تأهل “الأسود” إلى المربع الذهبي للمونديال.. “فلتة” نجاح أم “يقين مدبر” للكرة المغربية؟

لم يكن أشد المتفائلين على يقين بأن يبلغ المنتخب الوطني المغربي ما بلغ، مرحلة نصف نهائي مونديال قطر 2022، كما استبعدوا أن يتربع على عرش مجموعته التي ضمت منتخبات عريقة في اللعبة، هي كرواتيا وبلجيكا وكندا، ويحل الأول برصيد سبع نقاط، من فوزين وتعادل، ويتجاوز عقبتين هما إسبانيا والبرتغال، وأن يصبح من ثمة قاب قوسين أو أدنى من نهائي الحلم، ويواجه “ميسي” في نهائي المونديال القطري.
هذا الإنجاز غير المسبوق بقدر ما أدخل فرحة عارمة على الجماهير المغربية بكافة فئاتها، رفع سقف الطموح عاليا، وجعل من القائمين على كرة القدم الوطنية أمام محك تكريس النتائج الإيجابية زمنيا، خصوصا وأن الرأي العام الكروي، كما المتتبع لشأنه، على دراية بكل صغيرة وكبيرة تهم المنتخب الوطني.
طموح مشروع يكتنف الجمهور الواسع كما مغاربة المهجر، من أجل تجاوز عتبة المنتخب الفرنسي، وكلهم ثقة في وليد الركراكي، المدرب الوطني الذي صالحهم مع التركة الثقيلة لسلفه، وطاقمه التقني والإداري، وتركيبته البشرية التي قوامها توليفة بين لاعبين انطلقوا من البطولة الوطنية، وشكلوا علامات “فارقة” فيها كما يقول البعض، وآخرين يجاورون أندية أوروبية كبرى متمرسة ذات باع في كرة القدم.
لكن في المقابل يرى البعض أن الناخب الوطني وليد الركراكي، أمثل من يجني ثمار تسيير ممتاز لكرة القدم، بفضل إدارة جيدة من الهرم، وحسن تنزيل على مستوى القاعدة، وجدت سندها في بنية تحتية من الطراز الرفيع هي “أكاديمية محمد السادس لكرة القدم”، التي اعتبرها المتتبعون أفضل منشأة عهد إليها التنقيب عن المواهب “والجواهر المستقبلية” التي ستزين عقد كرة القدم الوطنية، منذ سن 12، والسهر على تكوينها وتلقينها أبجديات الكرة على غرار مراكز التكوين العالمية في اللعبة.
وفي هذا الاتجاه يرى الصحافي المتخصص في الشأن الرياضي، يوسف الشاطر، أن النجاحات التي راكمتها كرة القدم خلال السنوات الأخيرة عموما، وخلال المونديال القطري، مردها الاستثمار في البنيات التحتية (ملاعب ومراكز تكوين…)، لافتا إلى الغايات التي أحدثت من ورائها وهي ضمان إشعاع كرة القدم الوطنية ومضاهاة تلك المتواجدة على الصعيد القاري والعالمي وبالخليج تحديدا.
وعلى صعيد ذي صلة، أستشهد بأكاديمية محمد السادس لكرة القدم التي تعتبر مشروعا ملكيا يهدف إلى النهوض بكرة القدم الوطنية وتطويرها من خلال انتقاء وتكوين لاعبين موهوبين، يشكل بعضهم اليوم العمود الفقري للمنتخب الوطني لكرة القدم الذي تأهل إلى نصف نهائي كأس العالم فيفا-قطر 2022 لأول مرة في تاريخ كرة القدم العربية والإفريقية.
كما عدد الصحافي أدوارها مجملها في الارتكاز على العمل القاعدي وتبني مفهوم التكوين الاحترافي، مشيرا أيضا إلى مساهمة البطولة المغربية بأكثر من عشرة لاعبين في تركيبة المنتخب بالمونديال القطري.
وبعدما اعتبر مردود المنتخب في مونديال قطر 2022، ليس وليد الصدفة، أو مجرد ضربة حظ، بل هو ثمرة عمل دؤوب يعكس تألق الأندية المغربية إفريقيا وعربيا على غرار أندية الرجاء والوداد وبركان، لفت إلى المشاركات القارية التي تحسن من مستوى البطولة، وتعزز من تنافسية اللاعبين المشاركين مما يجعلهم مخاطبين بالالتحاق بالنخبة الوطنية.
واستحضر في هذا الاتجاه المجهود المبذول من أجل توسيع مدارك المدربين المغاربة والرقي بمستوياتهم التكوينية، من خلال “تنظيم دورة الكاف برو التي استفاد منها ما يربو عن 17 مدربا”.
النجاح ليس قط “فلتة” بل “يقين مدبر” لكرة وطنية تتلمس سبيلها نحو العالمية، على اعتبار أن إفراغ الجهد هو من يكلل العمل بالنجاح، ولله در الشاعر أحمد شوق حين قال.. وما نيل المطالب بالتمني.. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا وما أستعصى على قوم منال..إذا الإقدام كان لهم ركابا، وحسبي بالإقدام والتجاسر كفيلين الآن بالفوز على منتخب “الديكة” الفرنسي في مقابلتهم التي سيحتضنها اليوم الأربعاء ملعب البيت، ويكللوا مسارهم بالنجاح ويصلوا إلى نهائي المونديال القطري مواجهين المنتخب الأرجنتيني، ولكل حالة لبوسها إذاك؟





