سياسة

الدخيسي: التعذيب مُدان بكل المرجعيات وفضاءات الحراسة ليست أماكن مغلقة

استعرض محمد الدخيسي، مدير الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني، اليوم الثلاثاء، مختلف الجهود التي تبذلها المديرية للوقاية من التعذيب والالتزام بحقوق الإنسان، مؤكدا أن التعذيب “تنبذه كافة الديانات السماوية وتجرمه القوانين الوطنية وتدينه المرجعيات الحقوقية الكونية”.

وكشف الدخيسي، في كلمة له خلال ندوة دولية حول “المعايير والممارسات المتعلقة بالوقاية من التعذيب وغيره من ضروب العقوبة او المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أثناء الإيقاف والاستماع والحراسة النظرية”، المنعقدة بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، أن فضاءات الحراسة النظرية ليست أماكن مغلقة، بل هي أماكن تخضع للقانون شأنها شأن باقي المرافق العمومية”.

وأوضح الدخيسي، خلال الندوة المنظمة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمديرية العامة الأمن الوطني، والتي تندرج ضمن تفعيل الشراكة بين المؤسستين، أن المديرية تعمل على “تأطير وتوجيه كافة موظفيها في مجال الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وكرامة الأشخاص الذين يخضعون لإجراءات تدابير الحراسة النظرية تحت طائلة العقوبات التأديبية والإحالة على العدالة عند الاقتضاء”.

فضاءات غير مغلقة

وأفاد مدير الشرطة القضائية، ضمن كلمته، أن فضاءات الوضع رهن تدابير الوضع تحت الحراسة النظرية “تخضع لتأطير مسطري دقيق للحيلولة دون جعلها مجالات مغلقة، يمكن للبعض أن يعتقد أن اللجوء إلى استعمال العنف فيها يبقى ممكنا في غياب تام لأي مراقبة أو متابعة أو إفلات من العقاب”.

وتابع الدخيسي، في السياق نفسه، أن هذه الفضاءات “لا ينبغي أن تكون مبعثا لتصور ذهني يجعلها أماكن وجدران وقضبان حديدية وأبواب مغلقة”، مشيرا إلى أنها أماكن مخصصة “لتدبير ينص عليه القانون شأنها في ذلك شأن باقي المرافق العمومية الأخرى، يراعى فيها بشكل أساسي الجانب الإنساني، وسلامة الشخص الموضوع رهن الحراسة النظرية وضمان عدم تعرضه للإيذاء أو أي ضرب من ضروب المعاملة القاسية أو المهينة أو الحاطة من الكرامة”.

إجراءات تكريس الحقوق

وقال الدخيسي إن المديرية العامة أولت أهمية خاصة لتكريس وتقوية الحقوق والحريات في العمل الأمني لا سيما خلال الأبحاث القضائية، عبر إصدار جيل جديد من المذكرات المصلحية تؤكد وبصفة مسترسلة على التنزيل الأمثل لمختلف الضمانات القانونية الممنوحة سواء للمشتبه بهم أو الضحايا أو الشهود، وتدعيم الإجراءات الوقائية ضد التعذيب وجميع ضروب المعاملة القاسية أو المهينة أو الحاطة من الكرامة.

كما عملت المديرية، وفق المتحدث، على تعميم مذكرات ذات الصلة بصيانة ونظافة أماكن الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية، واتخاذها الاحتياطات الواجبة في حالة الطوارئ، خصوصا مع الظرفية الوبائية “كوفيد 19” من حيث احترام سلامة التباعد الصحي والتعقيم ووضع الكمامة الطبية الواقية، واعتماد نظام التغذية الذي هو حاليا قيد التنفيذ، مما يعتبر خطوة محورية في اتجاه تفعيل مبادئ الحكامة الأمنية الجيدة وأنسنة ظروف الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية، يؤكد الدخيسي.

وتهدف الإجراءات المتخذة من قبل المصالح التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، حسب كلمة الدخيسي، إلى وضع “مفهوم أمني يرتكز على الحفاظ على الأمن وحماية حقوق الانسان باعتبارهما مكونان لا ينفصلان عن السياسات والأهداف الأمنية المجتمعية للأجهزة الأمنية”.

آفاق مستقبلية للشراكة

وحول الشروع في تفعيل الشراكة بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمديرية العامة للأمن الوطني، قال مدير الشرطة القضائية، إن هذه الإتفاقية ترسي “دعائم تعاون مؤسسي مستدام”، وتهدف إلى تطوير العمل المشترك بين مصالح المؤسستين بغرض النهوض بثقافة حقوق الإنسان في مناهج التدريب والتكوين الشرطي.

والشراكة، وفق الدخيسي، هدفها أن تكون حقوق الإنسان مرجعا ودليلا مؤطرا لمهام موظفي الأمن الوطني المكلفين بإنفاذ القوانين، فضلا عن دعم الجهود التي تبذلها المؤسسة الأمنية لتعزيز الممارسات المهنية والتدخلات الميدانية التي تستند على المعايير الوطنية والدولية في مجال حقوق الإنسان.

وأشار الدخيسي إلى أن مجالات هذا التعاون، تبقى مفتوحة على كل المبادرات والمشاريع المستقبلية الواعدة، لتشمل تنظيم دورات وبرامج تكوينية تروم تعزيز المعارف والكفاءات في مجال حقوق الإنسان لفائدة أطر وموظفي الأمن الوطني، والاستفادة من الخبرات والمراجع ذات الصلة بالحقوق والحريات والأنشطة المؤسساتية، فضلا عن تكريس البعد الحقوقي كركيزة أساسية في مناهج التكوين الشرطي وفي سائر الممارسات الوظيفية.

وذّكر مدير الشرطة القضائية بالشراكة التي تربط المديرية بالمجلس، فيما يتعلق بالآلية الوطنية من أجل القيام بزيارات منتظمة، لمختلف الأماكن التي “يوجد فيها أشخاص محرومون أو يمكن أن يكونوا محرومين من حريتهم، بهدف تعزيز حمايتهم من التعذيب ومن ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.

وأورد الدخيسي أن هذه الاتفاقية تضع السلطات المكلفة بإدارة هذه الأماكن “أمام مسؤوليات عديدة تروم توفير جميع المعلومات والظروف لتمكين أعضاء الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب من القيام بمهامهم على أفضل وجه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.