مجتمع

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: تهجم المندوب على غالي محاولة للتستر عن جريمة التحرش الجنسي والتملص من المسؤولية

استنكر المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان لجوء المندوب الوزاري لحقوق الإنسان، إلى القضاء ضد الجمعية ومعاودة تهجمه عليها، مجددا إدانته لانتهاكات حقوق الإنسان داخل المندوبية “كمؤسسة يدعي مسؤولوها أنها معنية بالدفاع عنها”، وتضامنه مع ضحايا الانتهاكات، ومطالبا بوضع حد للإجراءات التعسفية الصادرة ضدهم وبالاستجابة الفورية لجميع مطالبهم العادلة، ومعلنا “مواصلة تبنيه لملف الضحايا ومؤازرتهم بكل الوسائل المتاحة”.

وقال المكتب في بلاغ توصلت جريدة “مدار21” الإلكترونية، إن مهمة المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان هي العمل اليومي لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها وليس انتهاك حقوق موظفيها وشيطنة العمل الحقوقي والتهديد باللجوء إلى القضاء ضد المدافعين على حقوق الإنسان ومنعهم من القيام بواجبهم الحقوقي والنضالي.

وأبرز المصدر ذاته أنه “عوض أن تعمل، المندوبية على تقوية وتنمية الحوار والشراكة مع الجمعيات الوطنية العاملة في مجال حقوق الإنسان، وفق ما هو منصوص عليه في المرسوم رقم 150-11-2 المحدث للمندوبية، من أجل الحماية والنهوض بحقوق الإنسان وأن تحرص على احترامها بما يتلاءم مع الاتفاقيات الأممية التي صدق عليها المغرب، وبدل أن تساهم من موقعها في وقف ظاهرة التضييق على الحريات ومنع وقمع التظاهر السلمي، أبى المندوب الوزاري لحقوق الإنسان إلا أن يؤكد أسلوبه العدائي في التعامل مع القضايا الحقوقية والجمعيات المدافعة على حقوق الإنسان، وخياره المبني على الهروب إلى الأمام واختيار لغة التهديد والتحامل على الحركة الحقوقية، وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”.

وأشار المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أنه فضل، سابقا، النأي بنفسه عن الرد على ما جاء على لسان المندوب الوزاري من تحامل في تصريحاته وبياناته وبلاغاته عدة مرات، “منذ تعيينه في منصبه، وهو يتفاعل مع تقارير المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية بلغة الخشب وبتوهمه إعطاء الدروس للآلاف من المناضلين/ات المتمرسين/ات على العمل الحقوقي داخل إحدى أكبر المدارس الحقوقية ببلادنا”،

وأضاف أن اعتبار المندوب زيارة رئيس الجمعية عزيز غالي مقر المندوبية ومؤازرة مواطنين معتصمين داخلها “تهجما على المندوبية الوزارية واقتحاما لمقرها، هو ادعاء فاق حدود كل الاعتبارات و تجاوز أدبيات اللياقة والمسؤولية ولم يكن المكتب المركزي ليتصوره، حيث لم يسبق، فيما مضى، لأي مسؤول على امتداد الجغرافيا المغربية أن تفتقت عبقريته على مثله”.

وأوضح البلاغ “بدل أن يعمل المندوب، أو كاتبه العام أو أي مدير من مدراء المندوبية، على استقبال رئيس الجمعية والاستماع إليه، وتحمل مسؤوليته في الإنصات للضحيتين والضحايا الآخرين وإنصافهم بما يستوجبه منصبه وتقتضيه مهامه، وعوض أن ينتقي عبارات وكلمات خطابه، ويحرر بيانه الموجه لجمعيتنا بلغة تنبني على الاحترام، باعتباره “رجل دولة” يترأس مؤسسة دستورية، مهمتها حماية حقوق الإنسان والنهوض بها.. لجأ إلى استعمال قاموس لغوي غير حقوقي لا يليق بموقعه، ولا صلة له بأدبيات الخطاب الحقوقي وبثقافة حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها في أوساط ذوي الاختصاص”.

واعتبرت الجمعية أن المندوب كان يعتقد أن “استعمال هذا الأسلوب العدائي المرفوض، سينال من مصداقية الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومن سمعتها ذائعة الصيت، وبالتالي سيثنيها عن مواصلة فضحها لانتهاكات حقوق الإنسان بالمندوبية الوزارية أو غيرها، وعن استمرارها في التعبير، بكافة الأشكال الممكنة، عن التضامن مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أيا كان مصدرها”، مؤكدة أنه كان حريا بالمندوب الوزاري، أن يمتلك الجرأة والشجاعة لتنوير الرأي العام بموضوع الفضيحة الجنسية التي تفجرت داخل مؤسسته، وبما نتج عنها من تداعيات خطيرة، تمثلت أساسا في اتخاذه مجموعة من الإجراءات الانتقامية في حق بعض الموظفات من ضحاياها وبعض الموظفين ممن ساهموا في فضحها”.

“وعوض أن يتخذ الإجراءات الإدارية اللازمة ضد كل من ثبت تورطه في هذه الجريمة المدانة، إنصافا للضحايا وحماية لحقوق الإنسان، اختار محاولة صرف الأنظار وتحويلها عن طريق التهجم على الجمعية وعلى رئيسها الدكتورعزيز غالي، في محاولة فاشلة منه للتستر عن الجريمة والتملص من مسؤوليته عنها بسبب كونها تفجرت داخل مؤسسة دستورية هو من يرأسها، وعلى عاتقه تقع مهمة تدبيرها وحماية حقوق وحريات الموظفين/ات داخل دواليبها” يضيف البلاغ.

وتابعت في سياق متصل “تناسى السيد المندوب أن منع رئيس الجمعية من الولوج إلى المندوبية للتعبير عن تضامن جمعيتنا مع الموظفة والموظف المعتصمين داخل مبنى المندوبية، يندرج في باب ممارسة الشطط في السلطة، باعتبار أن مقر المندوبية هو مرفق عمومي مفتوح للعموم ولو حتى بدعوى زيارة مقر الاعتصام، وبالأحرى لرئيس جمعية حقوقية معروفة، تستمد شرعيتها من مرجعيتها الحقوقية الكونية ومن مصداقية وموضوعية وحياد تقاريرها وبفضل مساهمة الآلاف من مناضلاتها ومناضليها المتمسكين/ت بالرسالة النبيلة الملقاة على عاتقهم”.

وأفادت الجمعية أن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، سبق أن وجه لللمندوب مراسلة في موضوع فضيحة التحرش الجنسي المذكورة، بتاريخ 31 أكتوبر 2022، “هذه المراسلة بقيت حبيسة رفوف إدارته، وأنه لم يكلف نفسه بأبسط عناء للجواب عليها أو للتواصل مع جمعيتنا بشأنها، بأي شكل من الأشكال، وأن المكتب المركزي، لهذا السبب، وجد نفسه مضطرا لإصدار بيان للرأي العام في الموضوع، بتاريخ 10 نونبر 2022، طالبه، من خلاله، “بوقف كل أشكال التضييق والانتقام من الموظفين المعنيين وعدم التمييز في الشغل على أسس غير مهنية، واحترام الحق في الانتماء النقابي وممارسة الحريات النقابية، والتراجع عن كل الإجراءات التعسفية والانتقامية التي تم اتخاذها ضد ضحايا التحرش الجنسي وفاضحيه وضد أعضاء المكتب النقابي”،

وقال المكتب إن ضحايا التحرش وفاضحيه “اتخذت في حقهم إجراءات انتقامية وتعسفية من طرف إدارة المندوبية، تراوحت ما بين التنقيل التعسفي بمبرر إعادة الانتشار وخصوصا في صفوف أعضاء المكتب النقابي بالمؤسسة، والتضييق على العمل النقابي والحريات النقابية، والتوقيف التعسفي عن العمل لمدة مؤقتة، والتجريد من المهام والمسؤوليات ومن أدوات العمل، وتخفيض التنقيط الإداري، والتهديد بالعقوبات القاسية…، في حين تم تنقيل/تهريب المتهم بفضيحة التحرش الجنسي إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بملف إداري نقي لا أثر فيه لما يحوم حوله من تهم لارتكابه جريمة التحرش الجنسي”.

كما أشارت الجمعية أن المندوب و”عوض أن يكشف عن الأسباب الفعلية التي جعلت موظفة وموظفا بمؤسسته يلجآن، مضطرين، إلى الاعتصام داخل المندوبية ويهددان بخوض إضراب عن الطعام دفاعا عن حقوقهما العادلة، راح يكيل التهم لجمعيتنا بلغة مليئة بالحقد والضغينة، ويهددها باللجوء إلى القضاء لإخراس صوتها، وهو ما يندرج، موضوعيا، في سياق الهجوم المخزني على الحركة الحقوقية المناضلة وضمنها جمعيتنا، في محاولات حثيثة للجمها عن القيام بواجبها النضالي في رصد الخروقات و مؤازرة الضحايا “.

ويأتي بلاغ المكتب المركزي للجمعية، ردا على بلاغ صدر الجمعة الفارط من المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، والتي استنكرت فيه “إقدام رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على اقتحام مقر المندوبية، بدعوى التضامن مع موظفين اثنين”، معتبرة ذلك “تصرفا غريبا وشاذا غير مسبوق في أعراف وممارسات رؤساء جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان”.

وذكرت المندوبية، أن رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أقدم، بتاريخ 13 يناير 2023، “على اقتحام مقر المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، بدعوى التضامن مع مُوَظَّفَيْن، وقد استفسره الكاتب العام لهذه المؤسسة فور معاينته لفعله هذا، منبها إياه بأنه يخرق كل المتعارف عليه في مجال التعامل بين إدارة عمومية وجمعية مدنية . ولأنه لم يكن يتوقع هذا الرد، خرج ، بعدما خانه تهوره، ثم عاد، بعد حين ووقف أمام باب المندوبية الوزارية، ليلتقط صورة مع الـمُوَظَّفَيْن المذكورين، وينشرها، متخفيا وراء شاشته، على حسابه الافتراضي، دون أدنى تفكير في موضوع الخصوصية، وسيدلي فيما بعد بتصريحات صحفية.”

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *