سياسة

“الكتاب”: الأزمة لا تبرر التهرب من الإصلاحات والحكومة مطالبة بتجاوز “المقاربة الترقيعية”

نبّه حزب التقدم والاشتراكية، إلى التدهور المتواصل للقدرة الشرائية للمغاربة، واستمرار الصعوبات بالنسبة للمقاولات الوطنية، ومظاهر الفقر والهشاشة والبطالة، مسجلا تراجع معدل النمو، وتفاقم عجز الميزانية وعجز ميزان الأداءات، وارتفاع نسبة التضخم، وتزايد ضغط المديونية، على الرغم من الارتفاع النسبي للمداخيل الضريبية بما فيها تلك الناتجة عن ارتفاع أسعار المحروقات.

وقال المكتب السياسي، في أعقاب انعقاد اجتماعه الأسبوعي، برئاسة الأمين العام للحزب نبيل بنعبد الله،  إنه توقف عند حدة تقلبات السوق الدولية، وتراجع معدلات النمو، والتضخم المصحوب بالركود، بما ينعكس سلباً ليس فقط على أسعار المواد الأولية والاستهلاكية والغذائية والطاقية، ولكن أيضا على مدى توفرها والقدرة على الولوج إليها.

وسجل الحزب، أنَّ مُجمل مؤشرات أداء الاقتصاد العالمي سلبيةٌ وتتجهُ نحو مزيدٍ من التفاقم خلال السنة المقبلة، مع تَعَمُّـــقِ حالة اللايقين، مضيفا “هو ما يجعلُ من الوارد جدا بروزُ أزمةٍ طاقيةٍ وغذائية عالمية أشدُّ سُـــوءً مما هو عليه الوضع حاليا، خاصة مع اقتراب موسم الشتاء”.

ولفت حزب التقدم والاشتراكية، إلى أن عددا من البلدان، شرعت في  التحضير لمواجهته من خلال مخططاتٍ وإجراءاتٍ استباقية تتمحور حول السيادة الاقتصادية، وتوفير المخزون الاستراتيجي، وتحصين النسيج الإنتاجي والاجتماعي من الانحدار.

وعبر حزب “الكتاب”، عن استغرابه من تعاطي الحكومة “العادي” مع الأوضاع “الاستثنائية” المرشحة لمزيد من التعقيد، معتبرا أن الفرضياتُ المعلنةُ إلى حد الآن تحضير مشروع قانون مالية 2023، “غير واقعية تماماً، وإجراءاتُ مواجهةِ الغلاء وحمايةِ القدرة الشرائية باهتةٌ ومعزولةٌ ومحدودةُ الأثر”.

وجدد حزب التقدم والاشتراكية، تنبيههُ إلى دقة الأوضاع وإلى قوة احتمالِ تفاقمها. “وهو ما يستدعي من الحكومة أن تُشَمِّر على سواعدها وتتحمل مسؤوليتها وتنصهر مع واقع المغاربة، وأن تتصرف فعلاً كحكومةٍ سياسية وقوية، وأن تخرج عن صمتها لِـــتُفسر للمغاربة ماذا تعتزم اتخاذه من قراراتٍ لمعالجة الوضع واستباق تفاقُمِهِ المُرَجَّـــح”.

وسجل رفاق بنعبد الله، أن الإصلاحاتُ الموصى بها في النموذج التنموي الجديد، الذي تعتمده الحكومةُ مرجعاً، اختفت من أجندتها بشكلٍ يكادُ يكون كاملاً، مذكرا بكل مقترحاته وبدائله العملية التي أدلى بها خلال الشهور الأخيرة، والواردة تحديداً في مشروع وثيقته السياسية لمؤتمره الحادي عشر.

واعتبر المصدر ذاته، أن الحاجة “مُــــلِحَّةٌ إلى توفر الحكومة على الرؤية المؤدية إلى التخطيط بمفهومه الحديث والمرن، عوض مقاربة الترقيع والتجريب والتجزيء”، داعيا إلى  “بناء سيناريوهاتٍ متعددة لــــمآل الأوضاع، و الانكبابِ الفوري على معالجة إشكالية غلاء الأسعار، وجعل الأمن الغذائي والطاقي والمائي والصحي أولويةً قصوى”.

وشدد حزب التقدم والاشتراكية، على أن الأزمة “ليست مبرراً للتهرب من الشروع في إجراء الإصلاحات الهيكلية التي أوصى بها النموذج التنموي الجديد، بقدرِ ما هي سببٌ إضافي للإسراع في ذلك، وتأتي في مقدمة الإصلاحات الضرورية معالجةُ إشكاليةُ الحكامة بجميع أبعادها ومجالاتها”.

وبناء على ذلك،  قرر المكتبُ السياسي، لحزب “الكتاب”، تنظيم لقاءاتٍ وندواتٍ لإثارة الانتباه إلى دقة كل هذه القضايا والمواضيع والمساعدة في بلورة الحلول الممكنة للتحديات المطروحة على وطننا وشعبنا، وذلك في إطار التحضير للمؤتمر الوطني الحادي عشر للحزب، المقرر التئامه أيام 11 و12 و13 نونبر المقبل.

وفي سياق، متصل، كشف المكتبُ السياسي، أنه تداول في أجواء التوتر التي يشهدها الدخولُ الجامعي الحالي، مع تسجيل كونه “مفتوحاً على مزيدٍ من الاحتقان”، اعتباراً لما يلوحُ في الأفق من تصاعدٍ للحركات الاحتجاجية، ولا سيما في صفوف الأساتذة الجامعيين الذين يحملون مطالب مشروعة يتعين التفاعل الإيجابي معها.

ووجه حزب التقدم والاشتراكية، نداءً حارًّا إلى الحكومة من أجل استباق معالجة الوضع بالجامعة المغربية، وإيجاد الحلول المناسبة، وتوفير الشروط الكفيلة بضمان دخولٍ جامعي سليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.