شبيبة “البيجيدي” تراسل أخنوش وبنموسى لإلغاء قرار تسقيف الولوج للتعليم

وجهت شبيبة العدالة والتنمية رسالة إلى كل من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شكيب بنموسى، تطالب فيها بإلغاء شرط السن الأقصى المحدد في 30 سنة لاجتياز مباريات أطر الأكاديميات المزمع الإعلان عليها قريبا.
وجاءت مراسلة شبيبة “البيجيدي”، اليوم الاثنين 17 أكتوبر، التي تتوفر “مدار21″، بعد قرار الحكومة خلال الموسم الدراسي المنصرم “حرمان عدد مهم من حاملي الشهادات الجامعية من فرصة التباري من أجل ولوج الوظيفة العمومية عبر اجتياز المباريات المنظمة من قبل الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمخصصة لأطر الأكاديميات”.
واعتبرت الشبيبة اشتراط الحد الأقصى للسن إجراء تعسفيا في حق هذه الفئة، موضحة أنه “سيشكل بالتبع حالة من الهدر المالي والعمري، من جهة للمال العمومي.. ومن جهة ثانية لأعمار عدد من الشباب الذي وثق في دولته وقراراتها العمومية، وانخرط في هذه التجربة، ليجد نفسه أمام حالة هدر ثلاث سنوات من عمره دون عائد أو فائدة”.
ولفتت الشبيبة إلى أن إقدام الحكومة على تحديد السن الأقصى لاجتياز مباريات توظيف أطر الأكاديميات في ثلاثين سنة، يعتبر شرطا إقصائيا يمس جوهر المبدأ الدستوري الرامي إلى جعل الولوج للوظيفة العمومية على قدم المساواة بين عموم المواطنين والمواطنات.
وأوردت أن بعض المبررات التي استندت عليها الوزارة الوصية والتي من بينها القول بأن إقرار شرط الحد الأقصى لسن التوظيف سيمكن من رفع جودة التعلمات، لم تستند إلى أية دراسة علمية أو ميدانية تربط بين تحقيق الجودة وعامل السن، ولا تعدوا أن تكون مبررات واهية ولا أساس لها على اعتبار أن تحقيق الجودة رهين بتجاوز الاختلالات البنيوية التي تعرفها المنظومة.
وأسست الشبيبة مطالبتها بإلغاء شرط السن على “احترام مبادئ الاستحقاق والمساواة وتكافؤ الفرص في التشغيل باعتباره حقا دستوريا وقانونيا وسياسة دولة”.
وقالت الشبيبة أن الدستور ينص على “تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في الشغل و الدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل أو في التشغيل الذاتي وولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق”.
وأضافت في السياق ذاته أن الفصل 35 أوجب على الدولة أن “تعمل على تحقيق تنمية بشرية مستدامة، من شأنها تعزيز العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات الطبيعية الوطنية، وعلى حقوق الأجيال القادمة، وأن تسهر على ضمان تكافؤ الفرص للجميع”.
وأوردت شبيبة “المصباح” أن التوجيهات الملكية أكدت على ضرورة تفعيل مبادئ تكافؤ الفرص، وتمكين الشباب من تطوير ملكاتهم، واستثمار طاقاتهم الإبداعية، وتنمية شخصيتهم للنهوض بواجبات المواطنة، في مناخ من الكرامة وتكافؤ الفرص، والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وذلكم هو التحدي الأكبر الذي تطرحه الظرفية الراهنة”.
وتابعت الشبيبة أن أول جملة في الظهير الشريف رقم 008-58-1 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية تنص على أن “لكل مغربي الحق في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة”، وينص الفصل الثاني والعشرون من الظهير الشريف على وجوب “أن يتم التوظيف في المناصب العمومية وفق مساطر تضمن المساواة بين جميع المترشحين لولوج نفس المنصب”.
وأشارت الشبيبة إلى أن الحكومة سنة 2002 المرسوم رقم 349-02-2 بتحديد السن الأقصى للتوظيف ببعض أسلاك ودرجات الإدارات العمومية والجماعات المحلية والذي قرر أن “يرفع إلى 45 سنة حد السن الأقصى للتوظيف المحدد في 40 سنة بموجب بعض الأنظمة الأساسية الخاصة بموظفي الإدارات العمومية والجماعات المحلية وذلك من أجل فتح المجال أمام أكبر عدد من المواطنين والمواطنات للاستفادة من الحق في التشغيل.
واستحضرت مراسلة شبيبة “البيجيدي” انخفاض معدل النمو، وتذبذب مؤشرات التشغيل في المغرب، وارتفاع بطالة الشباب حاملي الشهادات.
ولفتت الشبيبة إلى أن أرقام المندوبية السامية للتخطيط، أكدت أن الاقتصاد الوطني فقد 58.000 منصب شغل، وبلغ الحجم الإجمالي للبطالة 1.466.000 شخص، وارتفع معدل بطالة المواطنين ما بين 25 و44 سنة إلى 25,7% في حين تمثل هذه الفئة نسبة 58,7% من مجموع السكان النشيطين، على أن 49,8% من هؤلاء عاطلون بسبب انتهاء الدراسة والتكوين وبلوغ سن العمل.
ووقفت الشبيبة ذاتها عند الوضعية الاجتماعية والنفسية للمواطنين المغاربة في هذه المرحلة، مشيرة إلى أنها وضعية صعبة “بفعل تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، وبسبب الارتفاع المستمر لأسعار المحروقات ما يؤثر على أسعار مجمل المواد الاستهلاكية، وعدد من الخدمات”.
وأكدت شبيبة العدالة والتنمية أن تراكم هذه الظروف خلف آثار سلبية على الاستقرار الاجتماعي ببلادنا، الأمر الذي يستوجب يستوجب على الحكومة اتخاذ إجراءات كفيلة بالمساهمة في تخفيف الضغط على الموطنين.
وطالبت الشبيبة بفتح باب الأمل في وجه فئات عريضة من الشباب العاطل عن العمل حاملي الشواهد من خلال توسيع فرص الحصول على الوظيفة العمومية، في ظل ضعف جودة برامج التشغيل التي باشرتها حكومتكم وضعف فاعليتها وجاذبيتها وقدرتها على تشجيع الشباب على الانخراط في مسار التشغيل الذاتي.
ودعت الشبيبة إلى الحفاظ على التراكم الإيجابي لملف توظيف أطر الأكاديميات، ذلك أن المغرب راكم منذ سنة 2016 إنجازات مهمة لصالح منظومة التربية والتكوين ولفائدة الشباب المغربي على حد سواء، حيث عملت الحكومة على توفير الموارد البشرية الضرورية من خلال تعبئة استثنائية في مختلف مستويات المنظومة ومكوناتها.
وأفادت الشبيبة أن أرقام التوظيفات مكنت من تجاوز الخصاص المهول الذي كانت تعرفه الجهات النائية، التي شكلت على الدوام مناطق عبور لعدد من الأستاذات والأساتذة، إذ مكن التوظيف الجهوي من استقطاب أبناء المنطقة وبالتالي تشجيع الاستقرار ومحاربة الهدر المدرسي، وهو الأمر الذي ساهم في ترسيخ نوع من العدالة المجالية.
وأبرزت الشبيبة أن هذا الملف راكم مجموعة من الإنجازات في اتجاه تسوية وتحسين وضعية رجال ونساء التعليم من أطر الأكاديميات، مشيرة إلى أن الحكومة عملت ابتداء من سنة 2017 على تسريع المصادقة على الأنظمة الأساسية لجميع الأكاديميات، موضحة المكتسبات المحققة في هذا الباب.
وسجلت الشبيبة أن الحكومة تراجعت عن أحد المكتسبات المهمة للمواطنين المغاربة في هذا الملف، والتي ترسخت من خلال إجراءات الحكومة السابقة التي لم تكن تكتفي باحترام شرط السن الأقصى المحدد في 45 سنة، بل كانت تلجأ إلى إصدار استثناءات لمن تجاوزوا هذا السن من أجل اجتياز المبارايات، وذلك بهدف المزاوجة بين تحقيق هدف الارتقاء بجودة المنظومة التعليمية الوطنية، وهدف تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال فتح باب الحق في الشغل الكريم لأوسع فئة ممكنة من المواطنين المغاربة.







