رأي

المغرب جسر بين إفريقيا وأوروبا

قطر الندى ديار

تمثل الخطابات الملكية النهج الديبلوماسي و السياسي للمغرب، وكل خطاب يقدم محطة من محطات الرؤية  التي يسير عليها المغرب وفق التحولات الدولية، و  موقع المغرب  فيها.  وإذا كان  الخطاب الملكي في الذكرى 47 للمسيرة الخضراء، قد ركز على ما تحقق من النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الصحراوية الذي تم الإعلان عنه  عام 2015 بالعيون، و2016 بالداخلة ، و تثمين ذلك، و تقديم صورة واقعية عن الأوراش التي انتهت أشغالها من 80 في المئة من الإنجاز،  إلى جانب الرسائل السياسية المُتضمنة في الأبعاد الاقتصادية والتنموية والاجتماعية للمشروع التنموي الخاص بالأقاليم الصحراوي، والتأكيد على النهج العملي الاستراتيجي التنموي الذي يُحول الصحراء إلى منطقة منعشة اقتصاديا، و مؤهلة لاستقبال الاستثمارات مع شركاء المغرب، وتمكين أبناء المنطقة من فرص العمل في قطاعات الصيد البحري والفلاحة والطاقة المتجددة، والانفتاح على المبادرات الفردية،  فإن رسالة ذات دلالة قوية تضمنها الخطاب الملكي،  وتحمل دلالات تاريخية، تتعلق بالدور الجوهري للصحراء لربط المغرب بعمقه التاريخي بالبعد الاستراتيجي الاقتصادي التنموي.

منذ عودة المغرب للاتحاد الإفريقي، وهو التاريخ الذي شكل منعطفا في تاريخ المغرب، وسياسة ترسيخ التعاون المتبادل بين المغرب وشركائه بإفريقيا تزداد عمقا، وما جاء بالخطاب الملكي في ذكرى 47 للمسيرة الخضراء يعبر عن الوفاء للخطاب التاريخي الذي ألقاه الملك يوم  الثلاثاء 31 يناير 2017م، أمام المشاركين في أشغال القمة 28  لقادة دول ورؤساء حكومات بلدان الاتحاد الافريقي التي احتضنتها  العاصمة الإثيوبية أديس أبابا،  الذي دعا فيه  إلى بناء مستقبل تضامني وآمن، وتقاسم خبراته ونقلها إلى أشقائه بإفريقيا.  كما قدم  في خطابه التاريخي بالاتحاد الإفريقي     منظور المغرب لعلاقة التعاون جنوب-جنوب: ” إن منظورنا للتعاون جنوب-جنوب واضح وثابت: فبلدي يتقاسم ما لديه، دون مباهاة أو تفاخر، وهكذا وباعتماد التعاون البناء، سيصبح المغرب، وهو فاعل اقتصادي رائد في إفريقيا، قاطرة للتنمية المشتركة”. عندما نقرأ مضامين ورؤية الخطاب الملكي التاريخي يوم 31 يناير 2017، والخطاب الملكي يوم 6 نوفمبر 2022، نلاحظ إنجاز منظور الخطاب التاريخي. ففي خطاب المسيرة الخضراء تم التأكيد على أهمية  ترسيخ الدور التاريخي للصحراء  في ربط المغرب بعمقه الإفريقي بالمنظور التنموي بإطلاق مشروع أنبوب الغاز نيجريا المغرب، الذي لا يعد فقط مشروعا ثنائيا بين المغرب ونيجريا، ولكنه مشروع استراتيجي تنموي لفائدة غرب إفريقيا التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 440 مليون نسمة، مما يعني تمكين المنطقة بدولها و أفرادها من فرص العمل، و التأهيل الاجتماعي والاقتصادي، وتأمين السلام بالمنطقة، كما يربط إفريقيا بأوروبا، وهو ربطٌ استراتيجي اقتصادي سياسي يُعبر عن الرؤية الجديدة إلى إفريقيا والتي جاءت في الخطاب الملكي  التاريخي بأديس أبابا، عندما ذكر جلالته بضرورة  استفادة إفريقيا من ثرواتها، قائلا: ” لقد حان الوقت لكي تستفيد إفريقيا من ثرواتها. فبعد عقود من نهب ثروات الأراضي الإفريقية، يجب أن نعمل على تحقيق مرحلة جديدة من الازدهار”.

تحضر إفريقيا في الخطاب الملكي قوة اقتصادية مؤهلة لتحقيق التنمية لصالح أبنائها وأرضها، وتتحول إلى قوة إقليمية ودولية بفضل ثرواتها وإرثها الثقافي ومواردها البشرية،  ويكون فيها المغرب رائدا اقتصاديا، وقاطرة للتنمية المشتركة”.

باحثة في العلاقات الدولية

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.