اقتصاد | سياسة

آثار جانبية لارتفاع سعر الفائدة.. وخبير: أسبابها بسيكولوجية وبنك المغرب لا يتحمل المسؤولية

إثر قرار السلطات المالية بالمغرب، ممثلة في بنك المغرب، رفه سعر الفائدة إلى 2 في المائة، للتقليل من معدل التضخم الذي بلع 8 في المئة، زهرت مجموعة من التحليلات التي تتحدث عن آثار جانبية وخيمة لهذا القرار ستزيد من تأزيم الوضع الاقتصادي بالمغرب.

القرار سيؤثر على انخفاض الاستهلاك والاستثمار وانتشار حالة ركود اقتصادي، مما سيرفع من معدل البطالة والفقر وغيرها من المشاكل الاجتماعية، الأمر الذي دعا إلى مساءلة الجهات الوصية، وتحديد الجهة المسؤولة التي عليها العمل لتفادي هذا الوضع.

آثار بسيكولوجية

من جهته لم ينف الخبير الاقتصادي المهدي فقير، في تصريحه ل”مدار21″، وجود آثار جانبية لقرار رفع نسبة الفائدة، غير أنه يعتبرها أثار بسيكولوجية أكثر مما هي علمية، مؤكدا أن المنتظر هو إشارات سياسية قوية لإعادة التوازن والثقة لمناخ الأعمال.

الآثار الجانبية، يضيف فقير، “لن تكون ميكانيكية، بمنطق رفع سعر الفائدة يؤثر على الاقتصاد، لأن هذا الأمر غير موجود وفق التحليل العلمي الدقيق والمنطقي، لأن رفع سعر الفائدة يقود إلى الحفاظ على البنى التحتية المجتمعية والاقتصادية من تبعات الارتفاع المهول للأسعار الذي يضغط”.

وتابع الخبير الاقتصادي “أما أن يسبب ذلك في إخافة الناس نفسيا ويؤثر على نظرتهم للاستهلاك أو للاستثمار فهذا كلام آخر يسائل الدولة والحكومة حول ما تم القيام به للحفاظ على الثقة وعلى مناخ الأعمال والاستثمار”.

واعتبر فقير أن الآثار الجانبية ستكون على شكل رد فعل سيكولوجي وليس من الناحية المالية، ذلك أن بنك المغرب صاحب إجراءاته بتوجيه الأبناك حتى لا تتأثر سياسة تمويل المقاولات، إضافة إلى أنه سيكون تتبع يومي لما يجري، كما أن الرفه لم يتم خلال شهر يونيو بل حتى شهر شتنبر.

رفع الفائدة ليس سببا

وقال الخبير الاقتصادي أنه من السابق لأوانه الحديث عن الانعكاسات، معتبرا أن رفع سعر الفائدة ليس هو السبب المباشر في هذه الانعكاسات، لأن معاناة الاقتصاد من التضخم يعني أنه يعاني من الأزمة، وبالتالي فالسلطات النقدية تتدخل عن طريق السياسة النقدية لكبح جماح التضخم، لأنه يأتي على الأخضر واليابس.

فإذ كان هناك إشكال في الاقتصاد، وأنه يعاني من الركود، فإنه، وفق إفادة فقير ل”مدار21″، يعاني من مشكل مزمن وهيكلي، ولا يمكن الخروج منه إلا بالمضي قدما في الإصلاحات وبالجرأة السياسية ووضع بدائل، أما أن يتم تعليق الأزمة الاقتصادية على شماعة الرفع من سعر الفائدة فهذا الأمر مجانب للصواب ويتضمن مغالطات.

المشاكل فيما يخص الاستثمار وارتفاع نسبة البطالة وتأثر القدرة الشرائية، أكد فقير أن المشاكل الاقتصادية ليست لها علاقة بالسياسة النقدية، والخطاب حول التأثيرات يجب أن يوجه إلى الجهاز التنفيذي، أما مهمة بنك المغرب فهي واضحة، يجب مساءلة وزارة الاقتصاد والمالية والحكومة حول ماذا فعلت للحفاظ على الدينامية الاقتصادية.

بنك المغرب غير مسؤول

أما بنك المغرب فقد استحضر معدل التضخم، وفي حال عدم التدخل ستستمر الأسعار في الارتفاع، ما يتطلب الحد من الكتلة النقدية، مضيفا أن النقاش العام يحمل بنك المغرب والسياسة النقدية أكثر مما تحتمل. وجواب عبد اللطيف الجواهري، والي بنك في المغرب، وهو أن مهمته ليست الحفاظ على الاقتصاد ولكن الحفاظ على النقد والعملة والسياسة النقدية في علاقتها بالأبناك.

الأزمة الاقتصادية تتطلب، حسب المهدي فقير، إصلاحات كبرى وجرأة سياسية وبدائل، أما الاكتفاء ببعض الإجراءات من قبيل الدعم لبعض الفئات فهو لي يحل مشاكل المغرب، فهناك كتلة من الإصلاحات جاء بها النموذج التنموي الجديد وميثاق الاستثمار والإصلاح الجبائي، والإصلاح لا يجب أن يقتصر على قطاع دون غيره، يضيف الخبير.

وشدد فقير على أنه إذا كان هناك رد فعل سلبي من الجانب الاقتصادي سيكون رد فعل بسيكولوجي لأنه لا علاقة مباشرة بين السياسة النقدية والاقتصاد، إنما هي تؤثر بشكل غير مباشر، وفي الحالة المغربية الأزمة موجودة من قبل وبنك المغرب قام بمهمته ويبقى على الجهاز التنفيذي أن يقوم بمهامه باعتباره المسؤول عن الاقتصاد.

وبخصوص الانتقادات، قال فقير أنه إلى حدود اللحظة لم تصدر أي ردود فعل من جهات رسمية أو معروفة، ذلك أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب لم يتحدث عن أزمة، كما أن غرف التجارة والصناعة والخدمات، أو البرلمانيين أو غيرهم، لم يتحدثوا عن هذا الأمر، وبالتالي لا يمكن تقييم السياسة انطلاقا مما يروج في وسائل التواصل الاجتماعي، لأن ذلك سيكون نقاشا مبتذلا.

وأمد الخبير الاقتصادي بدأنا السنة ب2 في المئة كمعدل للتضخم ووصلنا اليوم إلى 8 في المئة، وهذا الأمر خطير مما دفع بنك المغرب إلى التصرف انطلاقا من مسؤوليته.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

تعليقات الزوار ( 1 )

  1. التضخم المالي يكون مفيدا لاقتصاديات العالم النامي لفسح المجال امام المقاولات الصغرى بخاصة قصد التحرك في محيط اقتصادي يتميز بقلة الخطورة و قلة المبادرة، و قد عرفت العديد من الاقتصاديات العالمية الكبرى تخفيض سعر الفائدة بسبب موجة كورونا، تم عادت بعد عودة الرواج الاقتصادي الى سابق عهده لتخفيض سعر الفائدة و تجفيف القطاع المالي من السيولة الزائدة في سبيل استرجاع النشاط الاقتصادي لعافيته المعهودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.