مجتمع

“الباطرونا”ترفض التخفيض “غير العقلاني” للأدوية وتطالب بتحفيز القطاع الصحي الخاص

بعد إحالته بالأسبقية على مجلس المستشارين، طبقا لمقتضيات الفصل 78 من الدستور، تبدأ لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بالغرفة الثانية، في غضون الأسبوع المقبل، مسطرة المصادقة على مشروع القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، حيث وضعت الفرق والمجموعات البرلمانية تعديلاتها على المشروع استعدادا للتصويت على المشروع.

وفي انتظار تحديد موعد التصديق على المشروع داخل اللجنة البرلمانية المعنية، اقترح فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، بمجلس المستشارين، دعم القطاع الصحي الخاص للإضطلاع بأدواره كاملة من أجل توسيع ولوج المواطنات والمواطنين إلى خدمات صحية ذات جودة، في إطار تعميم الرعاية الصحية.

ودعا الاتحاد ضمن تعديلاته المقدمة على مشروع قانون إطار الصحة، إلى تفعيل آليات الشراكة والتعاون والتكامل بين القطاعين العام والخاص وتشجيع البحث العلمي والابتكار في الميدان الصحي، مع تحديد المؤسسات الصحية الخاصة بكونها المؤسسات التي تقدم العلاجات والخدمات في القطاع الخاص.

ويتعين أن تشمل هذه المؤسسات، وفق منظور “الباطرونا” كل مؤسسة صحية خاصة، تهدف إلى تقديم خدمات التشخيص والعلاج للمرضة والجرحى والنساء والحوامل أو بالمخاض في إطار الاستشفاء، طول المدة التي تستدعيها حالتهم الصحية و/أو تقوم بتقديم خدمات تتعلق بإعادة تأهيلهم والمؤسسات الطبية الاجتماعية التي تتكفل طبيا بالأشخاص المسنيين وبالأشخاص في وضعية إعاقة وباقي المؤسسات المنصوص عليها في النصوص التنظيمية ذات الصلة.

وبخصوص تنصيص المشروع الذي أعدته وزارة الصحة، على سهر الدولة في إطار المنظومة الصحية الجديدة على وضع سياسة دوائية ناجعة طبقا للقوانين المعمول بهما من أجل ضمان وفرة الدواء وجودته، اقترح الفريق البرلماني، العمل على تطبيق القوانين الجاري بها العمل المتعلقة بسلامة وجودة الأدوية المصنعة والمستوردة، وتقليص كلفة الأدوية المعوض عنها، وتقنين البروتوكلات العلاجية من أجل عقلنة وتحديد كلفة التعويضات، وذلك من خلال التنصيص على التخفيض من التكلفة الإجمالية المرتبطة بالأدوية عوض التخفيض غير العقلاني لثمن الدواء، وكذا التأطير الجدي للأدوية المستوفية لشروط التسديد.

وطالب  المصدر ذاته، بتمكين القطاع الصحي الخاص من الاستفادة من التحفيزات اللازمة لتحسين وتطوير عروض الرعاية الصحية، سيما خلال وضع تدابير مشجعة على الاسثمار في قطاع الصحة، عبر التنصيص على ضوع تدابير تحفيزية للقطاع الخاص للاستثمار في قطاع الصحة.

ودعا الفريق البرلماني إلى تحسين الوضعية المادية من خلال التحيين الدوري للتعريفة الوطنية المتعلقة بأجور الأطباء، من خلال التنصيص على تحسين ظروف اشتغال وتحفيز الموارد البشرية في القطاع الصحي (العام والخاص)، مطالبا بتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص من خلال تيسير الامكانية للأطر الطبية وشبه الطبية العامين الراغبين في الاشتغال في القطاع الخاص.

واقترح المصدر ذاته، تيسير الانتقال الترابي للأطباء في القطاع الخاص، من خلال التنصيص وفق شروط يحددها نص تنظيمي، على امكانية انتقالهم للاشتغال خارج موطنهم المهني الأصلي، كما اقترح أن يتم وضع الخريطة الصحية الوطنية وتحيينها بتشاور مع جميع الفاعلين العموميين والخواص في قطاع الصحة، ومنح اختصاص وضع الخريطة الصحية الوطنية للهيئة العليا للصحة، مع التنصيص على استشارة مختلف الفاعلين في قطاع الصحة ( العاملين والخوص) عند وضع الخريطة الصحية الوطنية وتحيينها.

ووفق تعديلات فريق “الباطرونا” بالبرلمان،  يمكن للدولة عبر آلية التدبير المفوض، الاستعانة بالقطاع الخاص في تدبير المرافق الصحية العمومية، وتقديم الخدمات الصحية بهدف تيسير تعميم ولوج المواطنين إلى الرعاية الصحية، وذلك بغرض تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص والاستفادة من الخبرة التي يوفرها القطاع الخاص، على أن تضمن الدولة تمثيلية متساوية للقطاع الخاص في تركيبة المؤسسات الصحية التابعة للقطاع العام المتواجدة داخل دائرة نفوذها الترابي.

هذا، وألزم مشروع قانون رقم 06.22، المصادق عليه في المجلس الوزاري الأخير الذي ترأسه الملك محمد السادس، الدولة بتيسير ولوج المواطنات والمواطنين إلى الخدمات الصحية وتحسين جودتها، في إطار الأهداف الأساسية لإصلاح منظومة الصحة، إضافة إلى وضع سياسة دوائية تهدف إلى ضمان وفرة الدواء وتحسين جودته وتخفيض ثمنه، وإحداث هيئات التدبير والحكامة على رأسها الهيئة العليا للصحة.

ويتضمن مشروع قانون رقم 06.22 الأهداف الأساسية لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية وإعادة هيكلتها وفق مقاربة تشاركية قوامها الانخراط الجماعي والمسؤول للدولة وسائر الفاعلين المعنيين.

وأوضحت ديباجة مشروع القانون أن هذه المقاربة تقوم بالأساس على التعبئة والتدبير التشاركي وعلى الشراكة التضامنية بين مختلف المتدخلين من أجل إعادة هيكلة المنظومة وفق رؤية بعيدة المدى قوامها اعتماد سياسة صحية وقائية ناجعة، وعرض منصف ومتكافئ للعلاجات بمختلف جهات المملكة بناء على معطيات وتوجهات الخريطة الصحية الوطنية والخرائط الصحية الجهوية المعتمدة، وتفعيل دور مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وإقرار سياسة دوائية عقلانية.

ولتوفير الشروط اللازمة لهذا الإصلاح، يضيف المصدر ذاته، تم إقرار مراجعة شاملة لحكامة المنظومة الصحية بكل مكوناتها من خلال إعادة الاعتبار للموارد البشرية العاملة في القطاع الصحي، وتحسين أنظمة التكوين الصحي بهذا القطاع، وجلب الكفاءات الطبية العاملة بالخارج، وإحداث منظومة معلوماتية صحية وطنية مندمجة، ونظام لاعتماد المؤسسات الصحية، وإحداث هيئات متخصصة للتدبير والحكامة هي الهيئة العليا للصحة.

وألزم مشروع القانون، المكون من 33 مادة موزعة على 11 بابا، الدولة بتيسير ولوج المواطنات والمواطنين إلى الخدمات الصحية وتحسين جودتها، وضمان توزيع متكافئ ومنصف لعرض العلاجات على مجموع التراب الوطني، والتوطين الترابي للعرض الصحي بالقطاع العام وتحسين حكامته من خلال إحداث مجموعات صحية ترابية، وضمان سيادة دوائية وتوافر الأدوية والمنتجات الصحية وسلامتها وجودتها، إضافة إلى تنمية وسائل الرصد والوقاية من الأخطار المهددة للصحة وإعادة تنظيم مسار العلاجات ورقمنة المنظومة الصحية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.