سياسة

زيارة الملك ووساطة مع الجزائر ومشاريع بالصحراء.. السفير التركي بالرباط يكشف أسرار علاقة البلدين

أبدت تركيا استعدادها للوساطة بين المغرب والجزائر، مؤكدة عمق العلاقات مع الرباط ومعبرة عن رغبتها في تطويرها، خاصة بمجال التعاون العسكري والاقتصادي، وذلك حسب ما جاء على لسان سفير أنقرة بالمغرب.

وقال سفير تركيا، عمر فاروق دوجان، إن بلاده تعول على زيارة محتملة من الملك لتركيا، للارتقاء بالعلاقات بين البلدين، مؤكدا “نحن دولتان شقيقتان وحليفان وشريكان استراتيجيان، فالعلاقات بين المغرب وتركيا عميقة جدًا ومتأصلة في التاريخ”.

وأضاف :”تعود العلاقات بيينا إلى القرن السادس عشر.. لا يمكنني الحديث عنها دون ذكر معركة الملوك الثلاثة حين قاتلت القوات التركية في صفوف القوات المغربية ضد التهديد الأوروبي”.

وتحدث المسؤول التركي، في حوار مع “ماروك إبدو” بالفرنسية، على أهمية الموقع الاستراتيجي للمغرب بالنسبة لبلاده: “تقع تركيا في مضيق البوسفور، والمغرب في جبل طارق، وهذان موقعان استراتيجيان للغاية.. نعتبر هذا الأمر عنصرا مهما للغاية يفرض علينا أن نلتقي من أجل الارتقاء بالعلاقات الرسمية إلى نفس مستوى المشاعر بين الشعبين الشقيقين”.

وأكد دوجان على أن أنقرة مستعدة لتقريب وجهات النظر بين المغرب والجزائر، “نحن نؤيد التنمية العادلة في المنطقة، ونحن مستعدون للمساعدة في عملية التقارب بين المغرب والجزائر”، ملمحا في نفس الوقت لوجود طرف ثالث يستفيد من الأزمة المفتعلة بين البلدين.

وأوضح في هذا الصدد “ما عليك سوى إلقاء نظرة على خريطة العالم بأسره ومشاكل الحدود بين البلدين كما هو الحال في إفريقيا، لمعرفة الكيانات التي تستفيد من هذا الوضع”، مؤكدا رغبة مسؤولي بلاده في أن يكونوا وسيطا ليتمكن البلدان الشقيقان من الجلوس والاتفاق والتوصل إلى حل وسط، على حد تعبيره.

ونوه الدبلوماسي التركي بسياسية اليد الممدودة المغربية، وقال: “إننا نعلق أهمية كبيرة على سياسة اليد الممدودة التي كررها جلالة الملك محمد السادس في خطاباته الأخيرة من أجل إيجاد حل لنزاع الصحراء، ونحن ننتظر أن تستجيب الدولة المجاورة لنداءات العاهل المغربي”.

وكشف السفير أن سلسلة تركية ستفتتح فرعا لها بمدينة العيون، مؤكدا رغبة تركيا في الاستثمار بالصحراء المغربية، فبحسبه “لا توجد عقبة أمام الاستثمار الخاص التركي في جميع أنحاء التراب المغربي، بما في ذلك الصحراء المغربية، لذلك نشجع دائما المستثمرين على المشاركة في تعزيز التعاون بين المغرب وتركيا”.

وبخصوص التعاون في الصناعة العسكرية، قال دوجان، إن الأمر لا يتوقف عند تسليم “طائرات بدون طيار” للمغرب، مبرزا أن إسطنبول ستستضيف معرضاً دفاعياً كبيراً “وأنا متأكد من أن المغرب سيشارك فيه للتباحث مع شركائه”.

وأضاف :التعاون العسكري بين بلدينا سيعمل على استقرار المنطقة وتشجيع تنميتها. لهذا أنا على ثقة تامة من أن علاقاتنا في المجال العسكري ستتطور بشكل كبير، كما أننا مستعدون للقيام باستثمارات مشتركة تضمن الأمن والازدهار”.

رضوان أجديد، الباحث في الشؤون الدولية، اعتبر أن تطوير التعاون بين المغرب وتركيا “منتظر وطبيعي”، نظرا للعلاقة المتينة التي تجمع بين أنقرة والرباط، مبرزا أن ما يجمعهما أكثر بكثير مما يفرق.

واعتبر الباحث، أن تحقيق الأمن والاستقرار في حوض المتوسط، أظهر تقارب المواقف بين البلدين خلال الأزمة الليبية، فإذا كان المغرب راعي لقاءات الصخيرات التي أفرزت حكومة الوفاق الوطني وتحديد موعد الانتخابات، فإن تركيا أكدت أنها تدعم نفس المسار الأممي للحل السلمي للقضية، وهو ما أفرز اتصالات عديدة بين مسؤولي البلدين.

كما أشار المتحدث في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن استجابة المغرب للطلب التركي الداعي لإغلاق المؤسسات التابعة لتنظيم كولن الإرهابي، اعتبر من طرف الخارجية “مؤشرا على التعاون الوثيق بين البلدين”، وذلك وفق ما جاء على لسان وزير الخارجية مولود جاوش.

ودعم أنقرة للوحدة الترابية للمملكة يزيد من التقارب بين المغرب وتركيا، بحسب أجديد “خاصة أن الملك أشار في خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب إلى أن الرباط تنظر إلى العالم عبر نظارة الصحراء، ممتنّا لدول تدعم موقف البلاد، بينما طالب أخرى بتوضيح مواقفها بشكل لا يقبل التأويل”.

وفي ماي الفارط، قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو في لقائه الأخير مع نظيره المغربي ناصر بوريطة “أريد أن أؤكّد مرة أخرى لأخي ناصر دعمنا وحدة أراضي وحدود المغرب وسيادته كما كان دائماً”.

وتوقع الباحث أن يتم الإعلان عن تعاون مشترك، في مجال الصناعة الدفاعية في وقت قريب، خاصة أن المغرب يعد أحد الزبائن المهمين لأنقرة، مضيفا “لكن أتوقع أن الرباط قررت أنه حان الوقت لتستفيد من خبرة تركيا في صناعة الأسلحة على الأراضي المغربية، وعدم الاكتفاء باستيرادها فقط”.

وتسلمت الرباط في أبريل 2021 الشحنة الأولى من مسيَّرات “بيرقدار TB2″، وفق عقد مع شركة “بايكار” التركية بقيمة 70 مليون دولار، مقابل التزود بـ13 طائرة من هذا الطراز المتطور، بغية “تطوير ترسانة القوات المسلحة الملكية، حتى تكون على أعلى درجات الكفاءة والجاهزية لمواجهة الأخطار كافة”.

كما ذكرت وسائل إعلام دولية في غشت الماضي، أن “المغرب يتفاوض من أجل شراء 22 مروحية هجومية من طراز “أتاك تي 129” من إنتاج شركة “توساش” التركية، بقيمة 1.3 مليار دولار”.

وشملت الصفقة المذكورة “أنظمة التسليح والصواريخ وإلكترونيات الطيران الحديثة”، وذلك إلى جانب عقد اخر مع شركة “أسيلسان” التركية بقيمة 50.7 مليون دولار للحصول على منظومة الحرب الإلكترونية من طراز “كورال” بين عامَي 2023 و2024.

وكشف موقع “تاكتيكال ريبورت” المتخصص في صفقات السلاح، في يناير االماضي، تفاوض المغرب مع شركة “غلوجوك شيبيارد” التركية لشراء قاذفات للصواريخ من طراز “كيليش 2” وفرقاطة خفيفة، بالإضافة إلى سفن حربية تصنعها الشركة.

وتطورت علاقات المغرب وتركيا الاقتصادية على مر السنوات القليلة الفارطة، حيث انتقلت المبادلات التجارية من 5.4 ملايير دولار فقط سنة 2003، إلى 25.4 مليار دولار نهاية سنة 2020، فيما تسير هذه المبادلات نحو الارتفاع بطموح تحقيق رقم 50 مليار دولار.

وارتفعت الصادرات بعد توقيع اتفاقية التبادل الحر سنة 2004، إذا تشير الأرقام أن صادرات المغرب نحو تركيا ما بين 2009 و2021، قفزت من 7.26 ملايير دولار إلى 37.9 مليار دولار.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.