اقتصاد

بتمثيلية يرأسها أخنوش.. المغرب يستعرض بـ”دافوس” إمكانياته في مجال الطاقات المتجددة

يسعى المغرب، من خلال تمثيلية على أعلى مستوى، إلى الاستفادة من منتدى دافوس، المقام بسويسرا من 16 إلى 20 يناير الجاري تحت شعار “التعاون في عالم منقسم”، من أجل استعراض إمكانياته في مجال الطاقات المتجددة وجهوده للوصول إلى اقتصاد بدون كاربون بحلول عام 2050، ذلك أن المناخ من المواضيع الأساسية المطروحة، إذ يسعى المنظمون لأن تساعد المباحثات في التمهيد للمفاوضات العالمية المقبلة في إطار مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب28) المقرر عقده في نهاية السنة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويترأس الوفد المغربي إلى دافوس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ويتشكل من رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، وليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ومحسن جازولي، الوزير المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، إضافة إلى علي صديقي، المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، وسيركز ممثلو المغرب بشكل خاص على المبادرات التي أطلقتها المملكة لإزالة الكربون من اقتصادها.

وتحظى المشاركة المغربي أهمية كبيرة، ذلك أن اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام من الاثنين 16 إلى الجمعة 20 يناير يجتذب قادة من مختلف أرجاء العالم، إذ من المتوقع حضور أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة، إضافة إلى 19 محافظا للبنوك المركزية، و30 وزيرا للتجارة والعديد من وزراء الخارجية، ناهيك عن قادة الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.

وسيشهد منتدى دافوس، هذا العام، حضور رجال الأعمال بشكل غير مسبوق، مع أكثر من 1500 قائد مسجل من 700 منظمة. وهكذا، فإن النخب السياسية والاقتصادية العالمية ستجد نفسها مع الطموح المعلن “التعاون في عالم منقسم” (الموضوع الذي اختاره منظمو المنتدى) ، بين الحرب في أوكرانيا، وتغير المناخ والعولمة في أزمة وجودية.

وعلى صعيد القطاع الخاص، سيشارك عبد المالك العلوي، الرئيس التنفيذي لشركة Guepard Conseil، الذي تم اختياره في 2015 كـ “قائد عالمي للشاب” من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في هذا الاجتماع المهم. كما ستشارك في هذا الحدث الممثلة القطرية لليونيدو في المغرب، سناء لحلو، وهي أيضًا من “القيادات العالمية الشابة” في المنتدى الاقتصادي العالمي 2021، وإلياس الفالي، مستشار المكتب الشريف للفوسفاط، المدير التنفيذي.

وسيكون المنتدى مكانا متميزا لتعريف كبار قادة القطاعين العام والخاص على الصعيد الدولي بمؤهلات المغرب. كما أنها فرصة لتسليط الضوء على المشاريع الكبرى للمملكة. وبالتالي، فإن الوفد المغربي سوف يسلط الضوء قبل كل شيء على المبادرات التي أطلقتها المملكة من أجل إزالة الكربون عن اقتصادها.

ويذكر أنه في 3 ديسمبر قدم الرئيس التنفيذي لمجموعة OCP، مصطفى تراب، برنامج الاستثمار الأخضر الجديد للمجموعة للملك محمد السادس، حيث يوفر هذا الأخير استثمارًا إجماليًا يبلغ حوالي 130 مليار درهم خلال الفترة 2023-2027. مع مزيج الطاقة الذي يتكون من أكثر من 30٪ من الطاقة المتجددة، يهدف المغرب إلى زيادة هذه الحصة إلى 52٪ بحلول عام 2030، وبالتالي، إزالة الكربون من اقتصاده بحلول عام 2050.

وأشار الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحفية الأسبوعسة الأخيرة، أن مراسيم ميثاق الاستثمار الجديد التي ستصدر في الأسابيع القليلة المقبلة، من شأنها تعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة والنظيفة بالمملكة.

وأوضح بايتاس، في ندوة صحافية، أعقبت انعقاد المجلس الحكومي، أن الطاقات المتجددة ورش يرعاه الملك محمد السادس ويوليه أهمية كبيرة، ما يستدعي تكثيف الجهود لتطويره، مبرزا أن قانون ميثاق الاستثمار والإجراءات التي تقوم بها المملكة والإمكانيات المالية المرصودة في قانون مالية سنة 2023 لدعم الاستثمار تؤكد وجود استثمارات كبيرة ستشهدها المملكة في هذا المجال، والتي ستعزز من طاقته الإنتاجية.

وأعلن رئيس منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بورغه بريندي خلال إحاطة صحافية هذا الأسبوع أن القمة التي تجري في منتجع الألب في سويسرا تنعقد هذه السنة “في ظل وضع جيوسياسي وجيو اقتصادي هو الأكثر تعقيدا منذ عقود”.

ورأى مؤسس المنتدى كلاوس شفاب أن “أحد الأسباب الرئيسية لهذا الانقسام هو نقص في التعاون” ما يؤدي إلى اعتماد “سياسات قصيرة الأمد وأنانية” منددا بـ”حلقة مفرغة”.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مستقبل العولمة التي تشكل منذ نصف قرن محور فلسفة دافوس.

وقالت كارين هاريس الشريكة والخبيرة الاقتصادية في مكتب الاستشارات باين أند كومباني لوكالة فرانس برس إنه كان هناك في وقت ما “الأمل بالعودة إلى الوضع الاعتيادي السابق، وضع عالم معولم إلى حدّ ما” مضيفة “أعتقد أن ثمة إقرار اليوم بأن هذه الحقبة في طور الانتهاء” حتى لو أنه سيبقى منها نقاط تعاون “حول مجموعة أكثر انحسارا من المسائل”.

ورأت أنه “حتى مسألة المناخ تتحول إلى معركة أكثر انعزالية”، مشيرة بهذا الصدد إلى “قانون الحد من التضخم” الذي ينص على مساعدات كبرى للشركات المتمركزة في الولايات المتحدة في قطاع السيارات الكهربائية والطاقات المتجددة، وضرائب الكربون على الحدود التي يجري اعتمادها في أوروبا.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *