اقتصاد

اختناق ميناء البيضاء.. “قنبلة موقوتة” تهدد الأسعار والصناعة والاستثمار بالمغرب

اختناق ميناء البيضاء.. “قنبلة موقوتة” تهدد الأسعار والصناعة والاستثمار بالمغرب

“قنبلة موقوتة لا تحظى بالاستنفار اللازم”، بهذه العبارة وصف مراقبون الوضع في ميناء الدار البيضاء، الذي يعيش اختناقاً مقلقاً منذ شهور بلغ ذروته في الأسابيع الأخير. وأكثر من مجرد اختناق لوجستيكي، فإن استمرار هذا الوضع يهدد بتداعيات متعددة الأبعاد تصل حد خفض النمو الاقتصادي إلى مستويات متدنية، ورفع أسعار مواد استهلاكية أساسية وكذا إضعاف جاذبية المملكة للاستثمار الأجنبي.

ويعيش ميناء الدار البيضاء منذ مدة غير قصيرة على وقع اختناق لوجيستيكي غير مسبوق أصبح واضحاً بالعين المجردة من سواحل المدينة، حيث يُمكن معاينة وقوف السفن طيلة أيام عديدة بانتظار دورها للرسو وتفريغ شحنتها.

المشكلة تهم سفناً محملة بالعديد من المواد ذات الطابع الاستهلاكي، على غرار الحبوب، التي يعول عليها المغرب لتحقيق استقرار سوقه الداخلية، على الأقل إلى حين تجميع المحصول الوطني لهذه السنة إثر حملة الحصاد.

لكن الإشكال لا يقف عند هذا الحد، وفق ما أوضحه المتخصص في التجارة الدولية، علي بوطيبة، في تصريح لجريدة “مدار21″، بل يُتخوف من “تأثير كرة الثلج”، أي أن يؤدي الاختناق المينائي لعواقب هيكلية ومتعددة الأبعاد على الاقتصاد الوطني، قد تصل حد خفض معدل النمو إلى مستويات غير مسبوقة.

وأفاد أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط أن المشكلة تكمن أساسا في كون المغرب دولة مستوردة أكثر منها مصدرة، “بل حتى المواد التي نصدرها تعتمد على مدخلات ومواد نصف مصنعة نستوردها من الخارج، بما في ذلك صناعة السيارات وصناعة الطيران وتحويل الفوسفاط، وغيرها من الصادرات المغربية عالية القيمة المضافة”.

ومن جهة ثانية، سلط المتحدث الضوء على نوعية البضائع التي تصل إلى الأسواق المغربية عبر ميناء الدار البيضاء؛ “البعض منها بضائع استهلاكية ذات طابع اجتماعي على غرار الحبوب، وهو ما يجعل من هذه الأزمة خطيرة على الأمن الغذائي الوطني”، مضيفاً أن تأخر الإمداد يعني زيادة الأسعار بسبب انخفاض العرض مقابل الطلب وزيادة تكاليف الشحن على السفن المتوقفة.

“علاوة على ذلك يظل هذا الوضع خطيراً على الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المغرب؛ لنأخذ مثال صناعة السيارات، فهي تعتمد على استيراد المواد نصف المصنعة من الخارج نحو المصانع المغربية، وفي حال توقف الإمداد بمادة واحدة مستوردة فإن ذلك يهدد الصناعة برمتها بالتوقف”، يقول بوطيبة، مضيفا أن “الأكثر من ذلك أن بعض المصنعين قد لا يتمتعون بالقدرة على تحمل هذا الوضع لفترة طويلة، ما يعني أنهم قد يفكرون حتى في سحب استثماراتهم من المغرب إلى بلدان أخرى”.

ونبه إلى مسألة التضامن بين المستثمرين الأجانب؛ “من المعلوم أن المستثمرين الأجانب جد مرتبطين ببعضهم البعض، وقرار الاستثمار في المغرب يخضع لارتسامات المستثمرين السابقين في البلاد من نفس البلد، ما يعني أن وقوع أزمة من هذا النوع قد يدفع العديد من المستثمرين إلى استبعاد المغرب من مخططاتهم الاستثمارية”.

كما حذر الخبير الاقتصادي من أن استمرار هذا الوضع على مستوى الميناء من شأنه توجيه ضربة موجعة للنمو الاقتصادي للمملكة، ذلك أن “20 في المئة من الناتج الداخلي الخام للمغرب مصدرها من الخارج، على شكل تحويلات واستثمارات أجنبية وواردات”.

وخلص بوطيبة إلى أنه بالإمكان الاعتماد جزئياً على بعض الموانئ الأخرى، كميناء الجرف الأصفر، لتخفيف الضغط عن ميناء الدار البيضاء، غير أن هذا الحل يظل ترقيعياً لا يصمد أمام إشكالية تأخر إحداث البنيات التحتية بالمغرب؛ “هناك العديد من مشاريع الموانئ المبرمجة والتي لم تنجز بعد، وكانت لتجنبنا مثل هذه المشاكل، وبالتالي ينبغي أن يكون هذا الوضع حافزاً لتسريع مشاريع البنية التحتية، المينائية على وجه الخصوص، بالمغرب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News