نقابة تتهم ميراوي بنسف جهود أخنوش وتحذره من احتقان الجامعات

اتهمت النقابة المغربية للتعليم العالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عبد اللطيف ميراوي، بنسف جهود رئيس الحكومة عزيز أخنوش من أجل التعاطي الجدي مع المطالب العادلة والمشروعة لمختلف فئات الأساتذة الباحثين، محذرة في المقابل من الاحتقان والاحتجاج بمؤسسات التعليم العالي بسبب عدم وجود ضمانات النجاح والوصول إلى اتفاقات دقيقة وواقعية.
وأكد المكتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، أنه في الوقت الذي كان ينتظر تفعيل مخرجات اتفاق 07 أكتوبر 2022 مع رئيس الحكومة، “فوجئ وزير التعليم العالي، غير مكترث بتوجيهات السي رئيس الحكومة، ويسعى لنسف جهوده في سابقة خطيرة على مستوى تعزيز سبل الحوار مع النقابة المغربية”.
وترأس عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، الخميس 20 أكتوبر 2022 بالرباط، مراسيم توقيع اتفاق بين الحكومة والنقابة الوطنية للتعليم العالي، يهدف إلى تأهيل وتجويد منظومة التعليم العالي بما فيها رد الاعتبار وتعزيز جاذبية مهنة الأستاذ الباحث والانفتاح على الكفاءات المغربية بالخارج، وضمان ظروف اشتغال أحسن لفائدته، وتثمين مجهوداته في مجالات التدريس والبحث والتأطير، وتعزيز مكانة الجامعات وتأهيلها لاستقطاب الكفاءات.
ووقع الاتفاق كل من عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، و فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، و محمد جمال الدين الصباني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي.
وأعلنت النقابة المغربية للتعليم العالي، رفضها التوقيع على أي اتفاق لم تطلع عليه ولم تتح لها الفرصة للمناقشة وإبداء الرأي في كل ذلك داخل أجهزتها التقريرية، وذلك في ظل احتجاز الوزارة للمعطيات التقنية ومسودات مشاريع القوانين والنصوص التنظيمية، معتبرة أن الزيادة في أجور الأساتذة الباحثين لا ترقى لمستوى الانتظارات، حيث طالبت بالزيادة الوازنة فيها، بما يرد الاعتبار فعلا لمهنة الأستاذ الباحث، ويُثمن جهوده وتضحياته في التدريس والبحث والتأطير، ويدعم جاذبية الجامعة، ويؤهلها لاستقطاب الكفاءات
وسجلت النقابة نفسها، أن هناك تراجعات خطيرة تمس مكتسبات هيئة الأساتذة الباحثين في مشروع النظام الأساسي و القانون المنظم للتعليم العالي، ومنها المس بالحرية الأكاديمية وتقليص تمثيلية الأساتذة الباحثين في الهياكل الجامعية، واحتجاز الأستاذ الباحث ضمن نسق مغلق لا يتيح له إمكانات التطور السريع في مساره المهني على أساس التميز العلمي، والعصف باستقلالية الجامعات أمام فتح الباب على مصراعيه للجامعات الدولية، كما يسجل تراجع الوزارة الوصية عما تم الاتفاق حوله وكذا الملفات العالقة.
وتنقسم بنود الاتفاق، وفق بلاغ لرئاسة الحكومة، إلى ثلاثة محاور أساسية، مرتبطة بتعزيز آليات الحكامة على مستوى مؤسسات التعليم العالي وذلك بمراجعة القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي، وتحفيز الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي وتثمين مجهوداتهم، وتفعيل مخطط تسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار .
وبفضل هذا الاتفاق، سيتم وضع نظام جديد خاص بهيئة الأساتذة الباحثين يكرس الاستحقاق والكفاءة. كما ينص الاتفاق على تحسين الوضعية المادية لهيئة الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي وبمؤسسات تكوين الأطر العليا، من خلال مراجعة نظام التعويضات المخول لها، بحيث ستصرف هذه التعويضات على امتداد 3 سنوات ابتداء من فاتح يناير 2023.
وسيتم بموجب هذا الاتفاق أيضا، إطلاق أجرأة الإصلاح البيداغوجي الشامل مع بداية الموسم الجامعي 2024-2023، مع فتح وتشجيع مسالك تكوين تتلاءم مع أولويات القطاعات الإنتاجية وخصوصيات المجالات الترابية.
وسجلت النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، استحضارها لمختلف المحطات النضالية الحاسمة التي خاضتها للدفاع عن الملف المطلبي الوطني، والمطالبة بفتح حوار جاد ومسؤول وممأسس، مؤكدة انخراطها “بروح وطنية صادقة في الحوار الذي دعا إليه رئيس الحكومة، وكلها أمل أن يعيد ذلك الثقة المتبادلة، وينظم منهج التعاون بين مختلف الشركاء”.
واستنكرت الهيئة النقابية ذاتها، التفاف وزير التعليم العالي والبحث والابتكار على التوجيهات الواضحة رئيس الحكومة وعدم تفاعله الجاد والمسؤول معها، مؤكدا تعامله الغريب مع النقابة المغربية، واعتبرت النقابة أن التوجه المغلق والمنحاز وزير التعليم العالي، أسهم في عرقلة المسار التشاركي للإصلاحات، وسيؤجج لا محالة حالة الاحتقان والاحتجاج بمؤسسات التعليم العالي .
وتساءل المصدر ذاته، عن الأسباب الكامنة وراء امتناع وزير التعليم العالي عن تمكين النقابة المغربية من مضامين مشاريع المراسيم موضوع الحوار، وعن خلفيات الاستثمار السياسي الوزير ميراوي في الغموض والضبابية، معلنا رفض القاطع لما يتداول من مضامين مشاريع الإصلاح الثلاثة في وسائل التواصل الاجتماعي،” لما فيها من تراجع ونكوص وانتكاسة وردة على مكتسبات الأساتذة الباحثين”.
وشددت النقابة المغربية للتعليم العالي، انخراطها التام في الإسهام في تطوير المنظومة في شموليتها، ودعم آليات الحكامة على مستوى مؤسسات التعليم العالي والنهوض بأدوارها الحيوية، داعية الأساتذة الباحثين إلى الانخراط في الوقفة الاحتجاجية الوطنية التي سينظمها في إطار برنامجه النضالي التصعيدي، أمام مقر وزارة التعليم العالي بحسان الرباط، كما دعت إلى مواصلة التعبئة والتنسيق للدفاع عن المكتسبات ورفض كل التراجعات الحَاطَّة من الوضع الاعتباري والمادي لهيئة الأساتذة الباحثين ومؤسسات التعليم العالي العمومية





