سياسة

وهبي يحشد تعاطف البرلمان ونواب يحذرون من استغلال ضجة امتحان المحاماة لضرب المؤسسات

عبر نواب برلمانيون من الأغلبية والمعارضة عن تضامنهم وتعاطفهم مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ضد ما اعتبروه استهدافا غير مقبول لحياته الخاصة والطعن في كرامته والمس بعائلته، في أعقاب الضجة التي أثارتها نتائج مباراة الأهلية لولوج مهنة المحاماة.

وحذر برلمانيون خلال اجتماع خصصته لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، لدراسة التفاعلات الناتجة عن واقعة امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة بدورة 4 دجنبر الفارط، من استغلال هذه الضجة لضرب المؤسسات ومنح هدايا مجانية لخصوم المغرب، لاسيما بالتزامن مع القرار الذي اتخذه البرلمان الأوروبي والذي شكك في استقلالية القضاء المغربي.

وعقدت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء 24 يناير، اجتماعا بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وهو الاجتماع الذي تدارس طبيعة التدابير المتخذة لتنظيم المبايارات داخل القطاع، ودراسة التفاعلات الناتجة عن واقعة امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة بدورة 4 دجنبر الفارط.كما ناقش الاجتماع الذي جاء بطلب من فريق التقدم والاشتراكية ومجموعة العدالة والتنمية، كيفية تدبير المباريات والتواصل بشأنها، إضافة إلى التفاعل الحكومي مع ردود الفعل الواسعة إزاء الإمتحان المذكور ونتائجه، إضافة لاستراتيجية الحكومة لإصلاح المهنة ودعمها وتأطيره.

ونبّه رئيس فريق التقدم والاشتراكية رشيد حموني، إلى مخاطر ضرب مهنة المحاماة، اعتمادا على وقائع مزيفة، معبرا عن تخوفه من وراء هذه “الصدفة غريبة” التي تستهدف القضاء والمحاماة في آن واحد، وقال : علينا الانتباه أنا خايف على بلادي من استهدافها من طرف خصومها بطريقة مشبوهة.

وشدد حموني، على أنه لاينبغي اطلاق الاتهامات المجانية، بخصوص مباراة المحاماة، وأكد أنه إذا كانت هناك فعلا اختلالات فيتعين على المتضررين تقديم ملفات تتثبت تهم التزوير التي ادعاها عدد من الراسبين، وأن البرلمان سيقوم بعمله من خلال الآليات الرقابية التي يمتلك.

رفض التشكيك في المؤسسات

وأضاف رئيس فريق “الكتاب”، التشكيك في منظومة العدالة خطير على البلاد (..) غادي نريبوا بلادنا، في وقت هناك خصوم متربصون بنا من كل الجهات، مسجلا أنه فيقه النيابي يرفض الانسياق وراء الإشاعات التي تنشر على منصات التواصل الاجتماعي، مما دفعه إلى التقدم بطلب انعقاد لجنة التشريع بحضور وزير العدل لتقديم الاجابات الضرورية حول ما رافق هذه المباراة من جدل.

واعتبر حموني، أن “الشوشرة” التي رافقت امتحان المحاماة، “ليست برئية” وقال مخاطبا وهبي: ” كاين هناك  اللي باغي يخرجك من الحكومة باش يدخل، أو يضرب في مصداقية المباراة إظهار أن المغرب فاسد في كل شيء،”، مردفا “نحن “مؤمنون بأنك فتحت طابوهات لم يقدر عليها أحد في إطار مراجعة عدد من القوانين لاسيما ما يتعلق بتعزيز الحريات الفردية والمدونة، وبالتالي يتعين الحذر لأن البرلمان لا يمكن أن ينساق وراء الشائعات”.

من جهتها، اعتبرت هند بناني الرطل عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن حزبها لا يشكك في المؤسسات والأفراد، أن طلبه لمناقشة موضوع امتحانات المحاماة، لا يقبل المزيدات، لأن الهدف هو ايجاد أجوبة لمجموعة من الأسئلة المطروحة من طرف ما يعتبرون أنفسهم متضررين.

وأكدت الرطل، أن دور النواب البرلمانيين، ليس هو محاصرة وزيار لعدل عبد اللطيف وهبي،  بل يتمثل في ما يعرف بـ “توصيل الخبز للفران”، مسجلة في مقابل ذلك، أن الملابسات التي شابت المباراة لا يمكن اعتبارها بمثابة عوامل لتقييم مدى قانونية المباراة

واعتبر مصطفى ابراهيمي، نائب رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن ما شاب مباراة شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، من اختلالات وشبهات، هدية لخصوم المغرب.

وقال ابراهيمي أن خطورة ما شاب هذه المباراة، تكمن في كون المحاماة ضلع أساسي في منظومة العدالة، وبالتالي ما رافق المباراة سينعكس بالشك في المهنة، مشيرا إلى أن الرأي العام كان ينتظر تدخلا حازما من وزير العدل، لمعالجة ما أثير بشأن مباراة المحاماة، ولو تطلب الأمر إعادتها.

وتساءل ابراهيمي، عن سبب اتخاذ وزير العدل قرار الرفع من عدد الناجحين، الذي لم يتعدى 800، ليصبح 2000، معتبرا أن هناك سؤالا يُطرح حول بعض الأسماء التي أثارت الشك، وما إذا كانت تنتمي للائحة الـ 800 الذين حصلوا على المعدل، أم تنتمي إلى العدد الذي تمت إضافته.

من جانبها، أعلنت البرلمانية عن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب مليكة الزخنيني، تضامن فريقها مع عدم المساس بالحياة الشخصية للوزير العدل، محذرة من توظيف ما وقع لخدش سمعة المغرب والتشويش عليها في المنتديات الدولية،  مشيرة إلى أن تصريحات الوزير أثارت الزوبعة، ويجب أن نقدر أن للمواقع حسايتها وثقلها، لأننا لسنا بحاجة إلى عوامل “شوشرة” يمكن أن يثير أي حادث من الحوادث.

وفي نفس السياق، أشار سعيد بعزيز عضو الفريق الاشتراكي، إلى أن فريقه النيابي، استقبل مجموعة الأصوات التي كانت تنادي بإعادة الامتحان، غير أنه تفاجأ بغياب الحجج التي يتعين أن ترتكز على المعطيات الصحيحة، لافتا إلى أن المتضررين يرفضون تقديم شكايات بأسمائهم مما يطرح علامات استفهام حول صحة اداعاءات تزوير نتائج امتحان المحاماة.

وعبر بعزيز، عن تضامنه مع الوزير وهبي، ومع أفراد الأسرة، لأن فريق يقف ضد كل المسائل التي لها طابع شخصي وتستهدف الحياة الخاصة للشخصيات العمومية مهما كانت صفتها ومواقعها، مضيفا ” ماشي ذنب أن يكون الناجح في مباراة المحاماة ابنا لمحامي أو وزير، بال بالعكس النشأة في محيط قانوني تؤهل الطالب لاكتساب المعارف الضرورية، وبالتالي يمكن اعتبار ادعاءات الراسبين فعلا مخالفا للقانون وأسباب واهية لا يمكن الاستناد عليها.

وضمن نفس الاتجاه، قالت خديجة أولباشا عضو  الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، إنه  “ليس هناك دليل أو إثبات على ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن الشبهات التي ادعى الرسابون في الامتحانات أن شابت امتحان الولوج إلى مهنة المحاماة”.

وأكدت أولباش، أن الحملة التي استهدفت وزير العدل يقف وراءها “أناس مشبوهين” في محاولة لضرب البلاد بخصوص  ما حققته على مستوى استقلالية السلطة القضائية، وهي محاولات ترمي إلى المس بالمؤسسات والمباريات، معتبرة أن هناك مواضيع أكثر أهمية يتعين على البرلمان أن يناقشها بعيدا عن االانشغال بالشائعات، داعية في المقابل إلى التصدي للتهم التي تحاول النيل من استقرار البلاد.

وهبي يدرف الدموع

وأجهش وزير العدل عبد اللطيف وهبي بالبكاء خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، ولم يتمالك وهبي نفسه حيث ذرف الدموع بسبب الإساءة، التي تعرض له أبناءه في أعقاب الضجة التي أثارتها نتائج مباراة الأهلية لولوج مهنة المحاماة.

وتحت تأثير الضغط النفسي الذي قال وهبي إن “أبناءه تعرضوا له من خلال المس بحياتهم الخاصة من قبل بعض وسائل الإعلام وبعض الكتابات التي استهدفت الطعن في عائلته وأسرته انفجر وزير العدل باكيا أمام تأثر النواب، وتساءل وهبي أمام أعضاء لجنة العدل ماذا لو أقدم ابنه على الانتحار بسبب الحملة التي شنت ضده.

وقال وهبي، اليوم الثلاثاء، خلال حلوله ضيفا على وكالة المغرب العربي للأنباء، “أسرتي لا علاقة لها بخلافي السياسي (..) أسرتي لا علاقتي بنقاشي السياسي، وعلى وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أن تحترم ي حياتي الحميمية، أما أنا فمستعد لمواجهة.

وتابع وزير العدل، “حتى ابنتي كتبوا علهيا مقالات رغم أنه لا علاقة لها  بالسياسة، قبل أن يضيف “تخيلوا الكم الهائل الذي كتب عن ابني وعدد عمليات البحث عن صوره على شبكة الأنترنيت، وأردف : “لو كان ضعيفا وقام بعملية انتحار من سيرجع لي ابني”؟

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *