دولي

رحيل الملكة إليزابيث الثانية يطوي “آخر” صفحات القرن العشرين

مع دفن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، تغيب شاهدة بارزة على أحداث القرن العشرين عاصرت خلال سني حكمها التي استمرت 70 عاما تداعيات ما بعد الحرب العالمية الثانية إضافة إلى الحرب الباردة والتحول التكنولوجي المذهل في العالم.

ورغم أن العائلة الملكية البريطانية تملك القليل من الصلاحيات، إلا أن إليزابيث كانت شخصية عملاقة في حقبة القرن العشرين، فرئيس وزرائها الأول كان ونستون تشرشل الذي قاد بريطانيا خلال الحرب الثانية، والتقت يوري غاغارين أول رجل صعد إلى الفضاء، كما قامت بزيارات تاريخية إلى الدول المستقلة حديثا بعد تفكك الإمبراطورية البريطانية.

وتعد وفاتها عن عمر ناهز 96 عاما أكثر رمزية من وفاة الزعيم السوفياتي السابق، ميخائيل غورباتشوف، عن عمر 91 عاما قبل نحو أسبوع، وهو كان لا يزال من بين عدد قليل من صناع التاريخ على قيد الحياة من القرن الماضي.

ويأتي غيابهما فيما العالم لا يزال يتعافى من وباء كوفيد ويعيش صدمة الغزو الروسي لأوكرانيا الذي أحيا مخاوف اندلاع حرب عالمية.

وقال جيل غريساني مدير مجلة “لي غراند كونتينانت” الجيوسياسية الفرنسية “هاتان شخصيتان محوريتان لن يتسنى لنا بسهولة أن نرى مثيلا لهما مرة أخرى”، وأضاف “نحن نعيش فترة فراغ بين حكمين وحقبتين”.

وتابع غريساني: “أحيانا نشعر بهذا الحنق والقلق، نعلم جيدا أن العالم يتغير بسبب الوباء والحرب في أوكرانيا والإرهاب والأزمات الاقتصادية وأزمة المناخ”.

ووريت الملكة إليزابيث الثانية الإثنين مع زوجها الملك فيليب ووالدها الملك جورج السادس وأفراد آخرين من العائلة في قلعة وندسور خارج لندن، بعد جنازة رسمية حضرها زعماء العالم.

برحيلها يفقد العالم تدريجا الخيوط التي لا تزال تربطه بالقرن العشرين، اذ لم يعد هناك سوى عدد قليل من رموزه وشخصياته على قيد الحياة.

عمالقة الثقافة العظماء أيضا يرحلون، فقد توفي الأسبوع الماضي المخرج الفرنسي جان لوك غودار أحد أقطاب الموجة الجديدة بعدما تلقى مساعدة للانتحار.

عام 2013، توفي نيلسون مانديلا الذي قاد حملة إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا ثم أصبح أول رئيس أسود لها، وعام 2016 توفي الزعيم الثوري الكوبي فيدل كاسترو الذي قاد بلاده لمدة نصف قرن وكان أحد رموز الحرب الباردة.

جيمي كارتر البالغ 97 عاما هو الرئيس الأميركي الأسبق الوحيد الذي حكم خلال فترة القرن العشرين فقط ولا يزال على قيد الحياة، وشهد عهده إطاحة الثورة الإسلامية بالشاه في إيران، أما رونالد ريغان الذي خلفه فقد توفي عام 2004 وجورج بوش الأب عام 2018.

الدالاي لاما، الزعيم الروحي للتبتيين الذي يقيم في المنفى في الهند منذ عام 1951 بعد فشل انتفاضة ضد الحكم الصيني، يبلغ الآن 87 عاما ولا يزال يتابع نشاطه.

وكذلك المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي البالغ 83 عاما والذي تولى السلطة عام 1989 بعد وفاة آية الله الخميني، لا يزال في منصبه الذي يعين فيه مدى الحياة.

لكن بعض الجسور التي لا تزال تربطنا الآن مع القرن العشرين هي جسور ثقافية، إذ لا يزال المغني الرئيسي لفرقة رولينغ ستونز البريطانية ميك جاغر البالغ 79 عاما يقدم عروضا مع فرقته، بينما يواصل نجم فريق البيتلز بول مكارتني البالغ 80 عاما مسيرته منفردا.

الملكة نفسها كانت رمزا للتحول إلى الحداثة، اذ كان تتويجها عام 1953 أول حدث كبير يتم بثه عبر التلفزيون في جميع أنحاء العالم، وهي قدمت أول رسالة متلفزة خلال عيد الميلاد عام 1957، ما دفع زعماء آخرين إلى حذو حذوها.

لكن قبل كل شيء تمثل وفاة الملكة قطيعة كبيرة مع ذكرى الحرب العالمية الثانية، وهي الحرب التي عانى منها والدها الملك جورج السادس وسكان لندن الآخرون.

وقال توماس غومارت، مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، إن “الملكة شاركت بشكل مباشر في انتصار عام 1945. وكونها واحدا من المنتصرين عام 1945 فقد تركت بصمة قوية على هوية المملكة المتحدة، والملكة تجسد ذلك حتى وفاتها”، وأضاف “بالنسبة لي، فإن وفاة إليزابيث الثانية بطريقة ما تمثل نقطة نهاية للحرب العالمية الثانية”.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.