنظمة الحقوقية للمدينة المحتلة.

وفي مستوى آخر، أوردت المنظمة الحقوقية، في تقرير حقوقي بشأن عمليات العبور إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، أن المحاكمات التي انعقدت أمام المحكمة الابتدائية لتطوان أو الناظور في حق عدد من المعتقلين على خلفية أحداث الشغب والتخريب التي رافقت العبور الجماعي تمت في غياب هيئة الدفاع بسبب استمرار قرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، وهو ما يطرح، حسبها، إشكالية تمتع هؤلاء المتابعين بحقوق الدفاع وبروح المحاكمة العادلة في ظل جهلهم بالمقتضيات القانونية، وعدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم.

وفي نفس الصدد، أورد التقرير، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن العبور الجماعي لسبتة ومليلية المحتلتين رافقته أحداث عنف، خلفت العديد من الجرحى والمصابين من المرشحين للهجرة مغاربة وأجانب وأفرادا من القوات العمومية، ما أسفر عن اعتقالات واسعة مست ما يناهز 100 شخص ضمنهم قاصرون يتابعون في حالة اعتقال كما تم الإفراج عن بعض القاصرين.

وبخصوص سياق هذه الأحداث، لفتت المنظمة إلى أنه بعيدا عن خطاب الكراهية والعنصرية واعتبار ما حدث بمثابة “غزو” كما تم الترويج له من طرف اليمين المتطرف، فإن محاولة العبور إلى سبتة ومليلية المحتلتين ليست بالأمر الجديد، إذ منذ التسعينات من القرن الماضي كانت هاتان المدينتان قبلة لمحاولات الاقتحام من المهاجرين حيث خلفت ضحايا ومست بالحق في الحياة ولعل أبرز مثال عن ذلك ما وقع سنة 2014 عندما توفي 14 شخصا رميا بالرصاص من طرف الحرس الإسباني حين محاولة اقتحامهم سبتة عبر معبر تراخال.

واعتبرت المنظمة أن بناء أسوار أو وضع حواجز على الحدود سواء في اتجاه أوروبا أو غيرها لن يوقف عمليات الهجرة غير النظامية. فبعد فاجعة سبتة المحتلة قامت اسبانيا بتركيب حواجز عائمة يصل طولها إلى 500 متر قبالة معبر تاراخال العرقلة عملية السباحة، كما قامت سابقا بتشييد أسوار ووضع كاميرات للمراقبة والإنذار في اتجاه جزر الكناري وكل ذلك لم يوقف عمليات المغامرة للعبور، إذ يجد المهاجرون ومافيات تهريب البشر مسارات ومسالك أخرى قد تكون أكثر خطورة وتؤدي إلى مزيد من الضحايا.

ورصدت المنظمة الحقوقية أحداث عنف، خلال عملية العبور، خلفت العديد من الجرحى والمصابين من المرشحين للهجرة مغاربة وأجانب وأفرادا من القوات العمومية، مشيرةً إلى أن مستشفيات تطوان والفنيدق استقبلت العديد من المصابين، كما تم إتلاف وإحراق العديد من السيارات والمركبات العمومية والخاصة، وقد أسفرت هذه الأحداث عن اعتقالات واسعة مست ما يناهز 100 شخص ضمنهم قاصرون يتابعون في حالة اعتقال كما تم الإفراج عن بعض القاصرين.

وأوضح المصدر عينه أن عدة فيديوهات تم تداولها ورصدها في وسائل التواصل الاجتماعي وثقت استعمال القوة المفرطة من طرف القوات العمومية، مما يستدعي فتح تحقيق في الموضوع حول مدى التناسب والضرورة كما هو منصوص عليه في توجيهات سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.

وذكَّرت المنظمة ببلاغ المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول استماعه إلى شخص جرى تداول شريط فيديو يتعلق بتهديد سلامته الجسدية من طرف أحد أفراد القوات العمومية، وسيضع المجلس تقرير الاستماع لدى النيابة العامة من أجل إعمال القانون حسب إفادته.

وشددت المنظمة الحقوقية على أنه من القضايا التي تستدعي التوقف عندها لتعقيداتها قضية القاصرين غير المرفقين الذين عبروا إلى مدينة سبتة المحتلة، وطريقة التعاطي معها مراعاة للمصلحة الفضلى للطفل كما حددتها التعليقات العامة الصادرة عن لجنة الأمم المتحددة المعنية بحماية حقوق الطفل سواء التعليق رقم 6 الصادر سنة 2005، أو التعليق رقم 14 الصادر سنة 2015.

وأوضح التقرير عينه أن المنظمة تابعت محاكمات عشرات الشباب على خلفية الأحداث التي رافقت العبور الجماعي لكل من سبتة ومليلية المحتلتين، مشيرةً إلى أنها استمعت إلى عدد من أفراد أسر المعتقلين الذين توبعوا و حوكموا على خلفية هذه الحالات خاصة أمام المحكمة الابتدائية بتطوان، وقد أجمعت الإفادات التي تلقتها المنظمة يوم 06 غشت 2026 على أن المتابعين “لم يشاركوا في أعمال الشغب” كما أنه حسب إفادة العائلات فإن المتابعين “لم يتمكنوا من قراءة تصريحاتهم المضمنة في محضر الضابطة القضائية” وأن “وسائل التواصل الاجتماعي أوهمتهم قد العبور لمدينة سبتة”، بالمقابل و بالعودة لمحاضر الضابطة القضائية فهي موقعة من طرفهم، وتتضمن عبارات تفيد أن “تلك التصريحات صادرة عنهم”.

وقد سجلت المنظمة بشكل عام سواء بالنسبة للمحاكمات التي انعقدت أمام المحكمة الابتدائية لتطوان أو الناظور أنها تمت في غياب هيئة الدفاع بسبب استمرار قرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، وهو ما يطرح، حسبها، إشكالية تمتع هؤلاء المتابعين بحقوق الدفاع وبروح المحاكمة العادلة في ظل جهلهم بالمقتضيات القانونية، وعدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم.

وبخصوص الوضع في مدينة سبتة المحتلة، أورد المصدر عينه أن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان نظمت زيارة ميدانية لهذه المدينة ذلك يوم 08 غشت 2026 شملت أحياء (سارشار، المضربة البرنسيبي روساليس خادو، بلايا بينيتيز بليونش كورطاديو، وسط المدينة، غابات المدينة”، وتوثيق عدد من الشهادات، ومعاينة الوضع الإنساني والاجتماعي المأساوي.

ورصدت المنظمة، وفقا لتقريرها، انتهاكات مرتكبة داخل المدينة المحتلة والتي يتعرض لها بشكل خاص الأطفال، النساء، والفتيات، مبرزةً أنه وفقا للمعطيات التي تحدد طبيعة الوضع الإنساني بالمدينة، ولمختلف المعطيات التي تم تجميعها، فإن عددا كبيراً من المهاجرين والأشخاص الذين عبروا إلى مدينة سبتة المحتلة من جنسيات مغربية مصرية، يمنية سودانية، ووافدين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، و غيرها من الجنسيات، يعانون جميعاً من نقص حاد في الغذاء والماء، خاصة مع قرار إغلاق المحلات التجارية.

وأفاد التقرير أنه تمت معاينة تطويق عدد من المحلات التجارية الكبرى بالجيش والحرس المدني مما حد من إمكانية ولوج عموم العابرين إلى هذه المتاجر لاقتناء ما حاجياتهم من التغذية والماء.

وفي هذا الصدد، سجلت المنظمة أنه تم الاعتماد بشكل شبه كلي على مساعدات محدودة تقدمها بعض الفعاليات المدنية والجمعيات المحلية، في غياب توفير المأوى من طرف الجهات المختصة محلياً، إذ اضطر بعضهم إلى المبيت في الشوارع والأزقة أو في فضاءات مكتظة، مع توفير عدد من السكان المحليين من “مسلمي/ مغاربة سبتة” لفضاءات خاصة لإيواء النساء والقاصرات والأطفال الصغار.

وقد أعلن بشكل رسمي يوم الخميس 13 غشت 2026 أحد الفعاليات التي كانت تتكفل بإيوائهم وتغذيتهم عن عدم قدرته على الاستمرار في هذا العمل نتيجة رفض الإدارة المحلية توفير التغذية والأفرشة والأغطية للمستفيدات من الفضاء الذي يوفره لهن، مما ينذر بمضاعفة المخاطر الجدية حول تعرضهن للتشرد والاستغلال والاعتداء بكل أنواعه، وحسب إفادته فالفضاء الذي يوجد بحي سيدي امبارك يتكفل بحوالي 300 شخص موزعين بين القاصرات، النساء وأطفالهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News