سياسة

ماكرون: المغرب والجزائر قوتان عاقلتان وأستبعد نشوب الحرب بينهما

استبعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نشوب حرب بين الرباط والجزائر، مؤكدا أن المغرب وجارته الشرقية ليستا دولتان غير عقلتان ليختارا تحويل القطيعة الحالية بينهما لصراع مسلح.

وقال ماكرون في حوار مطول أجراه معه الكاتب الفرنسي الجزائري كامل داود، ونشر ضمن العدد الأسبوعي لصحيفة Le Point الصادرة مساء أمس الأربعاء، أنه لا يعتقد أن سيناريو الحرب الروسية الأوكرانية لن يتكرر بين الجارتين، رغم تصاعد حدة الصراع في الفترة الأخيرة.

ويحاول الجزائر الحفاظ على “توازن” علاقته بالمغرب والجزائر، خاصة أن زيارة مبرمجة له للرباط في الأسابيع القليلة، بهدف فتح صفحة جديدة مع المملكة بعد الأزمة الصامتة بين البلدين.

وعن علاقته بالجزائر، أكد الرئيس الفرنسي أنه ليس مضطرا إلى طلب “الصفح” من الجزائريين عن استعمار فرنسا لبلدهم، لكنه في المقابل يأمل أن يستقبل نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في باريس هذا العام لمواصلة العمل معه على ملف الذاكرة والصداقة بين البلدين.

وتابع ماكرون في سياق متصل “لست مضطرا إلى طلب الصفح، ليس هذا هو الموضوع. من شأن الاقتصار على هذه الكلمة أن يقطع كل الروابط”.

وأوضح الرئيس الفرنسي أن “أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن نقول: نحن نعتذر وكل منا يذهب في سبيله”، مشددا على أن “عمل الذاكرة والتاريخ ليس جردا للمستحقات، إنه عكس ذلك تماما”.

وأوضح أن عمل الذاكرة والتاريخ “يعني الاعتراف بأن في طيات ذلك أمورا لا توصف، أمورا لا تُفهم، أمورا لا تُحسم، أمورا ربما لا تُغتفر”.

وردا على سؤال بشأن ما إذا كان بالإمكان أن تتخلل الزيارة المرتقبة لتبون إلى فرنسا مشاركة الرئيس الضيف في مراسم تكريم أمام نصب الأمير عبد القادر الجزائري في مقبرة أبطال مقاومة الاستعمار ببلدة أمبواز (جنوب غرب باريس)، قال ماكرون إن أمرا مثل هذا سيكون “لحظة جميلة جدا وقوية جدا”.

وأضاف “أتمنى حصول ذلك”.

واعتبر ماكرون أن إقامة مراسم كهذه “سيكون لها معنى في تاريخ الشعب الجزائري. وبالنسبة للشعب الفرنسي، ستكون فرصة لفهم حقائق مخفية في كثير من الأحيان”.

وضاعف ماكرون المبادرات في ملف الذاكرة، معترفا بمسؤولية الجيش الفرنسي في مقتل عالم الرياضيات موريس أودين والمحامي الوطني علي بومنجل خلال “معركة الجزائر” عام 1957، ومنددا بـ”جرائم لا مبرر لها” ارتكبها الجيش الفرنسي خلال المذبحة التي تعرض لها المتظاهرون الجزائريون في باريس في 17 أكتوبر 1961.

واعتبر ماكرون أن الزيارة التي قام بها ماكرون إلى الجزائر في أغسطس الماضي ساعدت على إعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها بعد الأزمة التي أشعلتها تصريحات أدلى بها الرئيس الفرنسي في أكتوبر 2021، واتهم فيها “النظام السياسي العسكري” الجزائري بإنشاء “ريع للذاكرة”، وشكك كذلك بوجود أمة جزائرية قبل الاستعمار.

وفي مقابلته مع لوبوان، أقر ماكرون بخطأ تصريحاته تلك وقال “قد تكون عبارة خرقاء وقد تكون جرحت مشاعر” الجزائريين، معتبرا في الوقت نفسه أن “لحظات التوتر هذه تعلمنا؛ عليك أن تعرف كيف تمدّ يدك مجددا”.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *