سياسة

بنعبد الله: مسؤولية الجزائر مباشرة في نزاع الصحراء ومواقف أمريكا وإسبانيا طفرة هامة

أكد محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن مسؤولية دولة الجزائر في نزاع الصحراء المفتعل “مسؤولية مُباشِرةً”، مشيرا إلى أن مواقفها تأتي في “معاكَسةٍ مُحَيِرة لطموحاتِ شعوب المغرب الكبير وتطلعها نحو الوحدة والتكامل والازدهار المشترك”، مثنيا بالمقابل على المواقف التي عبرت عنها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا، جارة المغرب الشمالية، من مقترح الحكم الذاتي.

وخصص بنعبد الله، في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الحادي عشر لحزب “الكتاب”، اليوم الجمعة ببوزنيقة، حيزا مهما للقضية الوطنية، ومسؤولية الجزائر في استمرار النزاع المفتعل، مشيرا إلى أنه “مُقابِل حُسنِ نِـــيَّـــةِ بلادنا وخُطُـواتها الإيجابية، فإنَّ خصومَ وحدتنا الترابية، وحُكام الجزائر تحديداً، يُصِرُّونَ على التَّعنت، في اجترارٍ لأسطورة الجمهورية الوهمية، وعلى اتخاذِ مواقفَ متهورة ومُتجاوَزَة وغير واقعية، بهدف عرقلة التوصل إلى حل سياسي على أساس مبادرة الحكم الذاتي الذي يظل الحل الأمثل لهذا النزاع المفتعل”.

وفي السياق ذاته تابع الأمين العام نفسه أنه “ومع ذلك، فإن بلادنا تظل متمسكة، بسُــمُــوٍّ، كما يعكسُ ذلك مضمونُ عددٍ من الخُطَــب والمبادرات المَلَكِية السامية، بسياسة اليد الممدودة، إزاء كافة جيرانها، وحريصةً على بناء المغرب الكبير، عَــسَى أن يأتيِ يومٌ تتغلب فيه لغةُ العقل والحق والمشروعية”.

قضيةُ الوحدة الترابية للمغرب شهدت، حسب كلمة بنعبد الله، “تطورات إيجابية، تبعثُ على الاعتزاز، تَـجلَّتْ أَهَــمُّها في المنعطف التاريخي المتعلق بالاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، كما تجسدت في التَّـــحَوُّلِ الإيجابي لموقف الجارة الإسبانية، وهو ما يُعتَــــبَـــرُ طفرةً هامة بالنظر إلى المسؤولية التاريخية والسياسية التي تتحملها إسبانيا في هذه القضية”.

وتجسَّدت المكتسبات، وفق الأمين العام لحزب “الكتاب”، أيضاً في تزايُدِ عدد البلدان الداعمة لموقف بلادنا، حيث بات الجميع يُــدرك، أكثر فأكثر، مدى جدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي المغربي، وأهميته كمقترحٍ ذي مصداقية لأجل الطي النهائي لهذا النزاع المفتعل، يؤكد بنعبد الله.

وأورد بنعبد الله أن المغرب يُواصِل “نضالَــهُ وكفاحَــهُ من أجل تثبيت سيادته الوطنية على كافة ترابه، سواءٌ من خلال الجُهد الديبلوماسي النشيط، أو من حيث المجهود التنموي الهائل بأقاليمنا الجنوبية، والذي أكَّـدَ جلالةُ الملك على حصيلةِ منجزاته في خطابه السامي الأخير بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء”.

وشدد المتحدث نفسه على أن “مسألة وحدتنا الترابية هي قضيةٌ مركزيةٌ ومبدئية تتعلق بالهوية الوطنية، وتكتسي أولويةً تَسْـمُـو فوق كل الاعتبارات. وهي قضيةٌ تَـهُمُّ الشعبَ المغربي قاطبةً. وهي في الأول والأخير مسألةُ تحررٍ وطني ارتبطت دائما، عند حزبنا، بمعركة الاستقلال الوطني وتوطيد دعائمه، وببناء الدولة الوطنية الديموقراطية”، يضيف بنعبد الله.

وأفاد بنعبد الله أن “حسم قضية وحدتنا الترابية يمر، أساساً، عبر تمتين جبهتنا الداخلية، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، لضمان استمرار وتقوية تعبئة كافة مكونات الشعب المغربي حول قضية وحدتنا الترابية”، مضيفا أن “هذا الالتفاف هو ما يُشكّلُ المصدر الأول لقوتنا وصمودنا”.

وأبرز المتحدث نفسه أنه وسط كل التحديات، “تَتَـلَمَّـسُ بلادُنا طريقها، بصورةٍ متصاعدة، وبنهجٍ حُـرٍّ ومستقل، نحو المكانة التي تستحقها، مُرتكِزةً على مكتسباتها الديموقراطية والاقتصادية والاجتماعية، وعلى تنوع وانصهار مكونات هويتها الوطنية الموحدة، العربية، الإسلامية، الأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية”.

هذا وأفاد بنعبد الله أنه “مهما اشتدتِ الصعوبات، فإنَّ بلادنا تعلمت، على مَـــــرِّ تاريخــها، كيف تُـــحَوّلُ الأزماتِ إلى فرصٍ للتقدم. وهذا ما يستلزم السير قُدُماً في مسارنا التنموي، وفي تعزيز فضائنا الديموقراطي، وتقوية بنائنا المؤسساتي، في كَنف المَلَكية الدستورية، الديمقراطية، البرلمانية والاجتماعية”.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.