مجتمع

لقمة عيش مرة.. تدافع “مغربيات الفراولة” يعيد وضعيتهن للواجهة

اهتز المغرب يوم أمس الأربعاء، على وقع حادثة تدافع العشرات من النساء اللواتي يبحثن عن لقمة عيش مرة، خلال التسجيل في موسم جني الفراولة بإسبانيا بإحدى جماعات إقليم مشرع بلقصيري، مخلفة استياء العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الذين تداولوا فيديوهات توثق ما حدث، مسائلين الجهات

وفي هذا الإطار، تأسفت الحقوقية فاطمة عريف، إزاء ما حدث من حالات الفوضى وتدافع عاملات مغربيات أثناء محاولتهن التسجيل من أجل الذهاب للعمل في حقول الفروالة باسبانيا، معتبرة أن “هاته الحادثة تدق ناقوس الخطر تجاه الوضعية الهشة التي تعاني منها أغلب الأسر في المغرب، فلولا الظروف المعيشية الصعبة للنساء لما قبلت هذه الفئة الإهانة أمام أنظار وأعين السلطات وانتشرت مقاطع الفيديو عبر كل أرجاء العالم، إنه واقع مؤسف للغاية”.

وسجلت الحقوقية في تصريح لجريدة “مدار21” افتقار العملية للتنظيم من قبل الجهات المسؤولة، وذلك خلال جمعهن في طوابير طويلة أمام مركز الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، من أجل التسجيل في لائحة العمل الموسمي في حقول الفراولة بإسبانيا. وهو الأمر الذي خلف ازدحاما شديدا بين النساء أدى إلى سقوط بعضهن فيما تعرضت أخريات للإغماء.

وترى الحقوقية ذاتها، أن الدوافع التي تفرز هذه السلوكيات مختلفة، لكن الأكيد أن الفقر والرغبة في تحسين مستوى معيشة الأسر يبقى هو القاسم المشترك بين كل النساء الراغبات في التسجيل من أجل العمل في حقول الفروالة باسبانيا.

وأضافت الحقوقية عن جمعية “صوت الطفل”، أنه “رغم المعاناة الحقيقية التي تعيشها العاملات المغربيات من إهانة وتحرش في حقول الفروالة باسبانيا، إلا أنهن فضلن التدافع والازدحام أمام مركز التسجيل وهو ما يكشف حجم المعاناة الحقيقية والحالة الاجتماعية الصعبة لهذه الفئة”.

وذكرت رئيسة الجمعية في سياق تصريحها للجريدة، أنه ينبغي البحث عن آليات دعم هؤلاء النساء ودمجهن في مشاريع التنمية في بلادهن لخلق مصادر مدرة للدخل تحقق لهن الاستقلالية المادية.

وعلقت الحكومة اليوم الخميس 10 نونبر، على أحداث التدافع التي شهدتها مدينة مشرع بلقصيري، بعد قدوم عدد كبير من النساء الراغبات في التسجيل بلائحات العاملات الموسميات بإسبانيا، إذ قال مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، في ندوة صحفية عقب المجلس الحكومي إنه “فيما يخص حالات التدافع التي عرفتها بعض المناطق، انطلقت بلادنا في إعداد ورش مهم، يتعلق بالرقمنة، لكنه يحتاج بعض الوقت”.

وأورد بايتاس أن وصول ورش الرقمنة إلى المناطق البعيدة والنائية سيحتاج وقتا، مشيرا إلى أن التمرين الذي تم القيام به خلال فترة تدبير جائحة كورونا أظهر إمكانيات الاستثمار في المجال واعدة وكبيرة.

وذكرت هاته الواقعة نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي، بفاجعة وفاة 15 امرأة أثناء تدافعهن للحصول على سلة معونات غذائية، تتكون من كيس طحين وقنينة زيت وعلبة شاي، لا يتعدى سعرها 150 درهما، في الـ19 من شهر نونبر عام 2017 بإحدى جماعات مدينة الصويرة.

وأُطلق على ضحايا هذه النكبة آنذاك اسم “شهيدات الطحين”، وهن أرامل ومطلقات وربات بيوت، لقين حتفهن بسبب “الفقر” و”الهشاشة”، وخلفن ورائهن 44 يتيما.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.