صوت الجامعة

حصر مواضيع أطاريح الدكتوراه يُغضب أساتذة الجامعات لتعارضه مع مبدأ الاستقلالية

أثار قرار عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلزام رؤساء الجامعات، بحصر أطاريح الدكتواره في قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية غضب أستاذة التعليم العالي الذين اعتبروا هذه الخطوة اعتداء على اختصاصاتهم ورأوا فيها مسا صريحا باستقلالية الجامعة.

ودعا عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، رؤساء الجامعات، إلى حث بنيات البحث ومراكز دراسات الدكتوراه على حصر مواضيع بحث تستجيب لأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وكذا القضايا المرتبطة بالديناميات الإصلاحية الهيكلية التي تشهدها المملكة.

ولبلوغ هذه الغاية، أوصى ميراوي، ضمن مذكرة بشأن “إعداد لوائح مواضيع البحث المتعلقة بتحضير أطروحات الدكتوراه”، باعتماد ثلاثة روافد أساسية لتحضير لوائح مواضيع البحث المعروضة على التباري لتحضير أطروحات الدكتوراه.

وبرر ميراوي قراره الجديد، الذي أثار غضب عدد من الأساتذة الجامعيين، بكون الوزارة “تضع في صلب أولوياتها الارتقاء بالبحث العلمي والابتكار وتوفير الشروط الملائمة لتكوين جيل جديد من طلبة الدكتوراه قادرين على تطوير أداء البحث العلمي للجامعات وتعزيز إشعاعه ومطابقته مع المعايير والممارسات الفضلة المعمول بها دوليا”.

وقال محمد بنجبور، الكاتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، إن المؤسسات الجامعية تفجأت بمذكرة الوزير ميراوي، التي تجبر مراكز دراسات الدكتوراه على اختيار مواضيع أطاريح جامعية تنحصر في قضايا بعينها، معتبرا أن هذا التوجه يتعارض مع خطاب الحكومة الرسمي المؤيد لتوسيع دائرة الاستقلال المالي والإداري للجامعة المغربية.

وسجل بنجبور في تصريح لـ”مدار21″، أن هذه الخطوة “جانبت الصواب ولم تصادف المحل”، لكونها تتناقض مع الحرية الأكاديمية التي يفترض أن تتمتع بها المؤسسات الجامعية لتشجيع البحث العلمي والابتكار، مؤكدا أن قرار ميراوي يمس بأهلية الأساتذة الباحثين في تأطير الأطاريح الجامعية، وهو تدخل غير مفهوم في مهام المشرفين على مراكز دراسات الدكتوراه.

واعتبر المسؤول النقابي ذاته، أن هذه المذكرة تنم عن عدم امتلاك الوزير الوصي على قطاع التعليم لأي رؤية واضحة في تدبير قضايا البحث العلمي، لافتا إلى أنه يفترض أن رؤساء الجامعات يكون لديهم تصور حول طبيعة القضايا التي ينبغي أن ينصب البحث الأكاديمي، وهو التصور الذي يعرض على مجلس الجامعة ليقول رأيه فيه بمشاركة الأساتذة الباحثين.

وأكد بنجبور أن أن قرار ميراوي بحصر مواضيع أطاريح الدكتوراه في قضايا التنممية الاقتصادية والاجتماعية، يصعب تطبيقه في العلوم السياسية والاجتماعية، لأن القضايا التي تتم مقاربتها في هذا الحقل غير مرتبطة حصرا بمواضيع الطاقة والأمن الغذائي والسيادة الصحية التي تطرقت لها مذكرة ميراوي، معتبرا أن هاته الأخيرة تأتي لتعميق المشاكل التي مشاكل التمويل والمساطر الإدارية المعقدة التي تعيق تقدم البحث العلمي بالجامعات المغربية.

هذا، واشترط وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عبد اللطيف ميراوي، حصر مواضيع مسالك الدكتوراه، في أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والوطنية وكذا البرامج والمخططات التنموية العرضانية والقطاعية لا سيما النموذج التنموي الجديد والتي توفر في  مجملها التوجه الاستراتيجي للبلاد بما فيه القطاعات المستقبلية ومجالات تعزيز السيادة الصحية والطاقية وغيرها.

وبحسب مذكرة ميراوي، التي يتوفر “مدار21″، على نسخة منها، دعا ميراوي رؤساء الجامعات، إلى الاعتماد على  مخرجات المناظرات الجهوية التي تم تنظيمها خلال المرحلة التشاورية للمخطط الوطني لتسريع تحول منظونة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مبرزا أن هذه المناظرات  مكنت من رصد احتياجات المجالات الترابية والشركاء السوسيو-اقتصاديين وكذلك تحديد مكامن تميز هذه المجالات، مما يوفر للجامعات خرائطية المواضيع والقضايا التي يتعين إيلاؤها الأسبقية من لدن مختلف بنيات البحث.

ووفق مذكرة ميراوي، يتعين أن تنحصر مواضيع أطاريح مراكز الدكتوراه في المحاور الاستراتيجية لتنمية البحث، المدرجة ضمن مشروع تطوير الجامعة، باعتباره الوثيقة التعاقدية الأساسية بين الرئيس والجامعة والوزارة، والتي يشكل التقدم في تنزيلها أحد المؤشرات الرئيسية التي تتيح للوزارة مواكبة الجامعة وتقييم أدائها.

وشدد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، على أنه “اعتمادا على هذه الروافد، يتعين على مراكز دراسات الدكتوراه، أن تعمل على تحديد لوائح مواضيع البحث المتعلقة بتحضير أطروحات الدكتوراه”، داعيا إلى الحرص على تطبيق مضامين هذا الكتاب وإيلائه العناية اللازمة.

وألزمت مذكرة ميراوي، التي رأى فيها العديد من أساتذة التعليم العالي أن تخرق استقلال الجامعات، مراكز سلك الدكتوراه، “وجوبا، بنشر هذه الراوفد في الموقع  الإلكتروني للجامعة حين فتح باب الترشيح لاختيار طلبة سلك الدكتوراه، وذلك قصد تمكين الراغبين في التسجيل بهذا السلك من الاطلاع عليها وإعداد ملفات ترشيحهم داخل آجال معقولة”.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.